كلمة منفعة
ما علاقتك بالروح القدس منذ مسحت بالمسحة المقدسة في سر الميرون بعد عمادك؟
— الروح القدس في حياتك
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع التجلى * إبراء مجنون * حديث مع التلاميذ (1) تجلى المسيح ( ع 2 - 8 ) : ع 2 : بعد حوالى أسبوع من حديث المسيح السابق عن آلامه وموته وقيامته وعن ملكوته الآتى بقوة ، أخذ معه ثلاثة من تلاميذه يتمتعون بمحبة وإيمان أكثر من غيرهم ، وصعد بهم إلى جبلٍ عالٍ ، وهناك تغيرت هيئته ( صورته ) قدامهم ، وظهر بمجد عظيم كما سنرى ، ولكن يهمنا هنا المعانى التالية : (1) ثلاثة تلاميذ فقط : ليس عند الله محاباة ، ولكن الأكثر استعداداً ينال بركات أكبر. (2) جبلٍ عالٍ : لا يستطيع إنسان معاينة أمجاد الله ، إلا إذا ارتفع وصَغُرَ العالم أمام عينيه. ع 3 : يشرح القديس مرقس هنا صورة هذا التغيّر فى هيئة الرب ، إذ ابيضت ثيابه جداً بلمعان كالتوهج أو النور. وللدلالة على شدة اللمعان ، أضاف أنه لا يقدر قصَّارٌ على الأرض أن يُبيِّضَ مثله ، والقصَّار هو مبيّض الأقمشة كآخر خطوة من خطوات صناعة الغزل والنسيج. ع 4 : ومع تغيّر هيئته إلى هذا المجد ، ظهر لهم إيليا الذى يمثل الأنبياء والأحياء ( لأنه لم يمت بعد ) ، ويمثل البتولية ودرجتها العالية ( لأنه لم يتزوج ). وظهر أيضاً موسى الذى يمثل الراقدين على رجاء فداء المسيح ، وكذلك القيادة الروحية لشعب الله. وكلاهما صام أربعين يوماً ، رمزاً للقداسة التى عاشا بها على الأرض ، ورمزاً أيضاً لشكل الحياة الروحية ، سواء كانت فى الرهبنة أو سر الزيجة. وإكراماً لهما ، أضاف القديس مرقس أنهما كانا يتكلمان مع يسوع. + أخى الحبيب. . . هل فكّرنا فى نوال كرامة وبركات التكلم مع يسوع ؟!! ع 5 - 6 : مع مفاجأة المنظر ومهابته وروعته ، تكلم بطرس معلناً عن سعادته بهذه الرؤيا ، وأن الأحاسيس السمائية الروحية أفضل من المشاعر الأرضية مهما بلغت روعتها ، ولكنه أضاف أيضاً ، بحسب فكره البشرى ، أن المسيح مع إيليا وموسى قد يكونوا فى احتياج لمظال تظللهم ، ويُرجع القديس مرقس قول بطرس هذا إلى حالة الرعب التى كان عليها أثناء التجلى. ع 7 : " سحابة تظللهم " : أضاف القديس متى ( 17 : 5 ) أن هذه السحابة كانت " نيّرة " للتدليل على الحضور الإلهى ، كما ظهرت السحابة المنيرة لهرون ( خر 16 : 10 ). . . وصاحب ظهور السحابة إعلان الآب عن إبنه ولاهوته ، تماماً كما حدث فى معمودية المسيح. ع 8 - 10 : وفجأة ، إنتهى المشهد السماوى ، وعاد شكل الرب إلى طبيعته الأولى ، واختفى موسى وإيليا. وعند نزولهم ، أوصاهم المسيح ألا يخبروا أحداً بما رأوه إلا بعد قيامته من الأموات ، إلا أنهم لم يفهموا فى ذلك الوقت معنى قيامته من الأموات ، ولكنهم لم يسألوه عن ذلك ، بل احتفظوا بكل شىء لأنفسهم ( داخلهم ). تعليق على التجلى : (1) ربما يكون التلاميذ قد تعرّفوا على شخصى موسى وإيليا إما بالروح ، وإما أن يكون المسيح قد نطق باسميهما أثناء الحديث. (2) " جيد أن نكون ههنا " : جيد للخادم والإنسان الروحى حياة التأمل والخلوة ، فيأخذ منها زاداً وقوة يعيناه على النزول إلى حقل الخدمة والألم. (3) حديث المسيح مع إيليا وموسى ، يوضح أن هناك كلاماً لا ينقطع بين الله وبين قديسيه. ولهذا تعلمنا الكنيسة أنه بجانب الحديث مع الله ، نستطيع التحدث مع القديسين فى صلواتنا ( دون عبادتهم ). (4) إذا كان المنظر رائعاً إلى هذه الدرجة ، فكم يكون المنظر فى السماء يا صديقى ؟! هلم. . . تشجع. . . فما أجمل السماء بمسيحها وقديسيها !! ولا تنسَ أن لك مكاناً هناك. (2) سؤال عن إيليا ( ع 11 - 13 ) : ع 11 : أثار ظهور إيليا فى التجلى سؤالاً عند التلاميذ طرحوه على المسيح ، وهو أن الكتبة يعلّمون الناس أن إيليا لابد أن يظهر أولاً وقبل ظهور المسيح ، وإذا كان ما رأيناه هو المقصود ، فكيف يكون ظهور إيليا بعد المسيح ؟ ع 12 - 13 : " إيليا يأتى أولاً " : أى أن ما يقوله الكتبة صحيح فى هذا التعليم ، بأن يسبق إيليا ظهورَ المسيح. " ويرد كل شىء " : أى يُرجع اليهود بالتوبة استعداداً لقبول المسيح. " أن يتألم كثيراً ويُرْذَلَ " : كان للتلاميذ نظرة محدودة ، ولذلك لم يفهموا أن المسيح لابد أن يتألم ( اش 53 : 2 ؛ مز 22 : 6 ). " إيليا. . . أتى " : إشارة واضحة إلى يوحنا المعمدان الذى شابه إيليا فى عمله وشخصه ، فيوحنا أتى وقتله اليهود ( عملوا به كل ما أرادوا ) ، راجع أيضاً شرح ( مت 17 : 10 - 13 ). (3) شفاء غلام به روح نجس ( ع 14 - 29 ) : ع 14 - 16 : " تحيروا ، وركضوا " : يصور القديس مرقس حال الجمع عند رؤية المسيح ، فلقد ركضوا إليه من فرحتهم. . . أما حيرتهم ، فقد كانت بسبب غيابه المفاجئ وعدم علمهم بمكانه. بعد التجلى ، عاد الرب يسوع مع تلاميذه الثلاثة إلى باقى التلاميذ ، ووجد كثيرين يناقشونهم ، ومنهم الكتبة الذين انتهزوا فرصة غياب المعلم لإحراج التلاميذ. ولهذا ، عند وصول المسيح ، كان أول ما تكلم به هو سؤال للكتبة : " بماذا تحاورونهم ؟ " والغرض من سؤاله أن يرفع الحرج عن تلاميذه ويجيب عنهم. ع 17 - 18 : لم يتلق السيد المسيح إجابة من الكتبة ، إذ قطع الحديث رجل ذو احتياج شديد قائلاً : أتيت إليك بابنى الذى يسكنه شيطان أخرس ، ولم أجدك. ويضيف القديس لوقا أنه كان إبن وحيد لأبيه ( 9 : 38 ). وقد ذكر القديس مرقس هنا هذه القصة ، ليوضح أن صراعنا مع الشيطان مستمر ، ولابد من الإيمان بالمسيح حتى تتحقق النصرة عليه. . . وبدأ الرجل فى شرح أعراض سكنى وهياج الشيطان. " حيثما أدركهُ " : عند هياج الشيطان عليه. " يمزقه " : يعرضه لنوبات شديدة ، فيأتى بحركات لا إرادية يؤذى بها نفسه. " فَيُزْبدُ ويَصِرُّ بأسنانه " : أعراض تشبه الصرع ، فيتشنج الفم ويسيل اللعاب ، وتتجمد كل عضلاته ويفقد القدرة على الحركة. . . وقد طلبت من تلاميذك لغيابك أن يخرجوه فلم يقدروا. ع 19 : أجاب السيد المسيح بإجابة تحمل توبيخاً. ولكن ، لمن هذا التوبيخ ؟ " أيها الجيل غير المؤمن " : أولاً : من الممكن أن يكون التوبيخ للتلاميذ الذين لم يقدروا ، بسبب ضعف إيمانهم ، أن يخرجوا هذا الشيطان وشفاء المريض. ثانياً : ربما يكون اللوم للأب الذى بالرغم من احتياجه كان متشككاً ، ولم يكن إيمانه كاملاً ، إذ قال فى كلامه للمسيح : " إن كنت تستطيع شيئاً ؟ ". ثالثاً : وقد يكون اللوم للجمع كله ، الذى رأى معجزات سابقة هذا عددها ولم يؤمن ، بدليل قول الرب : " أيها الجيل ". " إلى متى أحتملكم ؟ " : بالطبع احتمل المسيح كثيراً ، وسوف يحتمل أيضاً ، ضعفات تلاميذه ، وخاصة عند آلامه وصلبه. . . ولكن المقصود هنا توضيح أن قلب الله لا يحتمل عدم الإيمان به أو الشك فيه ، فهذا يجرحه كثيراً. ولهذا ، وبخ أيضاً التلاميذ على قلة إيمانهم. . . وفى حادثة هياج البحر على السفينة ( مت 8 : 23 - 26 ) ، وأيضاً لما وبخ بطرس عندما شك وبدأ يغرق ( مت 14 : 25 - 32 ). " قدموه إلىَّ " : دليل على حنو الرب يسوع علينا ، وتأكيد لقوله فى ( مت 11 : 28 ) " تعالوا إلىَّ يا جميع المتعبين والثقيلى الأحمال وأنا أريحكم ". ع 20 : عند اقتراب الولد من المسيح ، هاج الشيطان هياجاً شديداً ، حتى أنه أسقط الولد بقسوة ، فصار يتمرغ ويُزبْدُ ( سال لعابه ). . . وهذا يعلمنا قسوة الشيطان وشره من جهة ، ويوضح أيضاً أنه علم أنه خارج لا محالة. ولهذا ، فكأنه يحارب بيأس حربه الأخيرة. . . ع 21 - 22 : " كم من الزمان ؟ " : بالطبع كان المسيح يعلم كل شىء ، ولكن الغرض من السؤال هو إيضاح للجمع وتعليمه أنه ليس شيئاً يصعب عليه مهما طال الزمن ، أو طالت قسوة وشدة المرض. واستطرد الأب فى الإجابة موضحاً أمور أخرى أتى بها الشيطان مع إبنه ، إذ حاول قتله مراراً ، فكثيراً ما ألقاه فى النار وفى الماء ليهلكه " إن كنت تستطيع " : سؤال يعكس رجاء الرجل فى أن يكون المسيح قادراً على شفاء إبنه من جهة ، ويحمل أيضاً فى لهجته شكاً فى هذه القدرة من جهة أخرى ، أو لنقل ضعف إيمان. " فتحنن علينا وأعنّا " : أى الإبن والأب ، وعلى أمه وكل أسرته. ع 23 : " إن كنت تستطيع " : أجاب المسيح الرجل بمثل ما سأل ، والمعنى : أنا أستطيع كل شىء ، ولكن عملى وكل أعمالى ، لا يراها سوى من آمن بقدرتى هذه ؛ وشكّك وضعف إيمانك هو أكبر عائق لشفاء إبنك. ع 24 : " صرخ. . . بدموع " : جاءت إجابة الرجل معبرة عن حاله ، فصراخه معناه : لا رجاء لى سواك. ودموعه تعبّر عن ضعفه واعتذاره عن عدم ثقته. ثم أعلن إيمانه ، وأعرب عن أنه ضعيف الإيمان حقاً ، طالباً معونة المسيح فى تثبيت وتكميل إيمانه الناقص. ع 25 : إزداد الزحام جداً ، وأمر المسيح الشيطان بالخروج بانتهاره ، واصفاً إياه بالنجاسة كمثل كل مملكته وناداه : " أيها الروح الأخرس الأصم " ، ليوضح أن الشيطان هو السبب فى هذين العرضين. " أنا آمرك " : توضح لنا لاهوت المسيح وسلطانه المطلق على مملكة الظلام وقواتها ، وأنه لا شىء منها يستطيع مقاومته أو عصيانه ، فأكمل : " اخرج منه ، ولا تدخله أيضاً " ، أى لا تعاود الرجوع إليه. ع 26 - 27 : " فصرخ " : الشيطان المهزوم واليائس هو الصارخ هنا ، معبّراً عن غيظه لخروجه ، فطرح الولد أرضاً مغشياً عليه بلا حراك ، حتى ظن كثيرون إنه مات. إلا أن المسيح ، بحنانه ، تقدم إلى الولد وأمسكه. . . وأقامه ، فقام معه معافى من كل مرض. ع 28 - 29 : بعد نهاية الحدث ، وعند انفراد التلاميذ بالمسيح ، سألوه عن سر عجزهم ، وهل فقدوا سلطانهم على الأرواح النجسة الممنوح لهم فى ( مت 10 : 1 ) ، أم ماذا ؟! فجاءت إجابة المسيح لهم : إن الموهبة الممنوحة من الله ، لابد من المحافظة عليها بالحياة الروحية المتمثلة فى طلب المعونة الدائمة من الله " الصلاة " ، والترفّع عن العالم وشهواته ومادياته " الصوم ". + هكذا يا صديقى. . . نرى أن الإيمان هو جوهر العلاقة مع الله ، وبدونه ، نخسر رؤية عمله فى حياتنا. وللأسف ، زادت تيارات العقلانية والتشكيك فى قدرة الله على حل مشاكلنا ، وازداد الهم والقلق ، وبقيت المشاكل كما هى. . . ألا توافق معى أن كلانا محتاج أن يصرخ فى صلاته قائلاً : " أؤمن يا سيد ، فأعن عدم إيمانى " ؟ وقبل أن نبدأ بعقولنا ، أليس من الأفضل أن نختبر يد الله فى إعانتنا ؟ (4) الإنباء بموته وحديث عن العظمة ( ع 3. 37 ) : ع 30 - 31 : كما فعل السيد المسيح فى الأصحاح السابق ( 31 - 32 ) ، وتحدث عن تسليمه وموته وقيامته ، يعيد نفس الكلام هنا فى إعداد لتلاميذه للأحداث المستقبلية الصعبة. ع 32 : " لم يفهموا " : ليس بسبب صعوبة القول نفسه ، فالكلام مفهوم لغوياً ، ولكن لبُعد ما يقوله السيد المسيح عن الصورة التى فى خيالهم عن مُلكه المنتظر بمجده الأرضى. " خافوا " : أى فضّلوا عدم سؤاله لحرجهم من التكلم فى هذا الشأن. . . والحقيقة أن أحداً منهم لم يفهم أىٍّ من إعلانات المسيح إلا بعد الفداء والقيامة. ع 33 - 34 : دار حديث بين التلاميذ أثناء سيرهم. وعند وصولهم إلى البيت ( منزل بطرس على الأرجح ) ، سألهم السيد المسيح عما دار بينهم ، وكان الغرض من سؤاله ليس العلم فهو العالم بكل شىء ولكن من أجل تعليم التلاميذ وتصحيح مفهوم خاطئ لديهم ، فقد شغلتهم فكرة من هو الأعظم فيهم ، وأساسها كبرياء القلب. ع 35 : جلس السيد المسيح وجمع تلاميذه حوله ، وبدأ فى التعليم مباشرة : من أراد أن يكون أكثر عظمة وسيداً للكل ، عليه أن يكون خادماً ، واضعاً نفسه آخر الكل ، وأقل من الجميع. وما يعلّمه المسيح هنا ، يخالف بالتمام مفهوم العالم عن العظمة ، فعظمة العالم هى التسلط والكبرياء والتحكم ". . . رؤساء الأمم يسودونهم والعظماء يتسلطون عليهم " ( مت 20 : 25 ). أما عظمة المسيحية ، فهى الإتضاع وإنكار الذات وخدمة الآخر. . . ( راجع شرح مت 20 : 20 - 28 ). ع 36 - 37 : فى حنان ، أخذ السيد المسيح طفلاً وضمه إلى صدره وهو لا يزال موجهاً حديثه لتلاميذه ، قائلاً : إن من قدّم عملاً مهما كان صغيراً كتقديم الحنان لولد باسم المسيح يعتبره المسيح عملاً مقدماً له شخصياً وللآب الذى أرسله ؛ فالمهم هو الخدمة والبذل من أجل الآخرين ، وليس منظر الرئاسة أو العظمة الخارجى. (5) الخدمة باسم المسيح ( ع 38 - 41 ) : ع 38 : فى ( ع 37 ) ، قال الرب : " من قَبِلَ. . . باسمى " ، لعل هذا القول جعل يوحنا يتذكر حدثاً مر به مع التلاميذ ، إذ رأوا إنساناً يستخدم إسم الرب فى إخراج الشياطين ، ولم يكن من الإثنى عشر أو جملة السبعين رسولاً ، فأخذتهم الغيرة فمنعوه لأنه ليس منهم. ع 39 - 40 : عاتبهم الرب على منعهم إياه ، فالرجل كان مؤمناً ومحباً للمسيح ، وكان إيمانه سبب خروج الشيطان. . . فمن اختبرنى واختبر قوة عملى معه ، لا ينقلب علىَّ أو يجدّف على إسمى. . . وطالما أن الإنسان لا يقاوم الحق والإيمان السليم المسلَّم للكنيسة من المسيح ، فلا داعى لمنعه ، وإلا صار هذا رغبة فى احتكار المواهب والخدمة. ع 41 : فإن كان العمل زهيداً ، حتى لو قدّم أحد لكم باسمى كوب ماء ، لا يُضِيعُ أجره ، فكم بالحرى من يستخدم إسمى ليرحم مريضاً ويخرج منه شيطاناً ؟! تعليق : يقول الرب فى ( ع 40 ) : " من ليس علينا فهو معنا " ، وفى ( مت 12 : 30 ؛ لو 11 : 23 ) : " من ليس معى فهو علىَّ ". وقد يبدو لأول وهلة أن المعنيان يتعارضان ، ولكن فى الحقيقة الأمر المعنى واحد ، لأن الحياد فى شأن الإيمان بالمسيح مستحيل ، فأما معه أو عليه بما يتبع ذلك من تصرفات. وللتوضيح نقول : قد تكون علامة الصداقة هى عدم المقاومة للمسيح ، وبالتالى نفهم : " من ليس علينا يقاومنا فهو معنا ". وقد تكون علامة العداوة هى عدم الإشتراك فى العمل الإيجابى ، فنفهم : " من ليس معى فى عملى فهو علىَّ ". (6) العثرة ( ع 42 - 50 ) : ع 42 : التعليم هنا بعدم الإعثار ، هو تعليم عامة للتلاميذ والخدام وكل المؤمنين ، ويوضح خطورة إعثار بسيطى الإيمان. " ومن أعثر " تعنى من كان سبباً مباشراً فى خطأ الآخر ، أو سبّب له ارتباكاً وشكوكاً بتعليم غير قويم أو قول خاطئ أو تصرف شائن. ومن خطورة هذه الخطية وشرها فى نظر الله ، يقول : أفضل للإنسان لو رُبِطَ من رقبته بحجر رحًى ( حجر كبير لطحن الحبوب ) وأُلْقِىَ فى البحر ، ليموت ، عن أن يعثر آخر بسيطاً فى إيمانه. ع 43 - 48 : سبق الشرح التفصيلى لهذا النص فى ( مت 5 : 29 - 30 ، 18 : 8 - 9 ) ، وسنكتفى هنا بتوضيح المعانى الآتية : " اقطعها. . . اقلعها " : قطع اليد أو الرِّجْل أو قلع العين ليس معنًى حرفياً ، بل معنًى مجازياً المقصود به أن يقطع الإنسان كل أسباب وطرق الشر التى مصدرها حواسه أو الناس المحيطين به. واستخدم السيد المسيح لفظى " القطع والقلع " ، ليوضح لنا درجة الحسم المطلوبة منا جميعاً فى مواجهة العثرات ومداخلها ، فالعثرة الصغيرة تنشئ شراً كبيراً. " دُودُهُمْ لا يموت ، والنار لا تُطفأ " : تعبير آخر يرعب المستهين بجزاء الله العادل ، وكل من تهاون فى حواسه وأعثر نفسه ، أو صار سبب عثرة للآخرين. . . فكلمات " لا يموت لا تُطفأ " ، دليل على أبدية العذاب وعدم توقفه. + وهكذا يا صديقى. . . فكل المخدوعين بملذات العالم وشهواته الزمنية الزائلة ، يدفعون أنفسهم إلى عذاب قاسياً فى شدته ، والأسوأ أنه لا ينتهى أبداً. ع 49 : الحديث فى الأعداد السابقة عن الهروب من الخطية والعثرة ، وهذا ما يسميه الآباء بالجهاد السلبى. أما الكلام فى هذا العدد ، فهو عن الجهاد الإيجابى ، والمعنى المقصود هو : كما أن كل ذبيحة مقدمة لله تُمَلَّحُ بِمِلْحٍ من أجل حفظها ، فعلى الإنسان الروحى أن يحفظ نفسه ، ليس بالهروب وتجنّب العثرة فقط ، بل أيضاً بالنمو فى الفضائل التى تحفظه وتجعل له مذاقاً أمام الله ، وهذه الفضائل كالنار فى ضوئها وإشاعة الدفء للآخرين ( خر 43 : 24 ). + إحرص أيها الصديق على التوبة والجهاد الدائم ضد كل مصادر العثرات ، واهرب لحياتك بكل قوتك ، جاذباً معك آخرين ما أمكن. . . ع 50 : ولكن إذا صارت الفضيلة فى حياة المؤمن بلا ملوحة ، أى بلا طعم ، وباهتة اللون ، فلا يمكن إذن قبول الإنسان من الله. ولهذا اجتهدوا أن تحيوا بالفضيلة ليكن لكم فى أنفسكم ملح ، أى يكون لكل منكم سلاماً مع نفسه ، ولجميعكم سلاماً نحو بعضكم. + إهتم أيها الحبيب فى سر التوبة والإعتراف ، ليس فقط أن تسرد الخطايا الواضحة التى أحزنت بها قلب الله ، بل أعلن أيضاً عن تقصيرك فى الفضائل المسيحية ، واطلب من أبيك إرشاداً وتدريباً ، حتى نُملّح جميعاً بملح نُرضى به مسيحنا. . .