كلمة منفعة
الشخص الروحي يدرك أن حياته على الأرض مسئولية.حياته رسالة. وسيسأله الله كيف كانت حياته مثمرة، ومنتجة، ونافعة لكل من أتصل بها سيسأله الله عما فعل، وعما كان بإمكانه أن يفعله ولم يفعله..
— الإحساس بالمسئولية
إنجيل لوقا 22
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الاصحاح الثاني والعشرون
الفصح * والعشاء الرباني * وجثسيماني * والمحاكمات الدينية الثلاث .
[ 1 ] عيد الفطير ( ع 1 - 2 )
ذكر أيضا في ( مت 26 : 1 - 5 )
قرب عيد الفطير : مساء يوم الثلاثاء ، قرب ليلة الاربعاء أي قبل عيد الفصح بيومين ، لان العيد يوم الجمعة . في هذا الوقت تشاور رؤساء الكهنة واتفقوا مع يهوذا الاسخريوطي علي تسليمه لهم بعيدا عن تجمع اليهود.
لانهم خافوا الشعب : خافوا من شعبية المسيح وتعلق الجموع به ، فلو حاولوا القبض عليه بين الجموع سيقاومونهم ويخطفوه وينجوه من أيديهم ن بل قد يعتدوا علي رجال رؤساء الكهنة .
كان عيد الفصح يعمل في اليوم الرابع عشر من شهر نيسان ، ثم في اليوم التالي يعمل عيد الفطير لمدة سبعة أيام ، وتداخل العيدان فكانا يسميان باسم بعض إني يقال أحيانا عيد الفطير أو عيد الفصح ويقصد به الاثنان .
وعيد الفصح بدا أيام موسى ، بذبح الخروف داخل كلي بيت وتلطيخ الباب بالدم ، فعبر الملاك المهلك عن بيوت اليهود الملطخة بالدم في مصر ، أما بيوت المصريين فدخلها وقتل ابكارهم . فخرج بنو إسرائيل من مصر وعبوديتها وعبروا البحر الأحمر ، واوصاهم الله أن يعيدوا هذا العيد كل سنة وياكلوا فطيرا سبعة أيام .
و كان ذلك رمزا لموت المسيح علي الصليب ، والفطير يرمز للحياة النقية أي اكل ( فطير بلا خمير ) لان الخمير يرمز للشر ، فكان هذا العيد عظيما عند اليهود.
و حاول رؤساء الكهنة والكتبة قتل المسيح ، ولكنهم خافوا من اجل محبة الشعب له ، فاخذوا يبحثون عن وسيلة لقتله لا تثير الشعب .
إن الحسد والغيرة يؤديان إلى ابشع الجرائم وهي القتل ، فافتح قلبك بالحب للاخرين ولا تنزعج من نجاحهم ، بل اطلب معونة الله لك وهو غني وقادر أن يعطيك ويعطيهم.
[ 2 ] خيانة يهوذا ( ع 3 - 6 )
ذكر هذا الحديث أيضا في ( مت 26 : 17 - 19 ؛ مر 14 : 12 - 16 )
ع 3 - 4 : دخل الشيطان : بشهوة محبة المال .
جملة الاثني عشر : أي اقرب الناس للمسيح وهذا يظهر شناعة خطيته.
رؤساء الكهنة : رؤساء فرق الكهنة الاربعة والعشرين ، بالاضافة للرئيس الاعلي والرؤساء السابقين.
قواد الجند : التابعين لرؤساء الكهنة .
سقط يهوذا الاسخريوطي في محبة المال ، فرغم انه كان من تلاميذ المسيح ، لكن إذ كان معه الصندوق كان يسرق منه ، ثم زادت محبة المال في قلبه فاراد أن يبيع المسيح معلمه ويسلمه لليهود ، فذهب إلى رؤساء الكهنة واتفق معهم علي تسليم المسيح لهم.
ع 5 - 6 : فرح رؤساء الكهنة بخيانته ووعدوه أن يعطوه ثمنها ثلاثين من الفضة ، وهو ثمن الفدية التي تعطي عند موت أحد العبيد إذا نطحه ثور مثلا ( خر 21 : 32 ) . وهكذا بيع المسيح بثمن عبد ، وهو ابخس الاثمان ، وقبل يهوذا هذا الاتفاق واخذ يبحث عن فرصة يجد فيها المسيح بعيدا عن الجموع ليقبض عليه .
+ إن مرارة الخيانة صعبة ، فلا تبحث عن مصلحتك قبل الآخرين ، وما لا ترضاه أن يحدث معك لا تفعله في غيرك.
[ 3 ] عيد الفصح ( ع 7 - 13 )
ذكر أيضا في ( مت 26 : 17 - 19 ؛ مر 14 : 12 - 16 )
ع 7 - 8 : جاء : اقترب ، إذ كان في اليوم التالي يوم الجمعة ، ميعاد عيد الفصح ، فعمل المسيح يوم الخميس قبل ميعاده بيوم ، ليمون هو فصحنا عندما يصلب يوم الجمعة في ميعاد عيد الفصح .
اقترب عيد الفصح أي عيد الفطير ، ولكيما يكمل كل بر عنا أرسل بطرس ويوحنا ليعدا له ولتلاميذه الفصح كشريعة موسى .
ع 9 - 10 : المدينة : أورشليم
البيت : بيت مار مرقس ، حيث اكل الفصح وقدم العشاء الرباني بعده.
سال التليمذان المسيح عن المكان الذي يختاره لياكل فيه الفصح ، فقال لهما إذا دخلتما المدينة تجدان شخصا يحمل جرة ماء ، اتبعاه حتى يدخل بيت ، وهناك اعدا الفصح. وكان هذا الشخص هو مرقس الرسول بحسب تقليد الكنيسة .
و جرة الماء ترمز للمعمودية التي ينبغي أن ينالها الإنسان أولا ثم يتمتع بجسد الرب ودمه ( العشاء الرباني )
ع 11 - 13 : إذا دخلتما البيت اسالا صاحبه وهو مرقس الرسول ، أين يأكل المسيح وتلاميذه الفصح ، فيرشدكما إلى حجرة علوية في بيته، مفروشة ومعدة لذلك ، هناك اعدا الفصح . وبايمان اطاعا فوجدا كما قال لهما واعدا الفصح .
و لم يذكر انه مرقس حتى لا يعرف يهوذا الاسخريوطي ويخبر رؤساء الكهنة ، لأنه كان يريد أن يتمم الفصح و يؤسس سر التناول قبل أن يقبض عليه.
+ الطاعة تسهل علي الإنسان تدبير كل حياته ، فاطع وصايا الله تجد راحة.
[ 4 ] الفصح والعشاء الرباني ( ع 14 - 23 )
ذكر أيضا في ( مت 26 : 20 - 29 ؛ مر 14 : 17 - 25 )
ع 14 : عندما اتت ساعة اكل الفصح ، وبحسب الشريعة تكون بين العشائين ، أي بين الساعة الثالثة والخامسة مساء، اتكا المسيح مع تلاميذه لياكلوا الفصح ، وهذا علي غير عادة اليهود إذ كانوا ياكلونه وهم واقفين . وقد أمر الرب بهذا ليتذكروا عبوديتهم في ارض مصر ، أما ألان فاذ اتي المسيح ليحررهم بموته عنهم، اجلسهم حوله كبنين وليس عبيدا .
ع 15 : اشتهي المسيح أن يأكل هذا الفصح مع تلاميذه لأنها اخر مرة يأكل طعاما معهم علي الأرض ، كوليمة حب دينية لها رموزها الروحية التي تكمل في صليبه المحيي ، والذي منه يتاسس سر جسده ودمه الاقدسين الذي يعلنه لاولاده في نفس اليوم بعد اكل هذا الفصح .
ع 16 - 18 : لا اشرب من نتاج الكرم : لا اشرب خمرا معكم علي الأرض مرة ثانية ، فهذا اخر فصح يعمله معهم .
حتى يأتي ملكوت الله : الملكوت السماوي ، حيث نشبع بالمسيح روحيا في السماء .
يعلن المسيح انه لن يأكل من هذا الفصح ثانية علي الأرض ، وانه سياكله مع تلاميذه وكل المؤمنين به عندما يكمل خلاصهم علي الصليب ويشبعهم إلى الأبد في ملكوته . فالمسيح هو فصحنا وطعامنا الروحي ، ليس فقط بجسده ودمه في الكنيسة ، بل في الأبدية هو شبع كل أولاده . هذا هو كمال الفصح في السماء .
هذه الكأس هي أحد كؤوس الخمر التي يشربونها مع الفصح ، ويفهم ضمنيا انه ذاقها ثم اعطاها لتلاميذه بعد أن شكر كعادة اليهود . ويكرر أن هذه هي اخر مرة يعمل الفصح ويشرب من خمره حتى يشربه بشكل روحي في الملكوت الأبدي . فالخمر ترمز للفرح ، وفرحه يكمل بخلاص أولاده كلهم ودخلوهم إلى الملكوت وذلك بعد يوم القيامة الاخيرة .
ع 19 - 20 : هنا يؤسس المسيح سر الإفخارستيا ، أي الشكر ، فاخذ خبزا غير طعام الفصح وشكر وكسره واعطاه للتلاميذ لياكلوه ، معلنا أن هذا هو جسده الحقيقي الذي يبذله علي الصليب ، ويطالب رسله وكل كنيسته أن تصنع هذا السر علي الدوام ليتذكروا محبته وبذل حياته علي الصليب . والتذكار ليس لقصة حدثت قديما ، ولكن بشكل عيني أي جسد حقيقي ودم حقيقي كما اوضح في ( يو 6 : 53 - 56 ) .
و بعد اناعطاهم جسده لياكلوه ، اخذ كاسا جديدة غير كؤوس الفصح واعطاها لهم ليشربوا ، معلنا أن الخمر التي فيها قد تحول إلى دمه الذي يسفكه علي الصليب عن خلاص العالم .
و قد صنع المسيح العشاء الرباني ، أي اسس سر التناول بعد الفصح مباشرة ، ليعلن أن الفصح رمز للتناول من جسده ودمه .
ع 21 - 23 : أعلن المسيح حقيقة مرة ، وهي أن أحد تلاميذه سيخونه ويسلمه لليهود ، إذ قال أن يده معي علي المائدة ، أي واحد من التلاميذ الذين علي مائدة الفصح . والقديس لوقا لا يهتم بالترتيب الزمني ، فهذا الكلام قاله المسيح بعد الفصح وقبل تاسيس سر الإفخارستيا ، كما ذكرت باقي الأناجيل .
و يظهر المسيح شناعة خطية هذا الإنسان ( يهوذا الاسخريوطي ) ، فالمسيح غير منزعج من آلامه وصلبه فهو أمر ضروري في تدبيره ومحتم أن يتم ، ولكن لا يلغي هذا بشاعة خيانة يهوذا والعقاب الذي ينتظره في الأبدية . وقد اثار هذا الكلام حزنا وحيرة في قلوب التلاميذ وتساءلوا من هو هذا التلميذ الخائن.
المحتوم : قرر المسيح أن يموت لفداء البشرية ، فهو حتما سيموت ولكن ويل للخائن الذي يبيع سيده ، فاحتمال المسيح الآلام لا يلغي شر يهوذا .
+ إن الله يحذرنا من خطايانا حتى لا نسقط فيها ن فليتنا ننتبه لتحذيراته ونتوب سريعا.
[ 5 ] من هو الاكبر ( ع 24 - 30 :
ع 24 : كان المسيح يستعد لآلامه ليفدي البشرية التي يحبها ، بينما كان رؤساء الكهنة يتشاورون بحسد وحقد كيف يقبضون عليه ويقتلونه ، أما اخصائه التلاميذ ، فانشغلوا عن مشاركته آلامه بالبحث عمن هو الاكبر فيهم ، والذي يأخذ مكانا اعظم في المملكة الارضية التي يظنون أن المسيح سيقيمها . واختلفت الاراء وحدثت مشادة بين التلاميذ ، كل منهم يبحث كيف يكون اكبر واعظم من الباقين .
ع 25 - 26 : فهم المسيح ما دار بين تلاميذه وعاتبهم علي محبتهم للرئاسة ، إذ أن هذه الرذيلة من صفات الأمم البعيدين عن الله ، الذين يسعون للعظمة ويعطون عطايا بغرض أن يدعوهم الناس محسنين وكرماء وبهذا يتسلطون علي بعضهم البعض .
أما المؤمنين بالمسيح ، فينبغي انمن هو اكبر في سنه أو مركزه أو علمه ... الخ ، يضع نفسه اصغر واقل من الباقين ومن له القدرة علي القيادة والتقدم يتعامل كخادم للكل .
و لذا في كنيسة العهد الجديد من يعلم غيره ويقوده في طريق الحياة الروحية يسمي خادم ، ليتذكر دائما أن يضع نفسه اقل من الكل .
ع 27 : قدم المسيح نفسه مثالا في الاتضاع ، إذ وهو المعلم الذي ينبغي انيجلس ويخدمه تلاميذه ، كان هو مهتما بخدمتهم بل بغسل ارجلهم . فقد غسل ارجل تلاميذه بعد الفصح وقبل تاسيس سر التناول . وهذه المشاجرة إما أن تكون قد حدثت بعد غسل الارجل أو تكون حدثت قبل دخول أورشليم ، ولكن لوقا ذكرها متاخرا لأنه لا يهتم بترتيب الحوادث زمنيا .
ع 28 - 30 : ثبتوا معي في تجاربي : تركوا اهلهم ، واحتملوا إهانات وعداء الكتبة والفريسيين لهم .
اجعل لكم ... ملكوتا : اعطيكم الملكوت السماوي مكافاة لما احتملتموه .
كما جعل لي أبى : أي المسيح له ملكه منذ الأزل الذي له في الأب ، واخلي ذاته بالتجسد وصار في شكل الإنسان العادي ثم يعود لمجده بعد قيامته وصعوده.
تاكلوا وتشربوا ... في ملكوتي : الشبع الروحي بالمسيح في ملكوت السماوات . وتعني أيضا ملك الله علي قلوب التلاميذ بالايمان في الكنيسة ، فيتناولوا من جسده ودمه طوال حياتهم علي الأرض .
علي كراسي : تظهر عظمة مكانة التلاميذ في ملكوت السماوات .
يمدح المسيح تلاميذه لانهم احتملوا معه آلام الخدمة تاركين اهلهم وبيوتهم ، ويعدهم بالملكوت الأبدي معه ، وانهم ياكلون علي المائدة الروحية في السماوات ويتمتعون بعشرته إلى الأبد .
و في مكانهم هذا يدينون كل اليهود الذين لم يؤمنوا به ، إذ ينظر اليهود لتلاميذه في المجد الذي نالوه بسبب ايمانهم ، ويندمون في العذاب الأبدي لانهم كانوا معهم في نفس الظروف ولم يؤمنوا .
+ قدم الآخرين عنك في الكرامة ، وإذا أخذت مكانا قياديا فامدح وارفع من معك طالبا في قلبك ما هو اهم وهو عشرة الله ، فتنال سعادة في الأرض وفرح في السماء .
[ 6 ] المسيح يحذر بطرس ( ع 31 - 34 )
ع 31 : ينادي المسيح هنا سمعان باسمه القديم ، أي الضيف ، وليس بطرس الصخرة القوية ، الاسم الذي سماه به المسيح ، لان الشيطان انتهز فرصة دخول المسيح في آلامه ، ووجه سهامه نحو التلاميذ ليظهر ضعفهم بل ويغربلهم كالحنطة ( القمح ) ، وكان ذلك بسماح من الله حتى إذ يظهر ضعفهم الشخصي ، يتضعون فيسندهم بروحه القدوس ، فيزداد ايمانهم وتمسكهم به.
ع 32 : لا يفني ايمانك : حتى لو سقطت بضعف ايمانك ، لكن لا يتلاشي ايمانك بل تقوم وتتوب وترجع إلى الله .
ثبت اخوتك : يظهر هذا ضعف التلاميذ وتعرضهم جميعا للشك والانكار مثل بطرس واحتياجهم لتثبيت ايمانهم.
يتقدم المسيح باتضاع ليصلي من اجلنا ، مظهرا حبه وابوته. ويتكلم هنا كانسان مع انه الله القادر علي كل شئ ليعلمنا الاتضاع والحب والصلاة من اجل الآخرين .
ثم يظهر معني روحي هام وهو أن التائب متي رجع عن خطاياه ، ينبغي أن يعمل عملا ايجابيا ، فيدعو النفوس للمسيح ويثبتهم في الإيمان ، كما طلب من بطرس عندما يتوب أن يثبت اخوته، فالتائب يشعر بالخطاة الذين مثله فيحنوا عليهم ويشجعهم.
+ إهتم أن تحيا حياة التوبة فتكون خادما حقيقيا تجمع النفوس للمسيح ، وليس مجرد معلم لتعاليم جامدة.
ع 33 : ذكر هذا الحديث في ( مت 26 : 33 - 35 )
هنا يظهر اندفاع سمعان بطرس الناتج عن حب ولكن بعدم تعقل، فوعد إلا يترك المسيح حتى إلى السجن والموت ، متناسيا ضعفه وحاجته إلى مساندة الله . من اجل هذا وجه المسيح الحديث له قبل باقي التلاميذ ليعلمه ويعلمهم الاتضاع والتوبة والاستناد علي معونة الله .
ع 34 : نادي المسيح سمعان باسمه هذا رغم انه اسماه بصخرة أي بطرس ، ولكنه سيضعف وينكره ثلاث مرات، واعطاه علامة وهي صياح الديك بعد هذا الانكار. فالديك يعترف باسم الله بصوته المعروف ، أما بطرس الإنسان فينكر المسيح ويقول لا اعرفه. وقد نبه المسيح أيضا بطرس لعدم الانكار قائلا أنت تعرفني فاحترس أن تقول انك لا تعرفني ، ومع هذا التحذير انكره بطرس .
+ احذر أن تنكر المسيح بخطاياك التي تعثر الآخرين ، فتكون لعنة لاسمه القدوس.
[ 7 ] شراء السيوف ( ع 35 - 38 )
ع 35 - 36 : نبه المسيح تلاميذه إلى مبدا عدم الاعتماد علي الماديات عند الخروج للخدمة والذي طبقوه عند خدمتهم في اليهودية ، أما ألان وهم يستعدون للكرازة في العالم كله بالمسيح المصلوب القائم من الاموات ، فيلزمهم الجهاد الروحي بكل طاقاتهم التي اشار إليه بالكيس والمزود، أي كل امانياتهم . وليس المقصود الاعتماد علي المال والاطعمة المخزونة للخروج في الخدمة، ولكن الجهاد الروحي من صلوات واصوام ومطانيات ، والمثابرة في تعاليم واقناع الآخرين وكل المواهب التي يهبها الله للخدام.
ثم يقول من ليس له قدرات ومواهب ويشعر بضعف فليبع ثوبه ، بمعني أن يعيش في تجرد ونسك حتى من الضروريات وفي صلوات واصوام ويترك راحة الجسد ويشتري سيف الروح... أي التمسك بكلمة الله .
ع 37 : المكتوب ( إشعياء 53 : 12 )
احصي مع اثمة : صلبه بين لصين.
له انقضاء : ساتمم الفداء واقوم من الاموات.
يؤكد المسيح هنا ضرورة احتماله الآلام والصلب والموت ، فهذا أمر ضروري لفداء البشرية وسينتهي في الوقت المعين أي وقت الصليب ، ثم يقوم من الاموات ويعطي الروح القدس لاولاده ، فيكرزوا به في العالم كله .
ع 38 : لم يفهم التلاميذ القصد الروحي للمسيح وهو الجهاد بسيف الروح ، وظنوه يتكلم عن معركة مادية يجمعون فيها المال والسيوف للحرب كما يبدو من المعني الحرفي للكلام ، فاجابوه انه عندهم سيفان. وطبعا هؤلاء مجموعة من الصيادين لم يتدربوا علي استخدام السيوف ، ويقال انهما لم يكونا سيفين بل سكينتين كبيرتين استخدموهما في اكل الفصح.
و رد المسيح عليهم بان هذا يكفي ، أي يكفي الكلام في هذا الموضوع ، لانهم لم يفهموا قضده ولا يقصد أن سيفين كافيين للمعركة المادية بدليل توبيخه لبطرس عندما حاول استخدام سيفه في قطع اذن عبد رئيس الكهنة عند القبض علي المسيح ( مت 26 : 52 )
إذا كنت محاربا بخطية متكررة أو متزايدة ، فيلزمك أن تستخدم كل اسلحتك الروحية ، ومن اجل جهادك يتحنن عليك الله ويرفع عنك هذه الحروب.
[ 8 ] الصلاة في جثسيماني ( ع 39 - 46 )
ذكر أيضا ما حدث في البستان في ( مت 26 : 30 - 46 ؛ مر 14 : 26 - 42 )
ع 39 : خرج : من مدينة أورشليم.
جبل الزيتون: فعند سفحه يوجد بستان جثسيماني الذي دخله .
كان المسيح معتادا أن يذهب إلى بستان في جبل الزيتون مع تلاميذه ، يقول البعض انه كان ملكا لمرقس الرسول ، فذهب إليه بعد اكل الفصح والعشاء الرباني.
ع 40 : عند وصولهم إلى البستان في الجبل ، دعا تلاميذه للصلاة إذ هم مقبلون علي احداث صعبة ، وهي رؤية معلمهم مقبوضا عليه ثم مصلوبا، وتعرضهم للخوف والتشكك وكل الحروب التي اعدها ابليس لهم ، فالصلاة تحميهم من السقوط في التجربة والابتعاد عن الله .
+ مهما كانت ظروفك صعبة ، فثق أن صلواتك وتشبثك بالله يعبر بك الضيقة بسلام دون السقوط في الخطية.
ع 41 : رمية حجر : حوالي 20 مترا ، وهي مسافة قريبة تسمح للثلاثة تلاميذ أن يروه ويسمعوه .
ترك المسيح ثمانية من تلاميذه في مدخل البستان ، وابتعد عنهم مع الثلاثة الباقين ثم دخل إلى عمق البستان مسافة حوالي 20 متر، حتى يختلي وحده في الصلاة وكل مجموعة تصلي مع بعضها.
ع 42 : ركع المسيح كانسان معلنا ثقل الآلام المقبلة ، ليست فقط الآلام الجسدية في الصليب بل أيضا النفسية ، بانكار وابتعاد التلاميذ عنه ووقوف الجموع التي خدمها تطلب صلبه، وأيضا الآلام الروحية في حمله كل خطايا البشر وهو البار . لذا طلب في الصلاة كانسان أن تعبر عنه كاس الآلام لأنها ثقيلة جدا ، ولكن في نفس الوقت ينفذ اعلي تدريب في المسيحية وهو تسليم الإرادة لله ، فيقول لتكن لا ارادتي بل ارادتك يا الله . ومع انه اله كامل ويعلم انه سيتمم حمل الصليب ، اظهر أن له ناسوت كامل يتوجع من الالم . وقد صلي هذه الصلاة ثلاث مرات ، إذ كان يعود إلى تلاميذه الثلاثة فيجدهم نياما ويوقظهم للصلاة ويرجع ويصلي وحده كما يذكر انجيل متي .
+ اطلب معونة الله ورفع الضيقة عنك ، ولكن في النهاية اقبل مشيئته ، فهي خيرك حتى لو كنت لا تري ذلك في الوقت الحاضر ولكن آمن بحسن تدبيره لك.
ع 43 : تجاوبت السماء مع المسيح المتالم لأجلنا ، أما البشرية فكانت تعد له الموت وحتي اقرب الناس إليه ، وهم تلاميذه ، لم يقفوا معه بل غلبهم النوم.
و هنا تظهر محبة الملائكة للبشر ، فقد اتت لتعين المسيح كانسان ، لتظهر استعدادها لمعاونة البشر في كل ضيقاتهم.
ع 44 : استمر المسيح في صلاة حارة شاعرا بكل الآلام الاتية عليه، وكان عرقه يتصبب مثل قطرات دم أي يعتصر من الحزن ( كلمة جثسيماني معناها معصرة )
+ ثابر في صلواتك مهما كانت الضيقة صعبة أو تاخرت الاستجابة ، فالله يهتم جدا بكل كلمة ودمعة وقطرة عرق في صلاتك.
ع 45 - 46 : عاد المسيح ينظر إلى تلاميذه بعد صلاته فوجدهم قد تثقلوا من النوم ، إذ كانوا حزاني لما سمعوه منه عن الآلام المقبلة عليه ، فنبههم المسيح ليستيقظوا ويواصلوا الصلاة حتى لا تغلبهم التجربة.
[ 9 ] القبض علي المسيح ( ع 47 - 53 )
ذكر القبض علي المسيح في ( مت 26 : 47 - 56 ؛ مر 14 : 43 - 52 ؛ يو 18 : 2 - 12 )
ع 47 : بعد صلوات المسيح في بستان جثسيماني وحديثه مع تلاميذه عناهمية الصلاة كحماية من السقوط في التجارب ، اقبل يهوذا الاسخريوطي تلميذ المسيح ومعه جمع من رؤساء الكهنة وقادة جند الهيكل وبعض الجنود بمشاعل وسيوف وعصي للقبض علي المسيح ، وكانت العلامة المتفق عليها أن من يقبله يهوذا يقبضون عليه .
ع 48 : كانت خيانة يهوذا للمسيح في منتهى الشناعة ، لأنها بدون سبب يخون التلميذ الملتصق بمعلمه ويبيعه لاعدائه بابخس الاثمان ، أي بثمن عبد وهو ثلاثين من الفضة.
و رغم شر يهوذا ، مازال المسيح يحبه ، فيعاتبه لعله ينتهز اخر فرصة ويتوب قائلا له كيف يستخدم وسيلة التعبير عن الحب وهي القبلة للخيانة والشر وقتل الآخرين ، بل قتل سيده ومعلمه وصاحب كل الفضل عليه والاتي لخلاصه وخلاص كل البشرية .
و من ناحية أخرى كيف يسلم للقتل المسيح ، ابن الإنسان ، البار الذي لم يخطئ ابدا.
ع 49 - 50 : سال بطرس ومعه باقي التلاميذ المسيح ، هل يستخدمون سيوفهم للدفاع عنه ؟ لانهم فهموا كلامه السابق في شراء السيوف إنها معركة مادية يدافعون فيها عن المسيح بهذه السيوف . واندفع بطرس ، دون أن ينتظر إجابة المسيح ، فقطع الاذن اليمني لعبد رئيس الكهنة ، لأنه صياد ولا يجيد استخدام السيوف ، أو حتى السكاكين . ولم يذكر الانجيليون اسم الضارب والمضروب إلا يوحنا فقط ، لأنه كتب انجيله في اواخر القرن الاول بعد استشهاد بطرس الرسول ، إذ لم يعد خوف من معاتبة السلطة الرومانية له بمحاولة قتل عبد رئيس الكهنة ( يو 18 : 10 ) .
ع 51 : هنا يظهر لاهوت المسيح وحبه العجيب لاعدائه ، إذ لمس الاذن المقطوعة فبرات في الحال معلنا أن معركته هي مع اجناد الشر الروحية وليس البشر ، فيهزمهم بموته علي الصليب ويقيد الشيطان.
و كان شفائه لعبد رئيس الكهنة لايقاف الجند عن القبض أو الاساءة لتلاميذه ، وخاصة بطرس ، الذي قطع اذن العبد. وللاسف لم يتاثر هؤلاء الاتين للقبض عليه بهذه المعجزة ، واستمروا في قساوة قلوبهم فقبضوا عليه ليقتلوه.
+ قدم محبتك للكل حتى لاعدائك ، وأعلن الحق وعاتبهم إن كانوا يسمعونك ، لعلهم يتوبون ويرجعون إلى الله .
ع 52 - 53 : قواد جند الهيكل : اللاويون المسئولون عن حراسة الهيكل ، والتابعون لرؤساء الكهنة.
الشيوخ : شيوخ اليهود المعتبرون بين الشعب .
ساعتكم : الوقت الذي سمح به الله أن يقدم نفسه ليموت عن العالم.
سلطان الظلمة : سلطان الشر الذي يحركه ابليس للاساءة إلى كل من يعمل الخير.
اظهر المسيح حبه للجميع الاتي للقبض عليه إذ نبههم إلى الشر الذي يعملونه. فمن المدهش أن ياتوا كمجموعة كبيرة مسلحين بالسيوف والعصي للقبض عليه كأنه مجرم خطير هارب من العدالة، مع انه المعلم الصالح الذي يعظ كل يوم في الهيكل ليخلص الكل . ولكنه يعلن سماح الله أن يتسلط ابليس ويثير حقدهم للقبض عليه وقتله.
+ انظر لئلا تكون مندفعا في الاساءة إلى غيرك مع انه برئ.
[ 10 ] إنكار بطرس : ع 54 - 63 )
ذكر أيضا في ( مت 26 : 69 - 75 ؛ مر 14 : 66 - 72 )
ع 54 : لما قبضوا علي المسيح ، اقتادوه ليحاكم في بيت قيافا رئيس الكهنة بعد أن حاكموه أولا في بيت حنان حما قيافا.
ع 55 : بينما كان المسيح يحاكم في داخل بيت قيافا رئيس الكهنة ، جلس بطرس في وسط الدار ، أي بعيدا قليلا عن مكان محاكمة المسيح ، وكان حول بطرس مجموعة من الجواري والعبيد اشعلوا نارا لان الجو كان باردا ليلا .
ع 56 - 57 : فيما كان بطرس جالسا، لاحظت إحدى الجواري انه كان من المقربين للمسيح اثناء تعاليمه ومعجزاته وسط الجموع، فاعلنت ذلك لكل المحيطين ، أما بطرس فانكر مظهرا انه لا يعرف المسيح يسوع.
ع 58 - 60 : بعد فترة قليلة لاحظ أحد الذين في الدار بطرس ، فقال للكل أن هذا من التابعين للمسيح فانكر بطرس ثانية.
استمرت المحاكمة ، وبعد حوالي ساعة لاحظ شخص ثالث بطرس وكلامه بلكنة الجليليين ، فاعلن ذلك أمام الكل ، أما بطرس فانكر لثالث مرة معرفته للمسيح، وبعد ذلك مباشرة صاح الديك وكان هذه هي العلامة التي ذكرها المسيح لبطرس حين نبهه انه سينكره.
ع 61 - 62 : لم تشغل المحاكمات يسوع عن خلاص نفس بطرس ، فعندما صاح الديك ترك المسيح الكل ونظر إلى بطرس الجالس خارجا. نظر بعتاب الحب لينبهه إلى الخطية التي سقط فيها ليتوب ، ولم يحتمل بطرس محبة المسيح المشعة عليه من عينيه فخرج خارج البيت وبكي بكاء شديدا ، شاعرا بضعفه وجحوده في انكاره للمسيح المحب الذي اعتني به اكثر من ثلاث سنوات.
رغم شناعة خطية بطرس ، لكن دموع توبته وندمه الشديد كانت طريقه للرجوع إلى الله .
+ إن التوبة هي اقصر الطرق إلى قلب الله الحنون الغافر مهما كانت خطاياك.
[ 11 ] جلده والاستهزاء به ( ع 63 - 65 )
ذكرت أيضا في ( مت 26 : 67 - 68 ؛ مر 14 : 65 )
ع 63 : بعد المحاكمة الثانية للمسيح ، جلدوه 39 جلدة بحسب القانون الروماني ، ولم يكتفوا بالاساءة إليه جسديا ، بل أيضا نفسيا بالاستهزاء به والتهكم عليه.
ع 64 : من ضمن طرق الاستهزاء به انهم غطوا وجهه ، واخذوا يلطمونه ، ثم يرفعون الغطاء ويسألونه التنبؤ بمن ضربه إن كان يعرف الغيب كما يقولون عنه.
ع 65 : استمروا يستهزئون به كخاطئ ومجرم ، وهو البار القدوس الذي احتمل في صمت كل تعبيراتهم.
+ من الصعب أن تحتمل اساءات دون أن تخطئ خاصة من الذين هم اقل منك سنا أو مركزا ، ولكن تذكر ما احتمله ملك الملوك ورب الارباب .
[ 12 ] محاكمته أمام المجمع : ( ع 66 - 71 )
ذكرت أيضا في ( مت 27 : 1 ؛ مر 15 : 1 )
ع 66 - 68 : النهار : تنص الشريع علي عدم الحكم بقتل إنسان إلا في النهار ، لذلك لم يكتفوا بالمحاكمات الليلية ، واجتمع المجلس الاعلي لليهود ، وهو مجمع السنهدريم أي السبعين شيخا، في النهار لمحاكمة المسيح للمرة الثالثة.
قدموا المسيح إلى المحاكمة الثالثة في مجمعهم ، حيث اجتمع رؤساء الكهنة والكتبة وهم الشيوخ المعتبرين عند اليهود الذين سالوهم هل هو المسيح ، فاجابهم انهم غير قابلين لتصديق كلامه ، إذ راوا معجزاته وسمعوا تعاليمه قبلا ورفضوها من اجل حسدهم وشرهم ، وانه مهما قال لهم لن يطلقوه لانهم مصرون علي قتله ويبحثون فقط عن دليل وسبب لاكمال جريمتهم.
ع 69 : إذ شعر المسيح بعجزهم عن ايجاد تهمة عليه ، قدم لهم سببا يستندون عليه في قتله ، إذ قال لهم انه قد اقتربت الساعة ليجلس ابن الإنسان عن يمين الله في الاعالي ، أي يستعيد مجده الالهي في السماء . وهو هنا يكرر ما اعلنه في محاكمته أمام قيافا التي تمت ليلا ( مت 26 : 64 )
ع 70 : فسالوه ليتاكدوا من معني كلامه هل يقصد انه ابن الله ، فاكد لهم المسيح ذلك كما نطقوا وقالوا . وهكذا أعلن المسيح لاهوته واضحا ليؤمن به من يريد ، ويكون كلامه هذا دينونة لمن لا يؤمن ولمن يتجاسر علي صلبه وقتله.
+ إن المسيح يعلن لك ذاته مهما كنت غارقا في الخطية لعلك تنتبه وتتوب .
ع 71 : ظن اليهود الجهلاء انهم وجدوا دليلا ملموسا لادانته وصلبه ، ولم يفهموا أن المسيح الحكيم الذي لم يستطيعوا أن يصطادوه بكلمة واحدة خلال كل مكائدهم القديمة ، هو الذي أعلن لاهوته متحملا حقدهم واستخدامهم كلامه هذا ليقتلوه.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح