كلمة منفعة
يوجد في حياة الفضيلة مستويات، نذكر من بينها:المستوى الروحي، والمستوى الاجتماعي.
— مستويان: الروحي والاجتماعي
إنجيل مرقس 6
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السادس
تبشير المسيح * كرازة التلاميذ * قطع رأس يوحنا
معجزتى إشباع الجموع * معجزة المشى على الماء
(1) تبشير المسيح فى وطنه ( ع 1 - 6 ) :
ع 1 : " وخرج من هناك " : أى من كفرناحوم غرب البحر ونهر الأردن. " وجاء إلى وطنه " : أى الناصرة فى الشمال ، وهى المكان الذى قضى فيه الرب طفولته وشبابه حتى بدأ الكرازة.
ع 2 - 3 : " السبت. . . المجمع " : كان يوم السبت هو يوم العبادة ، فإذا كان اليهودى فى أورشليم إتجه إلى الهيكل ، أما باقى المدن ، فقد إنتشرت فيها المعابد ، وهى أماكن مخصصة للعبادة والصلوات والشرح والتفسير دون تقديم الذبيحة ، فالذبائح مكانها الهيكل وحده بأورشليم. " إذ سمعوا " : أشار القديس مرقس إلى رد فعل الناس فى الإنبهار بتعليم المسيح ، الجديد فى مفهومه والقوى فى تأثيره ، وكذلك تعجبهم وسؤالهم عن سر حكمته ومعجزات شفائه. " النجار ابن مريم " : إشارة إلى العمل الذى اشتغل به المسيح قبل الكرازة ، وهو عمل بسيط. كذلك ذكروا أمه ، وذكروا أبناء مريم زوجة كلوبا أخت العذراء أبناء خالته والعرف اليهودى يعتبر أبناء الخالة إخوة. " يَعثرون به " : أى إختلفوا على شخصه. وسبب العثرة هو الأحاديث السابقة بين الناس عن شخص المسيح ، فهم يعرفون نشأته وأهله ، ويتعجبون ويتهكمون عليه مما يذاع عن صيته وأعماله.
ع 4 : " ليس نبى بلا كرامة " : إستخدم الرب مثلاً معروفاً عند اليهود ، ومعناه أن الإنسان قد يجد الكرامة والمكانة والترحيب خارجاً ، أكثر مما يجدها عند أقربائه المستهينين به.
ع 5 - 6 : " لم يقدر. . . " : " لم " تعنى عجز المسيح أو خلو قدرته حاشا والمقصود بها أنه ، بسبب عدم إيمانهم ، حرموا أنفسهم من أعمال السيد ، باستثناء قليلين نالوا الشفاء لإيمانهم به. أما المسيح فلم ييأس من جحودهم ، بل ظل يطوف بالأماكن القريبة من الناصرة يكرز فيها.
+ نصيحة أيها الحبيب. . . إن عدم الإيمان يمنع ويحجب عمل الله فى حياتنا ، والكبرياء يمنع التعرف على الإله المتواضع.
(2) كرازة التلاميذ ( 7 - 13 ) :
ملاحظة : ذكر القديس متى دعوة وإرسالية التلاميذ بتفاصيل أكثر ، شغلت الأصحاح العاشر كله من بشارته.
ع 7 : " اثنين اثنين " : يقول سليمان الحكيم : " اثنان خير من واحد. . . لأنه إن وقع أحدهما يقيمه رفيقه " ( جا 4 : 9 ، 10 ) ، وحكمة الرب فى ذلك أن يكون كلٍ منهما سنداً للآخر ، خاصة وأن التلاميذ كانوا فى أولى تجارب العمل الكرازى ، ولم يتركهم السيد بلا عون ، بل أعطاهم سلطاناً على الشيطان وإخراج الأرواح النجسة.
ع 8 - 9 : منع السيد المسيح تلاميذه من بعض الأمور ، بغرض عدم الإنشغال بشىء عن العمل المكلفين به ، واختبار تدبيره الإلهى لكل ما سوف يحتاجون إليه من الماديات أثناء خدمتهم. " عصا فقط " : هى الشىء الوحيد الذى سمح به المسيح للتلاميذ ، فى إشارة واضحة للصليب الذى هو قوة المعونة للخادم المُرسَل. " مزوداً " : هو الكيس الذى يحمله المسافر لوضع حاجاته. " خبزاً " : أى طعاماً. . . فأنا من سوف يدبر لكم هذا. " نحاساً " : أى نقوداً. " لا يلبسوا ثوبين " : أى الإكتفاء بالقليل والضرورى جداً ، فالله يدبر باقى احتياجاتهم.
ع 10 : " أقيموا. . . حتى تخرجوا " : أى عدم الإنشغال بالتنقل والولائم فى بيوت كثيرة ، بل الإكتفاء بالضرورى ، وهو الإقامة فى بيت واحد والتركيز على التبشير والخدمة فقط.
ع 11 : توضح هذه الآية جزاء رفض الإنسان لقبول كلمة الله اللازمة لخلاصه ، فستكون العقوبة فى الدينونة إذا استمر الرفض ، والذى يعنى التجديف على الروح القدس أشد من عقوبة الله عندما أحرق سدوم وعمورة ( تك 19 : 24 ). " انفضوا التراب " : كانت عادة معروفة عند اليهود ، معناها أن هؤلاء الناس غير مستحقين للمعاشرة أو الإشتراك فى شىء ، حتى تراب بلدتهم. وتعنى أن من يرفض خدام الله يرفض الله ، لأن الخادم هنا ممثل وسفير للمسيح نفسه.
ع 12 - 13 : بدأ التلاميذ عملهم كما أوصاهم المسيح ، فبدأوا بالتعليم والكرازة بالملكوت ، موضحين أن الطريق هو التوبة. . . وأعطاهم الله القوة والمواهب ، فاستطاعوا إخراج الشياطين ، كذلك شفاء المرضى بالصلاة ودهن الزيت. " دهنوا بزيت " : صار دهن الزيت سراً وتقليداً فى الكنيسة ، مُستلماً من الآباء الرسل ( راجع يع 5 : 14 ).
(3) قطع رأس يوحنا ( ع 14 - 29 ) :
ع 14 - 16 : يتحدث القديس مرقس هنا عن ردود أفعال الناس وهيرودس الملك على كرازة المسيح ، فالناس بعضها قال " إنه إيليا " الذى صعد إلى السماء قد نزل حياً مرة أخرى ، وهذه هى عجائبه. وآخرون قالوا إنه نبى يفتقد الله به شعبه بعد توقف إرسال الأنبياء لمئات السنين. أما هيرودس ، فشعوره بالذنب من قتل يوحنا المعمدان ظلماً ، جعله يقول إنه يوحنا وقد قام من الأموات ، وتُعمل به القوات ، ولعله أتى للإنتقام منى.
+ أيها الحبيب. . . إن إحساس هيرودس هذا هو إحساس كثيرين من الأشرار الذين ضحوا بسلامهم القلبى من أجل شهوة الخطية. . . فالشهوة جعلته يقتل ، وبعدها فارقته الطمأنينة ، إذ يقول إشعياء : " ليس سلام قال إلهى للأشرار " ( 57 : 21 ). فلا تنخدع يا صديقى بالخطية ، فثمنها فادح على الأرض وأكثر فداحة فى الأبدية.
ع 17 - 18 : يشرح هنا القديس مرقس قصة قتل يوحنا المعمدان من البداية ، وما أحاطها من دوافع وأحداث ، فلقد كان يوحنا أثناء تعليمه للجموع وكرازته بالتوبة ، يوبخ أيضاً هيرودس أنتيباس إبن هيرودس الكبير الذى قتل أطفال بيت لحم وذلك أنه وضع أخيه فيلبس فى السجن ، وأخذ إمرأة أخيه زوجة له ، مما جعل هيرودس ( الإبن ) يقبض عليه ويسجنه ، ليستريح من توبيخه.
ع 19 - 20 : أخذت الغيرة هيروديا ، وامتلكتها مشاعر الغيظ والغضب على يوحنا الذى أرادت قتله ، ولكن الذى منعها هو هيرودس نفسه الذى ، بالرغم من قبضه عليه ، إلا أنه كان يخافه ويحترمه ، ويعرف أنه رجل الله. وقد سمع الكثير من أقواله وحفظها ، وكذلك كل أعماله التى صنعها. . .
+ وهذه هى المهابة الروحية التى يضعها الله على وجوه أبنائه أمام مضطهديهم الذين قد يملكون السلاح والسلطان ، ولكنهم داخلياً ، يخافونهم ويحترمونهم.
ع 21 - 23 : فى حفل أقامه هيرودس لتذكار ميلاده ، ودعا فيه عظمائه ( وزرائه ) وقواد الألوف ( رؤساء جيشه ) ووجوه الجليل ( أعيانه ) ، دخلت سالومى إبنة هيروديا ورقصت ، فكان رقصها مصدر إسعاد ومديح الحاضرين. وإذ أخذت النشوة هيرودس ، أراد مكافأتها ، فنطق بتفاخر وكبرياء ملوك الأرض بأن تطلب أى شىء حتى ولو كان نصف مملكته ، وازداد حماقة إذ جعل وعده لها بِقَسَم ، مما جعل الرجوع فيه مستحيلاً.
+ هل رأيت يا صديقى إلى ماذا يقود السُكر والشهوة وكبرياء العظمة ؟! أليس إلى حماقة واندفاع وتسرّع يضيع معهم كل شىء ، وأهمهم الحكمة ؟ فلتحترس إذن يا صديقى ، ولا تدع شىء يأخذ منك إرادتك ووعيك وقرارك.
ع 24 - 25 : يشير القديس مرقس هنا ، كما أشار القديس متى ( 14 : 8 ) ، إلى أن ما طلبته الإبنة لم يكن سوى تنفيذ رغبة أمها الشريرة فى الإنتقام من يوحنا ، الذى كان يمثل حتى فى سجنه صوت الضمير الذى لا ينام ، والذى يريد دائماً الإنسان الشرير إسكاته ، ولهذا طلبت. . . حالاً رأس يوحنا المعمدان على طبق ، مما يضيف على شخصيتها أيضاً القسوة والدموية.
ع 26 - 27 : حزن الملك ، وكان من الممكن أن يرجع فى كلامه. ولكن ، من أجل كبريائه أمام ضيوفه وما أقسم به ، إستمر فى خطئه بالأكثر فأرسل السياف ليقطع رأس يوحنا. ويذكّرنا هذا ببيلاطس الذى ، بالرغم من إنذارات الله خاف على مكانته ، وأرسل المسيح البرىء إلى الصليب.
+ يا إلهى الحبيب. . . هكذا يكون مسلسل الشر إذا بدأ ، فإنه يستمر ويزداد أكثر إشتعالاً ، ويؤدى إلى ما لا يمكن تفاديه ، فنار الشر تلتهم كل شىء حتى وإن كانت بدايتها شرارة صغيرة. . . أرجوك يا إلهى ، إحفظنى من الشر ومن نفسى ومن أهوائى ، فأنا إنسان ضعيف وليس لى سواك أحتمى فيه.
ع 28 - 29 : فى منظر يوضح شراسة النفس البشرية التى امتلكها الشر ، أخذت سالومى الإبنة الرأس المقطوعة وذهبت بها إلى أمها ، لتشفى بهذا المنظر غليلها. أما تلاميذ يوحنا الأوفياء ، فأخذوا جسده وطيّبوه كعادة اليهود ، ودفنوه فى حزن وإكرام.
(4) رجوع الاثنى عشر وإشباع خمسة آلاف ( ع 30 - 44 ) :
ع 30 - 32 : بعد سرد قصة استشهاد يوحنا المعمدان ، يعود بنا القديس مرقس إلى حديثه عن إرسالية التلاميذ وعودتهم للمسيح. وكان من الطبيعى أن أول ما يفعله الرسل ، هو إخبار المسيح بكل ما فعلوا. إلا أن المسيح ، فى حنانه واهتمامه بكل شىء ، لم تشغله تقارير الخدمة عن الإهتمام بالحالة الجسدية والنفسية لتلاميذه ، فدعاهم لقسط من الراحة بعد التعب. وإذ هم قد نسوا أن يأكلوا وسط مشاغلهم ، لم ينس هو ، فدعاهم للإنفراد بهم بعيداً عن زحام الجمع ، ولهذا ذهب بهم إلى سفينة لأى مكان أكثر هدوءاً.
+ إن ما صنعه المسيح مع تلاميذه كان فى غاية الرقة والحنان. . . يهتم بكل شىء. . . فماذا عنى أنا الذى ينسى كثير من المشاعر الرقيقة فى وسط زحام الحياة ؟! وربما هذا ما كان يحتاجه الناس منى أكثر من أى شىء آخر. . . علمنى يا سيدى أن أكون مثلك بقدر إمكانى.
ع 33 - 36 : إلا أن الجموع الملاحقة دائماً للمسيح رأته ذاهباً مع تلاميذه ، فركضوا إلى هناك بسرعة ، وخرج آخرون من القرى والمدن واجتمعوا حيث كان المسيح جالساً مع تلاميذه فى السفينة. وإذ تطلّع المسيح من السفينة ، رأى الأعداد الغفيرة فتحنن عليهم ، إذ كانوا كخراف لا راعِىَ لها ، وبدأ يعظهم بتعاليم متنوعة كما صنع فى الموعظة على الجبل. وبعد طول وعظ ساعات كثيرة تقدم إليه تلاميذه قائلين : " الموضع خلاء " : أى المكان بعيد عن العمران والأسواق وأماكن بيع الأكل ، " والوقت مضى " : إشارة إلى طول الوقت وجوع الجموع. . . ثم كان الإقتراح المقدم من التلاميذ لحل هذه المشكلة ، وهو صرف الجموع ليشتروا ما يعوزهم من طعام.
ع 37 : جاءت إجابة المسيح مفاجأة للتلاميذ : " أعطوهم أنتم ". . . !! من أين ، وأنت العالم بكل شىء ، فنحن لا نملك طعاماً لهؤلاء. . . وإن قصدت أن نذهب ونشترى ، فنحتاج على الأقل إلى مئتى دينار ثمناً للخبز فقط. . . ( وهذا يوضح أن العدد كان كبيراً ). وبالطبع ، حمل سؤال الرسل قدراً من التعجب من قول المسيح !!. . . وهى مقابلة كثيراً ما تحدث بين إرادة الله وتدبيره الشامل ، وبين عجز الإنسان وقدراته الفعلية المحدودة. . .
ع 38 - 4. : " اذهبوا وانظروا " : بالطبع كان المسيح يعلم عدد الخبز والسمك ، لكنه كلّف التلاميذ لهذا ، ليتأكدوا بأنفسهم أنه لم يكن موجوداً سوى هذه الكمية القليلة. ويبدو أنهم نادوا على الجمع. . . ( من معه طعاماً فليقدمه ) ، لأن القديس يوحنا يذكر ( أن غلاماً أتى بذلك ). ويرى البعض أن الخمس خبزات تشير إلى أسفار موسى الخمسة ، والسمكتين إلى العهدين القديم والجديد. ثم أمر التلاميذ أن يُجلسوا الجمع فى مجموعات ، رفاقاً رفاقاً ، تسهيلاً للتوزيع. . . وصنع التلاميذ هكذا ، فكانت هناك مجموعات من مئة شخص وأخرى من خمسين.
ع 41 - 42 : " رفع نظره نحو السماء " : يريد السيد أن يعلمنا أنه عند احتياجنا ، ليس لنا عوناً سوى أبينا السماوى. " بارك " : لأنه هو الله مصدر كل بركة ، و " كسر " : معناها أنه المسئول عن تقسيم الخير والبركات على كل خليقته وكنيسته على الأخص. " أعطى تلاميذه " : يحترم الله دور خدامه ، فيقوم هو بالعمل الذى لا يقدرون عليه ، لكن لهم دورهم فى التعب ، ثم الفرح بعمل الله ، وخاصة بعد أن أكل الجميع وشبعوا.
ع 43 - 44 : كان الجمع كبيراً والطعام وفيراً. ويضيف القديس متى على القديس مرقس أن : " الآكلون كانوا نحو خمسة آلاف رجل ما عدا النساء والأولاد " ( 14 : 21 ). وما تبقّى من الكِسَر كان اثنتى عشرة قفة توافق عدد التلاميذ ليكون كل واحد فيهم شاهداً على هذه المعجزة بنفسه ، إذ يذكر القديس يوحنا ( 6 : 12 ) أن المسيح هو الذى كلّف التلاميذ بجمع الكِسَر.
يلاحظ الآتى :
(1) أن هذه المعجزة هى الوحيدة التى ذكرتها البشائر الأربعة لما سببته من شهرة للسيد المسيح ، إذ أن كل من أكل من الجمع صار كارزاً بها ( مت 14 : 15 - 21 ؛ لو 9 : 12 - 17 ؛ يو 6 : 5 - 14 ).
(2) من أهمية هذه المعجزة ، وضعتها الكنيسة فى قراءات قداساتها ، وتُقرأ فى الأحد الخامس من الشهر القبطى الذى يسمى عادةً " أحد البركة ".
(3) من أجمل المعانى الروحية فى هذه المعجزة ، هى تقديم إمكانياتك القليلة فى يد المسيح ، حتى ولو دقائق قليلة فى اليوم. . . قدمها بأمانة ، ودع الله يباركها وينميها ، فتشبع أنت أولاً. . . وتُشبع آخرين ، ثم تكون شاهداً وخادماً له.
(4) جمع الكسر يعلمنا ألا نسرف فى كسر الخبز الذى ، فى أحيان كثيرة ، نلقى بما يفضل عنا منه فى القمامة ، بينما آخرين قد لا يجدونه.
(5) المشى على الماء ( ع 45 - 56 ) :
ع 45 - 46 : " وللوقت " : أى بعد إشباع الجموع ، أمر تلاميذه أن يأخذوا المركب ويتجهوا إلى بيت صيدا. أما هو ، فقد انتظر ليتمم أمرين ، وهما : صرف الجموع بحنان الأب الذى يودع أبناءه. والأمر الثانى هو الإختلاء بنفسه من أجل الصلاة ، فى درس عملى لكل الخدام ألا تأخذهم خدمة الجموع عن الإهتمام بالإنفراد بالله والحديث معه. فلا يوجد عمل فى حياة الخادم الأمين أبهى من الوقوف والتحدث مع الله ، فيطرح كل مشاكله على أبيه ، ويشكره على عظيم أعماله معه.
ع 47 - 49 : " صار المساء " : أى وقت الغروب ، فقد كان عند اليهود مساءان ، الأول هو وقت العصر الذى حدثت فيه معجزة الإشباع ، أما الثانى فهو وقت الغروب. وقد ذكر القديس متى فى روايته المساءين ( 14 : 15 ، 23 ) ، وكان المسيح واقفاً على الشاطئ ، ناظراً إلى السفينة فى وسط البحر الذى كان هائجاً جداً ، حتى خاف التلاميذ وصاروا يبذلون كل جهدهم فى التجديف من أجل نجاة نفوسهم. " الهزيع الرابع " : أى القسم الأخير من الليل تقريباً من الثالثة صباحاً وحتى نهاية الفجر وهذا يدل على أن المسيح تركهم فى معاناة طويلة جداً وشاقة ، ولم يتدخل إلا فى آخر وقت.
+ وهذا معناه أن الله قد يتركنا إلى حين حتى نجاهد ضد التيارات ( الشهوات والمصاعب ) ، فالجهاد حتى الدم ( عب 12 : 4 ) مطلوب منا. . . فالله يحبنا وهو راعى نفوسنا. ولكنه ، بحكمته ، يعرف متى يتركنا ومتى يسرع لإنقاذنا. . . فهناك فرق بين الحب والتدليل المفسد للإنسان.
" أتاهم ماشياً. . . " : أى ترك البر ومشى على الماء لإنقاذهم. ومن الظلام والخوف ، ظنوا أنه تجاوز السفينة. . . ولم يستطيعوا أن يميزوا ملامحه ، فظنوه شبحاً أو خيالاً ، فزاد خوفهم حتى الصراخ. " أراد أن يتجاوزهم " : التجاوز هنا ليس معناه " الترك " ، بل قصد أن يسبقهم قليلاً حتى يروه.
ع 50 - 51 : إزداد الإضطراب والخوف مع الإجهاد النفسى من الصراع مع البحر طوال الليل ، وهنا جاءت كلمات المسيح : " ثقوا ، أنا هو ، لا تخافوا ". وعند صعوده إلى السفينة ، سكنت الريح تماماً ، مما أدهش التلاميذ كثيراً.
+ هكذا أيها الحبيب. . . إذا دخل المسيح حياتنا ، صار الهدوء والراحة والطمأنينة. . . فلا سلام خارج المسيح ، ولا سلام كسلام المسيح.
ع 52 : " لم يفهموا بالأرغفة " : أى سبب تعجبهم وخوفهم هو عدم إدراكهم أن الإله القادر على إشباع الجموع من خمس خبزات ، هو نفسه القادر على المشى على الماء. " قلوبهم غليظة " : أى لم تضاء بالإيمان الكامل بعد. . . وهذا يحدث معنا كثيراً فى أوقات الضيقة ، إذ ننسى أعمال الله السابقة الصالحة.
ع 53 - 54 : عبرت السفينة إلى أرض جنِّيسارت ( سهل على الجانب الغربى من البحر جنوب كفرناحوم ) ورست هناك ، وعرفه الناس عند خروجه من السفينة وإن كان الصباح باكراً.
ع 55 - 56 : إبتدأ الناس فى جمع مرضاهم ، والمقعدين فيهم ، ليأتوا بهم إلى المسيح لنوال الشفاء. وكل مكان دخله المسيح ، كان يشفى مرضاهم ؛ ولتوضيح الأعداد الكبيرة لمن شُفُوا ، يذكر القديس مرقس أن كل من لمسه شُفِىَ.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح