كلمة منفعة
من صفات الحياة الروحية دوام النمو..يبدأ الإنسان علاقته مع الله بالتوبة، ثم ينمو من مخافة الرب حتى يصل إلى محبته، ثم ينمو في الحب حتى يصل إلى القداسة، كما قال الكتاب "كونوا أنتم أيضًا قديسين، في كل سيرة. لأنه مكتوب: كونوا قديسين لأني أنا قدوس" (1بط 1: 15، 16).
— النمو
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الإصحاح الخامس عشر امثال الخروف الضال والدرهم المفقود والابن الضال [ 1 ] مثل الخروف الضال ( ع 1 - 7 ) ورد هذا المثل في ( مت 18 : 12 - 14 ) ع 1 - 2 : يدنون منه ليسمعوه : شعروا بحاجتهم لسماع تعاليمه التي فيها رجاء للخطاة بالتوبة والحياة مع الله . هذا : يقصدون تحقير المسيح لأنه خالط الخطاة يأكل معهم : تمادي في معاشرة الخطاة وكان المسيح يقصد أن يجد بهذا فرصة اكبر لتعليمهم وجذبهم كانت الشريعة تقضي بتجنب الاشرار حتى لا نشترك في شرورهم، ولكن الفريسيين والكتبة كانوا مغالين في تنفيذ الشريعة وذلك بسبب كبريائهم فاحتقروا الخطاة وكذلك من يجمعون الضرائب ( العشارين ) لارتباط جمع الضرائب بالقسوة والاستغلال ومحبة المال ، وتغافلوا عن اهمية رعاية الخطاة وجذبهم للتوبة ، بل في مغالاتهم اتهموا المسيح بالشر لأنه خالطهم مع أن المسيح كان مهتما بدعوة الخطاة للتوبة ، لذا رحب بهم واستطاع أن يجذب بعضهم ليس فقط للتوبة بل للخدمة مثل القديس متي الانجيلي الذي كان عشارا . ع 3 : لان محبة الخطاة والاشفاق عليهم كانت بعيدة عن قلوب الفريسيين ، قدمها لهم المسيح في مثل لعلهم يفهمون وتلين قلوبهم . ع 4 : حتى يجده : لا يستريح الراعي ويظل يبحث عن خروفه الضال حتى يعثر عليه ويرجع إلى الحظيرة . المثل الذي قدمه هو إنسان له مائة خروف يرعون في البرية حيث الخضرة ، وعند رجوعه بهم إلى حظيرتهم وجد واحدا منهم ناقصا ، فترك التسع والتسعين وخرج يبحث عن الخروف الضال . الراعي يرمز للمسيح ، الذي ترك خرافه التسعة والتسعين وهم الملائكة في الحظيرة التي هي السماء وتجسد ليبحث عن ادم وبنيه " الخروف الضال " ع 5 - 6 : عندما وجد الراعي الخروف الضال لم يوبخه إذ وجده منهكا من ضلاله ومشيه الطويل ، فحمله علي كتفيه بحب وفخر لان له قيمة عظيمة في قلبه ، وعاد به إلى الحظيرة ودعا محبيه ليفرحوا معه بالخروف الضال الذي عاد ليعيش مع اخوته . و كما حمل المسيح خطايانا علي كتفيه عندما علق علي الصليب ثم نزل إلى الجحيم واصعد ادم وبنيه ، وتهللت الملائكة في الفردوس برجوع الإنسان لمكانه الاول معهم ، كذلك تفرح الكنيسة كلها برجوع الخاطئ ويهتم به الخادم اكثر من الكل ليشفي جراحاته التي جرح بها في فترة ضلاله كما يهتم افراد الكنيسة بالترحيب به . ع 7 : السماء تفرح برجوع الخاطئ لأنه كان مفقودا أما التسعة والتسعين فهم مطمئنين في علاقتهم الله . بالاضافة إلى أن الخاطئ عندما يرجع يكون متحمسا لتعويض ما فاته فيندفع في الطريق الروحي وقد يفوق الذين لم يضلوا مثله لتراخي بعضهم . و هناك تفسير آخر أن التسعة والتسعين بارا هم ابرار في اعين انفسهم فيشعرون انهم غير محتاجين للتوبة ، وبالتالي فالسمائيون يفرحون بهذا الخاطئ الواحد لأنه تائب . + لا تنشغل بالكثيرين وتنسي الإنسان البعيد ، بل اعطه من محبتك حتى لو تعبت كثيرا لأجله وإن رفض محبتك لا تنساه في صلاتك وكرر المحاولة في البحث عنه قدر ما تحتمل . [ 2 ] مثل الدرهم المفقود ( ع 8 - 1 ) ع 8 : كان من بين سامعيه بعض الرعاة فاعطاهم مثل الخروف الضال ، ووجد أيضا بعض النساء فاعطي مثل الدرهم المفقود ليؤكد اهمية النفس الواحدة في نظره وليدعونا حتى نشفق علي الخطاة والبعيدين . كانت المرأة اليهودية تعطي عشرة دراهم عند زواجها ، فكان لها قيمة اكثر من قيمتها العادية . فان ضاع احدهم تبحث عنه باهتمام وتضئ سراجها لتكشف بعض الاركان المظلمة في منزلها ولا تستريح حتى تجده . المرأة : ترمز للكنيسة عشرة : عدد يرمز للكمال فسقوط الإنسان جعل المسيح يتجسد ليضئ بحياته كسراج للبشرية ويكشف لها طريق الخلاص بفحص جوانب حياتها ( كنس البيت ) من خلال تعاليمه المقدسة ، ثم ينقذها بفدائه علي الصليب ويعود بها إلى الفردوس . + ما اعظم واجب الخدام في البحث عن الإنسان البعيد في كل متاهات الحياة وواجب اباء الاعتراف في تنبيه النفوس لمعرفة خطاياهم فينالوا غفرانا وحياة في المسيح . ع 9 - 10 : تدعو المرأة صديقاتها ليفرحن معها بالدرهم الضائع الذي وجدته ، كما تدعو الكنيسة الجزء المنتصر منها أي السمائيين ليفرحوا برجوع الخطاة . و تظهر محبة الكنيسة وشعورها بالمسئولية في قولها إنها " اضاعته " مع أن الإنسان هو الذي ضل ورفض الحياة في الكنيسة ، ولكن محبتها كام تسعي نحوه بدافع مسئوليتها عن ضياعه حتى تجده . + لا تكتف بتوبيخ الخطاة ، بل ابحث أولا عما قدمته لهم من محبة وماذا يمكن أن تقدمه ألان ، فانت مسئول عن رجوع هؤلاء الخطاة وبمعونة الله تستطيع أن تعود بهم إلى احضان الكنيسة . [ 3 ] مثل الابن الضال ( ع 11 - 33 ) ع 11 - 13 : هذا المثل هو من اشهر امثال المسيح التي تظهر محبة الله للخطاة وعطاياه الجزيلة لهم إذا تابوا. الابن الاصغر : يرمز للامم اوالخطاة والعشارين من اليهود الابن الاكبر : يرمز لليهود أو الكتبة والفريسيين أو المتكبرين عموما ، خاصة المرتبطين بالحياة الروحية الأب : يرمز إلى الله في تمرد علي خلاف العادة ، طلب الابن نصيبه في الميراث من ابيه ، ولم ينتظر حتى موته. و هذا معناه اهماله التمتع ببيت ابيه أي الكنيسة وعدم فهمه لرعايتها . وافق الأب من حنانه واعطاه نصيبه في الميراث فاخذه وسافر به إلى كورة بعيدة هي الانانية . إذ احب هذا الابن نفسه اكثر من محبته لابيه ، تغرب عن الحب الالهي لسقوطه في الانا، وظن أن سعادته فيها وفي إشباع شهواتها المادية . بذر امواله أي كل طاقاته ومواهبه وحواسه في امور العالم الزائلة ، حتى اضاعها باسراف دون وعي . + ابليس يخدعك بان الحرية هي إشباع شهواتك المادية ، وينسيك انك تخسر بنوتك لله ورعايته لك . فاطه الوصية لتحتفظ ببنوتك في الكنيسة . ع 14 - 16 : انغمس الابن الضال في شهواته ، وانفق كل ما معه من اموال حتى نفدت ، فلم يجد طعاما يقوته . وفوجئ بجوع عام في الكورة التي ذهب إليها ولذا لم يجد من يعطيه شيئا لياكل ، فاضطر أن يبحث عن عمل ليعيش منه ، ولم يجد إلا عملا حقيرا وهو رعاية الخنازير ، التي تتصف بالقذارة . وكان اجره ضئيلا لا يكفي قوته ، فاشتهي أن يأكل من طعام الحيوانات التي يرعاها وهو الخرنوب . وعندما حاول أن يأخذ شيئا منها ، انتهره صاحب الخنازير ، فكان يعمل كثيرا ويأكل قليلا ، واصبح معرضا للموت جوعا . هكذا انشغل الابن الضال بملذات العالم ، فاكتشف في النهاية جوعه إلى البر ، وبدلا من أن يرجع إلى ابيه ( الله ) ، بحث أيضا في العالم عن عمل لياكل ويشبع أيضا من هذه الماديات ، فوجد صاحب عمل وهو الشيطان رئيس هذا العالم الذي ارسله إلى أعمال العالم وهي حقوله ليرعي الخنازير . وكانت الخنازير نجسة محرمة عند اليهود ولا يسمح بتربيتها لأنها تمثل النجاسة ، أي أعمال العالم المرتبطة بالشهوات النجسة . و لم يجد فيها ما يشبعه ، فزاد جوعه حتى احتاج أن يأكل طعام الحيوانات وهو الخرنوب . الخرنوب : قرون جوفاء يصل طولها إلى 30 سم تتدلي من اشجار تعطي للحيوانات . لم يعطه أحد : أي احتاج للشر والطعام الاجوف الذي لايشبع أي الماديات ولم يجد ، وكاد يموت من الجوع ويفارق الحياة . + الشيطان يستدرجك بلذة الشهوات حتى يذلك ويقودك للهلاك ، فارجع سريعا بالتوبة قبل أن يذلك الشيطان . ع 17 - 19 : هنا تظهر عظمة التوبة وسر قوة هذا الابن الضال الذي يسمي بالشاطر أيضا ، إذ انه رجع إلى نفسه واكتشف نتائج خطيته ، وهي الذل والاقتراب من الهلاك ، وقارن نفسه بمجده في بيت ابيه ، وأن اقل إنسان عند ابيه وهو الاجير وليس ابن البيت يشبع ويفيض عنه الطعام . فتحسر في قلبه علي فرحه ومكانته وعيشته الاولي . و هو يرمز للإنسان الذي يبعد عن الكنيسة في شهوات العالم ومشاغله المختلفة ، فيفقد فرحه ويحرم من طعامه الروحي ، وعندما يذل بالخطية يذكره الله بحياته الاولي في الكنيسة . وكيف أن المبتدئ في الحياة الروحية الذي يرمز إليه الاجير يشبع روحيا ، بل أمامه فرص الطعام الروحي كثيرة وهكذا يشتاق للتوبة والعودة إلى بنوته لله في الكنيسة . فقرر الرجوع إلى ابيه واعلان توبته انه اخطا إلى السماء وليس فقط لابيه ، وبانسحاق يعلن عدم استحقاقه أن يعود برتبة البنوة . بل ليت ابيه يقبله كاجير أي اقل شخص في الكنيسة . ع 20 - 21 : تظهر محبة الأب الذي ينتظر ابنه ، وإذ قام الابن وبدا يتحرك في طريق العودة أي التوبة وجد ابيه يجري نحوه مسرعا ليعانقه ويحتضنه غير مبال بقذارة ملابسه وجسده لان محبة الله تغفر كل خطايانا فنبيض اكثر من الثلج . و إذ وقع علي عنقه : رفع عنه نير عبودية الخطية واظهر محبته وحنانه أيضا بهذه القبلة الابوية . وعندما بدا الابن يعلن اعترافه ، لم يدعه الأب يكمله بان يسمح له أن يكون اجيرا ، بل اوقفه عند اعلانه عدم استحقاق البنوة ليهبه بابوته بنوة كاملة . + إن حنان الله فوق كل تخيل وهو لا ينفر من خطايانا بل بحبه يرفعها عنا وينقينا من كل اثامنا . ع 22 - 24 : اظهر الله ابوته لابنه الضال بان أمر عبيده أي الكهنة في الكنيسة أن يلبسوه الحلة الاولي ، وهي ثوب البر الذي نناله في المعمودية عندما تتجدد طبيعتنا فيها ( غل 3 : 27 ) أو الذي نناله في سر التوبة والاعتراف ، ثم الخاتم وهو ختم الروح القدس في سر الميرون ليسكن فينا الروح القدس سكني دائمة ( 2كو 1 : 21 ، 22 ) أما رجليه فوهبهما حذاء وهو السير بكلمة الله التي تؤكد البنوة ( اف 6 : 15 ) . الابن يلبس حذاء أما العامل الاجير فليس له . أما العجل المسمن فهو الحمل الذي بلا عيب ، المسيح إلهنا الذي ذبح علي الصليب لفدائنا ، وناكله جسدا ودما حقيقيين علي المذبح كل يوم فنحيا به ( يو 6 : 56 ) . وأعلن الأب لكل أهل بيته أن يفرحوا بعودة ابنه الضال ، الذي عاد إلى الحياة بتوبته ورجوعه إلى الكنيسة من خلال الأسرار المقدسة . ع 25 : الابن الاكبر : يمثل اليهود أو المتكبرين أو المرتبطين بالله شكلا الحقل يرمز للعالم الذي ينشغل به الكثيرون البيت : أي الكنيسة آلات طرب ورقص : أي التسابيح المرتفعة في الكنيسة فرحا بعودة الخاطئ وشكرا لله ع 26 : سال : أي قرا الكتاب المقدس أحد الغلمان : أي واحد من انبياء العهد القديم الذين تنباوا بقبول الأمم في خلاص المسيح الفادي عندما عادوا إليه بالتوبة والإيمان ع 27 : اخبر الغلام الابن الاكبر بعودة اخيه الضال وفرح ابيه به لأنه عاد إلى البيت . وهو يرمز للانبياء الذين كتبوا عن توبة الخطاة وقبول الأمم ، أو يرمز إلى الكهنة وخدام العهد الجديد الذين يعلنون قبول الخطاة التائبين في الكنيسة وتناولهم من الأسرار المقدسة . ع 28 : تضايق وغضب اليهود أو المتكبرين في الكنيسة بقبول الأمم والخطاة ، ورفضوا الدخول إلى بيت الله لكبريائهم . خرج ابوه : حنان الأب جعله يخرج اليهم ، يطلب خلاص الفريسيين واليهود المتكبرين أيضا ع 29 : اخدمك سنين : بكبرياء يظن الفريسيون أن لهم فضل علي الله بخدمتهم له . لم اتجاوز وصيتك : يشعر الفريسيون ببرهم الذاتي واستكمالهم لتطبيق الناموس والوصايا جديا : يرمز لشهوات العالم المادية فالكبرياء جعلهم يطالبون بالخيرات الارضية وليس الطعام الروحي ، أما الابن الضال التائب المتضع فاتحد بالمسيح في سر الافخارستيا . ع 30 : ابنك هذا : تجرا المتكبرون فقالوا لله عن اخيهم " ابنك هذا " متبرئين منه اكل معيشتك : بذر إمكانياته التي وهبها له ، فهم يستفذون الله ضذ اخوتهم الخطاة مع الزواني : اتهم اخاه بمعاشرة الزواني ، مع أن المثل لم يذكر هذا ، بل انه بذر امواله فقط فالكبرياء جعله يتهم اخاه باطلا . + اتضع حتى تستنير عيناك فتفرح بقبول الخاطئ ولا تدينه وتكشف مراحم الله التي أنت احوج إنسان إليها . ع 31 : يا بني : اظهر ابوته له رغم تذمره وكراهيته لاخيه ، فالله يطلب خلاص الكل بما فيهم المتكبرين كل ما لي فهو لك : البنوة الحقيقية لها كل البركات الالهية وهذا معناه أن الابن الاكبر لا يشعر ببنوته لله . أعلن الله حقيقة لليهود وكل المرتبطين بالكنيسة وهي انه اعطاهم خيراته الجزيلة ومواعيده الثابتة وكان ينبغي أن يتمتعوا بها ، فلا يسقطون في الكبرياء لكن تتفتح قلوبهم لمحبة اخوتهم الخطاة ، بل ويسعون لارجاعهم ويفرحون بعودتهم . فعلي قدر ما نحزن بموت إنسان بالجسد ، نفرح لقيامة أي شخص من الموت وذلك في حالة توبته ورجوعه إذا كان خاطئا أو إيمانه إن لم يكن مؤمنا .