كلمة منفعة
قد تكون ابنًا لله، وخادمًا في الكنيسة، ومواظبًا على أعمال روحية، ومع ذلك فأنت واقع تحت وطأة الحزبية، وخاضع لمشاعرها..!
— الحزبية
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الاصحاح التاسع ارسالية التلاميذ واشباع الجموع والتجلي [ 1 ] ارسالية التلاميذ ( ع 1 - 6 ) ذكرت أيضا في ( مت 10 : 1 - 14 ؛ مر 6 : 7 - 13 ) ع 1 : قبل أن يرسل المسيح تلاميذه للخدمة ، اعطاهم سلطانا علي الشياطين وكل اعمالها في البشر ، ليخرجوها ويخلصوهم منها ويشفوا أيضا كل الأمراض . + إن كان الله يدعوك لخدمته ، فثق انه يعطيك قوته أولا ، ولا يقف امامك أي عائق حتى الشياطين ، لان إلهنا قادر علي كل شئ وهو الذي يعمل فيك عندما تخدمه. ع 2 : هدف الخدمة هو التبشير بملك الله علي القلوب والتوبة عن كل خطية ، ليصير القلب نقيا صالحا لسكني الله . وربط هذا التبشير بشفاء الأمراض تاكيدا لقوة هذه التعاليم ، ولاننا في الجسد ولسنا ارواحا فقط ، فنحتاج إلى التعليم الروحي مقترنا بمساندة الجسد ، أي شفائه من الأمراض . ع 3 : أعلن المسيح لتلاميذه عدم حاجتهم للامكانيات المادية في خدمته ، لان الله ، الذي وهبهم السلطان علي الشياطين والأمراض ، هو يكفي كل احتياجاتهم ، فلا يحتاجون إلى ( عصا ) يستندون عليها أو يدافعون بها عن افسهم ، لأن المسيح يدافع عنهم بصليبه العصا الحقيقة . و لا يحتاجون إلى ( مزود ) الذي يوضع فيه الطعام ، لأن المسيح هو طعامهم الحقيقي ويعطيهم احتياجاتهم من الخبز المادي . ولا اموال العالم ( فضة ) فهو يغنيهم ، ولا يحتاجون إلى ( ثياب ) فهو يكسيهم بثوب البر، ويحفظ ثيابهم المادية ، ويعوضهم عن كل ما يتلف من الماديات . ع 4 : اوصاهم أيضا إلا ينتقلوا من بيت إلى بيت بغرض المجاملات والضيافة ، بل يقيموا في بيت واحد للتركيز علي هدفهم وهو التبشير ، وليس في ذلك تثقيلا علي هذا البيت لأنه يقيمون فترة قليلة في كل قرية . ع 5 : نبههم المسيح إلى أن البعض سيرفضون تعاليمهم فلا ينزعجون ، بل ينفضون غبار ارجلهم ، أي لا يأخذون شيئا ماديا منهم ولا حتى التراب ، ويستمرون في التبشير للاخرين ع 6 : الجميل انهم اهتموا بكل قرية أو موضع صغير قدموا الخدمة له بالتبشير والشفاء . + لا تهمل أحدا مهما بدا صغيرا أو ضعيفا ، بل قدم محبة المسيح للكل ، فمنهم اخوة الله ، وهذا يفرح قلبه جدا . [ 2 ] اضطراب هيرودس ( ع 7 - 9 ) ذكر هذا أيضا في ( مت 14 : 1 - 5 ؛ مر 6 : 14 - 2 ) ع 7 - 8 : كان هيرودس انتيباس رئيس ربع علي الجليل ، وهو ابن هيرودس الكبير ، وقد سمع ببشارة المسيح وتلاميذه فاضطرب بسبب انتشار بعض الاقوال بين الناس أن يوحنا قد قام من الاموات ، وآخرون قالوا إن إيليا الذي صعد إلى السماء قد ظهر علي الأرض ، وآخرون ظنوا أن المسيح هو أحد الانبياء القدامي ، مثل إشعياء ، قد قام وبدا يبشر. ع 9 : أعلن هيرودس جريمته ، وهي قتل يوحنا فتعجب هل فعلا قام من الاموات ؟ و كان خوفه مازال شديدا من توبيخات يوحنا له ، وتمني أن يري المسيح ليتاكد من ذلك . اسمع عنه مثل هذا : - أي معجزات المسيح القوية . + الخطية تزعج الخاطئ ، وكلام الحق يظل يتردد حتى موت من قاله ؛ فاسترجع سلامك بالتوبة حتى لا تنزعج من الحق . [ 3 ] إشباع الجموع ( ع 10 - 17 ) ذكرت هذه المعجزة أيضا في ( مت 14 : 13 - 21 ؛ مر 6 : 35 - 43 ) ع 10 : بعد رجوع التلاميذ من خدمتهم التي ارسلهم المسيح إليها ، جاءوا إليه واخبروه بكل ما حدث معهم ، ثم انصرف المسيح بتلاميذه عن طريق البحر إلى مدينة بيت صيدا ، واتي إلى السهل المجاور للمدينة ليستريح مع تلاميذه في هذا الموضع الخلاء . + من المهم أن تقدم تقريرا عن خدمتك لمن ارسلك أي الله ، بالصلاة والشكر ، وكذلك للمسئول عن خدمتك ليتابعك ويرشدك. ع 11 : سمعت جموع اليهود بوجوده ، فاسرعوا إليه ورحب بهم ، ولم يطلب هو ولا تلاميذه راحتهم ، بل انتهزها فرصة ليشبعهم بكلامه المحيي ، ويشفي من يطلبون الشفاء من امراضهم . و نلاحظ أن المسيح قد اعد الجموع بكلامه ، وطهرهم من اتعابهم وامراضهم ، قبل أن ياكلوا من الطعام الذي باركه ( السمك والخبز ) كما يحدث اليوم عند التناول من الأسرار المقدسة ، فلابد أن نستعد بالتعاليم الروحية من خلال قداس الموعظين وكل صلوات القداس ، ونتطهر في سر التوبة والاعتراف ، حينئذ نتاهل لنوال الأسرار المقدسة . + الله يعطيك ، إن كنت تشعر بحاجتك إليه وتطلب منه . ع 12 : من حلاوة كلام المسيح واهتمامه بشفاء كل الأمراض ، طال الوقت حتى الغروب ، فشعر التلاميذ بجوع الجموع وحاجتهم للراحة ، لذا طلبوا من المسيح أن يصرفهم حتى يرجعوا إلى قراهم حيث يجدوا طعاما ومكانا للراحة ، لان السهل الذي اجتمعوا فيه كان خاج المدن والقري . وهنا يظهر اهتمام الخدام أي التلاميذ بمن يخدمونهم . ع 13 : تجاوب المسيح مع احتياج الجموع للطعام، وطلب من تلاميذه أن يفتشوا عن طعام لاشباع الجموع ، فبحثوا ولم يجدوا إلا خمسة ارغفة وسمكتين مع غلام ، وحينئذ اخبروا المسيح بانه لا يوجد معهم طعام ، وإن أراد فليذهب التلاميذ ليشتروا طعاما للجموع من القري المحيطة . هذا هو اخر قدرات البشر أي الضعف والعجز أمام كبر المشكلة ، فقد عرفوها ولكن ليس عندهم حل ، إذ لا يتوفر لهم أيضا اموال لشراء هذا الطعام . ع 14 : كان عدد الجموع كبيرا ، وهو خمسة الاف رجل عدا النساء والأطفال ، ولم يذكر عدد النساء والأطفال لان الرجل هو رب الاسرة ، فيشير إليها ، أي أن الآكلين كانوا 5000 اسرة . وعدم ذكر النساء والأطفال ليس احتقارا لهم ، بل يرمز روحيا إلى أن المرأة تشير إلى الحياة المتنعمة والطفل إلى عدم النضج ، أما الرجل فيشير للحياة الجادة وتحمل المسئولية . و عدد خمسة يشير إلى اسفار موسى الخمسة أي كل اليهود ، وألف يشير للابدية والحياة السمائية ، فالخمسة الآف تشير لليهود الذين يؤمنون بالمسيح ويحيون بالفكر السمائي . و الخمس خبزات تشير للحواس الخمسة ، كما يقول العلامة اوريجانوس ، أي كمال المجهود الانساني . والسمكتان ترمزان إلى العهد القديم والجديد ، فقدموا جهد الإنسان بضعفه الشديد في العهدين للمسيح ، أما هو فببركته جعله كثيرا ومشبعا. و كما يظهر ضعف الإنسان تظهر قوة المسيح ولاهوته الذي بدا في حل المشكلة ، فامر التلاميذ بتقسيم الجموع إلى مجموعات ، كل مجموعة خمسين ، وبهذا النظام يمكن أن يصل الطعام للكل ، وتظهر عظمة البركة باشباعهم . و عدد خمسة كما قلنا يشير للمجهود الانساني ، وعشرة عدد الكمال ، فخمسين ترمز إلى كمال المجهود الانساني وهو مجرد تقسيمهم إلى فرق ، أما الشبع فياتي من نعمة المسيح . ع 15 - 16 : أطاع التلاميذ والجمع ، وهنا تظهر اهمية النظام والطاعة ، ثم اخذ المسيح السمكتين والخمس خبزات ، أي عطية البشر القليلة . ونظر إلى السماء ليرفع القوب إلى الحياة السمائية ويعلن انه الله الذي اتي من السماء ليفديهم ثم بارك الطعام وكسر واسترمت البركة حتى وزعوا علي الكل الجمع . ع 17 : اكل الكل وشبعوا وفاض عنهم ، فامر المسيح بجمع الكسر حتى يشعرهم بفيض البركة فلا نهملها اونلقيها عنا ، وكانت الكسر كثيرة حتى ملات إثنتي عشرة قفة ، بعدد التلاميذ أو عدد أسباط إسرائيل ، أي البركة تكفي كل المؤمنين ، وإذ يحمل كل تلميذ قفة علي كتفه وهو عائد إلى المدينة يتاكد في قلبه من قوة وبركة المعجزة. [ 4 ] التعرف علي شخص المسيح ( ع 18 - 22 ) : ورد هذا الكلام أيضا في ( مت 16 : 13 - 16 ؛ مر 8 : 27 - 31 ) ع 18 : انفرد المسيح مع تلاميذه في موضع هادئ ورفع صلاة لاجل ايمانهم به وليعلمهم اهمية الصلاة والخلوة . فعلي قدر اهمية الخدمة ينبغي أن يسبقها صلاة وخلوة للامتلاء من الله . ثم سال المسيح تلاميذه عما يظنه الناس فيه ، ليظهر الفكر البشري وحدوده ، وليشجعهم أن يعلنوا ايمانهم به بعد ذلك والذي هو اعلي من ايمان الجموع . ع 19 : اختلفت آراء اليهود ، فظنه البعض يوحنا قد قام من الاموات أو ايليا قد نزل من السماء وذلك لقوته في اعلان الحق مثلهما ، ومن اجل كلامه العميق ظنه الآخرون انه أحد الانبياء من العهد القديم قد قام وبدا يبشر ثانية . ع 20 : مسيح الله : المسموح من الله لفداء البشرية . سال المسيح تلاميذه عن ايمانهم به ، بعد أن تتلمذوا علي يديه ، وفهموه اكثر من الجموع الذين مازالوا يعيشون بالفكر البشري الارضي المحدود . فاعلن بطرس ، إذ هو جرئ ، فكر التلاميذ في المسيح انه المسيا المنتظر ، الذي تلكمت عنه النبوات . ع 21 - 22 : منعهم المسيح من اعلان ذلك للجموع حتى لا ينشغلوا به كملك ارضي ، إذ كان اعتقاد اليهود الخاطئ في المسيح انه ملكوته ارضي ويخلصهم من الرومان ، واوضح لتلاميذه بانه ينبغي أن يتالم ويموت ثم بعد ذلك يقوم ظافرا ، فالمسيا هو المخلص الفادي الذي يموت لأجلنا ليقيمنا فيه . + اقبل أن تتالم مع المسيح أولا ، حتى تتمتع بقوته وقيامته في حياتك ، ولا تنشغل براي الناس فيك حتى لا تتعطل عن هدفك وهو الملكوت . [ 5 ] حمل الصليب ( ع 23 - 27 ) ذكر هذا الحديث أيضا في ( مت 16 : 24 - 28 ؛ مر 8 : 34 - 38 ) ع 23 : بعد أن أعلن المسيح لتلاميذه ضرورة تالمه وموته عن البشرية ، يبدوا انه وصل مع تلاميذه إلى إحدى القري فخرجت الجموع لاستقباله ، فاعلن لهم أيضا شرطا اساسيا في تابعيه وهو حمل الصليب وذلك من خلال الاتضاع وانكار الذات ، ثم احتمال الآلام والضيقات أيضا ، ليس فقط في بعض الاوقات أو بداية الحياة مع الله ، بل كسمة اساسية في حياة المؤمن كل يوم . ع 24 : يخلص نفسه يهتم باشباع شهواته وراحته الجسدية والجري وراء الكرامة . يهلكها : بهذا يبعد عن الله ويستعبد لجسد فلا ينتظره إلا الهلاك الأبدي . يفرح المسيح قلوب سامعيه بان حمل الصليب هو خلاص النفس ، فعلي قدر احتمال الصليب وسحق الذات ، تخلص النفس من الخطية وتتمتع بعشرة المسيح ، ثم تنال خلاصا ابديا . ع 25 : معني حمل الصليب هو التنازل عن لذات العالم الفاسدة ، لان النفس وخلاصها اغلي من كل العالم . ع 26 : من يرفض حمل الصليب ويخجل من احتمال الخزي والاهانات والآلام سيخجل أيضا منه المسيح في يوم الدينونة أمام الملائكة والقديسين ، أي سيلقي في العذاب ويفقد كل مجد ابناء الله . فحمل الصليب شرط اساسي للخلاص والمجد الأبدي . ع 27 : يختم المسيح كلامه بان خلاصه سيعلن قريبا بموته وقيامته ، فيؤمن به كل منيقبل حمل الصليب ويملك علي قلبه ، وهكذا سيري كثير من سامعيه ملكوت الله علي قلوب المؤمنين . و هناك تفسير آخر بانه يعني اعلان مجده علي جبل التجلي لثلاثة من تلاميذه . تفسير ثالث بانتشار البشارة في العالم كله خلال سنوات ليست بكثيرة علي أيدي الرسل ، فيملك الله علي قلوب المؤمنين المنتشرين في العالم كله . و معني هذا تشجيع سامعيه علي حمل الصليب لنوال ملكه علي قلوبهم ثم الملك الأبدي . + اقبل الآلام التي توجهك ، فهي بسماح من الله لنمو حياتك الروحية وتخليصك من خطايا كثيرة ، وإلتجئ إلى الله وسط هذه الآلام فيثبت ايمانك وتختبر عشرته اكثر من ذي قبل . [ 6 ] التجلي ( ع 28 - 36 ) وردت أيضا في ( مت 17 : 1 - 9 ؛ مر 9 : 2 - 9 ) ع 28 : بعد حديثه عن الآلام والصلب بثمانية أيام ( بحساب اليوم الذي تكلم فيه عن الصلب واليوم الذي تجلي فيه ، وبهذا يزيد يومين عما ذكره متي ومرقس إذ قالا بعد ستة أيام مت 17 : 1 ) و عدد 8 يشير إلى الأبدية لان أيام الاسبوع 7 ، فاليوم التالي لها يدخلنا فيما بعد هذه الحياة أي الأبدية وهذا لان التجلي هو لمحة من امجاد السماء . اخذ المسيح تلاميذه الثلاثة المقربين ، لاستعدادهم الروحي الخاص في قبول اعلانات إلهية عظيمة واهتمامهم وفرحهم للوجود اكبر وقت مع المسيح ، فصعد بهم إلى جبل وهو علي الارجح جبل حرمون . و الجبل يرمز إلى تنفيذ الوصية ، فينبغي الجهاد الروحي للارتفاع عن الارضيات إلى السماويات ، بتنفيذ الوصية واحتمال اتعاب الصعود ، للتمتع ببركة الله واستعلانه لنا خلال تنفيذنا لوصاياه. كان الغرض المعلن أولا للتلاميذ هو الصلاة في خلوة مع المسيح ، وإذ احبوا الخلوة والصلاة ، أعلن لهم المسيح مجده في التجلي . + الله مستعد أن يعلن نفسه لك إن كنت تحب أن توجد معه في الصلاة وتجاهد في تنفيذ وصاياه . ع 29 : لم يترك المسيح ناسوته ، بل تغير أي صار ممجدا فهو الإله المتانس ولاهوته لم يفقده ناسوته لباس المسيح يرمز للكنيسة الملتصقة به ، فتصير بيضاء من بهاء مجده وعمله فيها . فمجدنا من خلال التصاقنا به . ع 30 : ظهر مع المسيح في تجلية موسى وايليا بشكل رجلين . وموسى يمثل الناموس ، وايليا يمثل الانبياء ، فالمسيح غاية الناموس والانبياء ورجاء الذين رقدوا مثل موسى ، والاحياء المجاهدين مثل ايليا . ع 31 : ظهر موسى وايليا مع المسيح المتجلي بمجد لا يعبر عنه ، ليعلن المسيح شيئا من لاهوته الأزلي ومجد قديسيه فيه ، وكان موضوع الحديث هو الفداء الذي سيكمله بالصليب في أورشليم، إذ هذا هو هدف الناموس والانبياء وتجسد المسيح . والتجلي لا يشغلنا عن الصليب بل الصليب هو الطريق لاتمام الحب الالهي للبشرية لتتمجد فيه. + إن كنت تريد أن يتجلي المسيح في قلبك ، فاحمل آلامه لتختبر محبته. ع 32 : لم يحتمل التلاميذ الثلاثة عظمة مجد المسيح في تجليه ، ونوره الذي هو اقوي من الشمس في لمعانها كما يذكر متي ومرقس في اناجيلهما ، فناموا لضعف الجسد ولم يسمعوا إلا القليل من حديث المسيح مع موسى وايليا ولما استيقظوا وجدوا المنظر كما هو أي المسيح بمجد عظيم. ع 33 : لاحظ التلاميذ قرب انصراف موسى وايليا من فرط فرحتهم بمنظر التجلي تمنوا لو يظلوا فيه دائما . فقال بطرس معبرا عن ذلك بتمني صنع ثلاث مظال للمسيح وموسى وايليا ، ليستقروا أمام التلاميذ في هذا المنظر العظيم. و الإنسان يصنع المظلة لتقيه من حرارة وضوء الشمس ، أما ألان فالنور يشع من المسيح نفسه فكيف يحتاج إلى مظلة ، ولكن بطرس لم يكن مستوعبا كل هذا لان مجد التجلي قد بهره ، فهو فوق الادراك العقلي. + التمتع بالمسيح في الخلوة وتجليه لك لا ينسيك أن تعود إلى خدمتك وتحتمل الآلام ، بل إن التجلي هو اعلان الهي يسندك في اتعاب الخدمة وآلام الحياة. ع 34 : كان مجد التجلي اعظم من أن يحتمله الثلاثة تلاميذ اكثر من هذا ، فظللتهم سحابة وخافوا عندما دخلوا فيها وفقدوا رؤية أي شئ حولهم . والسحابة تشير إلى حضرة الله كما حدث مع موسى علي الجبل عندما اخذ الشريعة. ع 35 : مما زاد رهبتهم ، سماعهم صوت الله يعلن أن المسيح هو ابنه الوحيد ، ويامرهم بسماع تعاليمه ليخلصوا ، فهوا الابن الوحيد في الجوهر المستعلن للبشرية ليفديها ، وقد سبقت نفس هذه الشهادة عند عماد المسيح في الأردن ( مت 3 : 17 ) ع 36 : بعد ذلك وجد التلاميذ انفسهم مع المسيح وحدهم ، إذ انصرف موسى وايليا واختفت السحابة ، ولم يخبر التلاميذ أحدا بالتجلي إلا بعد قيامته كما امرهم المسيح ( ذكر ذلك في انجيل متي ) وذلك لضعف ايمان الجموع فلن يفهموا أو سيتوعبوا لاهوته وتجليه . [ 7 ] اخراج شيطان من ابن وحيد لابيه ( ع 37 - 42 ) ذكرت هذه المعجزة أيضا في ( مت 17 : 14 - 21 ؛ مر 9 : 17 - 29 ) ع 37 : كان التجلي غالبا ليلا ، وفي صباح اليوم التالي كان المسيح قد نزل مع الثلاثة تلاميذ من علي الجبل ، فوجد الجموع التي احبت تعاليمه ومحتاجة إلى الفاء من يديه تنتظره مع التسعة تلاميذ الباقين ع 38 - 39 : تقدم نحو المسيح اب له ابن وحيد قد دخله الشيطان ، ففقد عقله واتزانه وصار يصرخ حينا وفي حين آخر يسقط علي الأرض فاقدا وعيه ويسيل لعاب من فمه مثل زبد البحر ( الرغاوي ) ، ويضرب هذا الإنسان نفسه في الأرض مرات كثيرة من فعل الشيطان فيمتلئ جسمه بالكدمات ( مرخضا اياه ) ، وبالجهد يتركه الشيطان قليلا ثم يعود فيصرعه ثانيا ، فكان عذابه شديدا وقلب الأب يتمزق من اجل ابنه ، لذا طلب من المسيح أن ينظر إليه واثقا من ابوته وحنانه. + ثق في حنان الله واعرض متاعبك عليه في الصلاة فابوته تستجيب لك علي قدر اتضاعك وايمانك . ع 40 : كشف المسيح سبب عدم خروج الشيطان وهو ضعف ايمان هذا الأب ، مثل ضعف ايمان باقي الجموع ، بالاضافة إلى ضعف ايمان التلاميذ كما كشف أيضا سبب دخول الشيطان في الناس وهو شرهم وابتعادهم عن الله . ثم قال للرجل أن يقدم ابنه أمام المسيح ليشفيه. ع 42 : فيما هو يحضرون هذا الابن قبل أن يقترب من الميح صرعه الشيطان ، فسقط مغشيا عليه علي الأرض . وهنا انتهره المسيح بسلطان لاهوته ، فخرج الشيطان وشفي الابن واعاده إلى ابيه . [ 8 ] الإنباء بصلبه ( ع 43 - 45 ) ع 43 : كانت معجوة إخراج الشيطان عظيمة لاجل الحالة السيئة التي كان فيها الابن ، فانبهر التلاميذ مع الجموع . ولعل تفكير التلاميذ اتجه إلى قرب اعلان المسيح نفسه ملكا مخلصا لليهود من احتلال الرومان ، فنبههم المسيح إلى هدف تجسده ، وهو الفداء وليس اظهار مجده ، لأنه هو الله الممجد منذ الأزل . ع 44 : ذكر المسيح تلاميذه بحديثه السابق معهم عن آلامه وصلبه علي أيدي البشر فهذا هو غرض التجسد . ع 45 : لم يفهم التلاميذ سبب تالم المسيح إذ انهمكوا في تمنيهم أن يملك المسيح ارضا ويمجدهم معه، ومن ابنهارهم بسلطانه علي الشياطين خافوا أن يسالوه عن معني تسليمه لايدي الناس واحتماله آلاما كثيرة حتى الموت . + لا تنغمس في طموحاتك المادية وشهوات العالم فتختفي عنك رؤية الحق ومعرفة الله والسلوك السليم ، وحينئذ تصبح معرضا للضيق من امور كثيرة . [ 9 ] تعليم الاتضاع باقامة الولد ( ع 46 - 48 ) سبق هذا الكلام في ( مت 18 : 1 - 5 ؛ مر 9 : 33 - 37 ) ع 46 : للاسف لم يفهم التلاميذ كلام المسيح عن آلامه وصلبه وضرورة أن يحمل تابعوه الصليب وراءه لتاثرهم بالفكر اليهودي في المسيا ، انه يملك ملكا ماديا ويمجدهم معه . لذا فكروا وتناقشوا فيمن يكون اعظم في هذا الملكوت الارضي . ع 47 : لن يخبروا المسيح بما تناقشوا فيه ، إذ خجلوا من ذلك ، ولكن المسيح بلاهوته علم افكارهم وسقوطهم في خطية الكبرياء بحثا عن العظمة المادية . فقدم لهم حلا باقامة طفل في وسطهم ، وهو يمثل الاتضاع والبراءة ، إذ من السهل علي الطفل أن يعلن احتياجه وضعفه أمام الكل . ع 48 : الاصغر فيكم المتضع مثل الولد . عظيما ممجدا ومرتفعا في نظر الله ، ويكون له مكان اعلي في السماوات . كرم المسيح الطفولة التي كان الرومان واليونان يحتقرونها انذاك وكذا اليهود أيضا ، إذ اعتبر قبول وتكريم طفل قبولا له ، ومن يقبل المسيح يقبل الذي ارسله ليؤكد انه واحد . وقبول الاهتمام بالطفل هو تقديم للاتضاع الظاهر فيه ، وهذا الاتضاع هو سبب العظمة الحقيقية في نظر الله . + تامل صفات الأطفال وتعلم من سلوكهم حتى تكتسب الاتضاع . [ 10 ] منع من يخرج الشياطين ( ع 49 - 50 ) ذكرت هذه الحادثة أيضا في ( مر 9 : 38 - 39 ) ع 49 : ظن يوحنا الحبيب أن عمل المعجزات قاصر علي تلاميذ المسيح ، فعندما رأي مع باقي التلاميذ شخصا يخرج الشياطين ، منعوه لأنه ليس من التلاميذ . وهذا يظهر انه ما زالت داخل التلاميذ محبة الرئاسة والكبرياء ، التي حاول المسيح علاجها في الآيات السابقة . ع 50 : رد المسيح علي يوحنا باعلان مبدا هام في المسيحية ، وهو محبة الكل وبتقدير كل عمل صالح ، مثل منح الراحة لانسان بابعاد الشياطين عنه حتى لو كان صاحب هذا العمل غير مرتبط بنا . فالله يعمل في كل من يراه مناسبا . ولكن ليس معني هذا أن نتبع كل من يعمل خير بدون تمييز . فلا نهاجم الهراطقة مثلا إلا في هرطقتهم ، أما الخير الذي يصنعونه ، لا نقف ضده مع الحرص من خداعهم . + ليتك تتعلم فضيلة من كل إنسان تقابله . حتى لو كان من البعيدين عن الكنيسة ، فالله يعمل في الكل لجذب الكل إليه ، وتعلمك الفضائل من الآخرين يدفعك لمحبتهم ويعلمك الاتضاع وينميك روحيا . [ 11 ] رفض السامريين للمسيح ( ع 51 - 56 ) ع 51 : عندما اقتربت نهاية حياة المسيح علي الأرض بصلبه وموته ثم قيامته وصعوده ، اتجه مسافرا من الجليل إلى أورشليم حيث سيتالم هناك فارتفاعه هو ارتفاع علي الصليب ، ثم ارتفاع بالصعود . و لم يسافر مباشرة إلى أورشليم ، بل قضي بضعة شهور في بيرية شرق الأردن ، والاحداث التي حدثت في هذه المدة مذكورة في العشرة اصحاحات التالية وينفرد بذكرها انجيل لوقا إلا احداث قليلة ذكرها لوقا ولكن في غير وقتها ، لان لوقا لا يهتم بالترتيب الزمني . + إن كانت الآلام تنتظرك فلا تتراجع عن مسئوليتك لتتمم اهدافك ، وثق أن الله يسندك في كل عمل صالح تقوم به . ع 52 : اقترب المسيح من السامرة ، فأرسل بعضا من تلاميذه أمامه إلى إحدى قري السامرة ، ليعدوا منزلا يقيم ويعظ فيه . ع 53 : رفض السامريون أن يدخل هذا اليهودي ( المسيح ) ويقيم عندهم ، لانهم يكرهون اليهود إذ قد اختلطوا منذ القرن الثامن قبل الميلاد بالوثنيين الذين نزحوا اليهم من بلاد المملكة الاشورية ، وايتعدوا عن عبادة الله في أورشليم . ولعلهم رفضوا المسيح لاهتمامه بالعبادة في أورشليم وليس في جبل جرزيم الذي يصلون عنده . و سمح الله أن يرفضوه ليكمل سفره إلى أورشليم ويتمم الفداء بآلامه وصلبه . ع 54 : اغتاظ يعقوب ويوحنا من اجل اهانة السامريين للمسيح برفضهم دخوله عندهم ففكروا أن ينتقم منهم بنزول نار من السماء تاكلهم ، مستندين في هذه الفكرة لما فعله ايليا بعبيد الملك أخزيا حيث انزل نار اكلتهم عندما اتوا ليقبضوا عليه ( 2مل 1 : 10 - 11 ) ع 55 - 56 : رفض المسيح كلام يعقوب ويوحنا ، أي رفض روح الانتقام التي فيهما ، واوضح انه قد تجسد ليخلص العالم ، أما ايليا في العهد القديم فاراد الله أن يظهر علي يديه ضعف عبادة الاوثان ، وانه هو الإله الوحيد القادر أن يهلك كل الاشرار التابعين لعبادة الاصنام . ثم انصرف المسيح ليكمل تبشيره بهدوء في قرية أخرى بعيدة عن السامرة . + إهتم بالعمل الايجابي واللطف في التعامل مع الآخرين ، حتى لو اساءوا اليك ملتمسا العذر لهم . [ 12 ] تبعية المسيح ( ع 57 - 62 ) ذكر هذا الكلام في ( مت 8 : 19 - 22 ) ولم يهتم لوقا بالترتيب الزمني للاحداث ع 57 - 58 : تاثر الكثيرون بتعاليم المسيح وقال احدهم له ، انه يريد أن يتبعه ، أي يصير من تلاميذه ، ولكن الله العالم بما في القلوب رد عليه ، كاشفا ما في قلبه ، إذ انه كان ينظر للمسيح مثل باقي اليهود كملك ارضي ، فاراد أن يتبعه لينال مجد ومال. قال له المسيح أن الحيوانات والطيور لها اماكن تاوي إليها ، أما هو فليس له منزل مخصص بيبت فيه ، أي لا يملك حتى مكان مثل الحيوانات والطيور ، وبالتالي من يتبعه ينبغي أن يتجرد من محبة المال والمجد الارضي . و تشير الثعالب للمرك والطيور للكبرياء لأنها تحلق في الاعالي ، فيلزم الإنسان الروحي أن يتحرر من المكر والكبرياء ، ليجد المسيح مكان داخله يستقر فيه. ع 59 - 60 : وجد المسيح شخصا له استعداد روحي للتلمذه الروحية والخدمة ، فقال له اتبعني ، ليكشف أحد معطلات تبعيته ، إذ انه أجاب المسيح بالايجاب أي الموافقة أن يتبعه ، لكنه استاذن أولا أن يدفن اباه واجل اتباع يسوع . و المقصود هنا بالدفن ، رعاية ابيه الشيخ حتى يموت ويدفنه ، أو المقصود مراسم الحزن علي الميت التي قد تمتد إلى شهور ، وليس مجرد عملة الدفن ؛ لان الله اوصي باكرام الوالدين وبالتالي الاهتمام بدفنهم . رد المسيح برفض هذا التاجيل ، واوضح أن الاهتمام بالناس اكثر من الله هو عدم تقدير لمحبته ، فينبغي أن يطاع الله اكثر من الناس ، والذي لا يفهم ويقدر اهمية الخلاص والخدمة هو ميت روحيا ، لذا قال دع الموتي ( روحيا ) يدفنون موتاهم ( جسديا ) ، أي المنهمكين في الماديات ينشغلون بمراسيم الحزن أو العلاقات العاطفية ، أما أنت فينبغي أن تهتم بخلاص نفسك قبل كل شئ والذي يتحقق من خلال خدمتك لله والتبشير بملكوته. ع 61 - 62 : أما الحالة الثالثة فهي شخص أراد أن يتبع المسيح ولكنه متردد بين تبعيته وتعلقه باهله . ولا يعني الشاب بالوداع ، أن يسلم عليهم ، فهذا لا يحتاج إلى وقت طويل ، ولكن يقصد أن يقضي اياما كثيرة معهم ، وقد لا يستطيع أن يتركهم للتعلق العاطفي وبالتالي لن يتبع المسيح . و كان رد المسيح عليه بمثل الحراث ، فلا يستطيع هذا اكمال عمله إن لم يركز في النظر أمامه إلى نهاية الحقل الذي سيصل إليه بالمحراث ، ضاغطا بقدمه عليه ليقوم بعمله في نجاح ؛ أما لو نظر خلفه فيسير المحراث في اتجاهات معوجة ، ولن يشق الأرض بالعمق المطلوب . و المقصود هنا أن من ينشغل بالعالم والماديات والعلاقة العاطفية اكثر من الله ، ستجعله مترددا بل ويتعطل عن تبعية المسيح + المسيح يفرح بتبعيتك له ، إن كنت لا تبغي هدفا سواه لا تنشغل بالماديات أو العلاقات البشرية اكثر منه ، حينئذ تستطيع أن تحب الله وتحب جميع الناس .