كلمة منفعة
كثير من الناس يهوون نشر أفكارهم الخاصة، وتقديم هذه الأفكار كمبادئ روحية للناس، وكعقائد يجب الإيمان بها..
— الفِكْر الخاص
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الإصحاح السابع عشر الإصحاح السابع عشر صلاة المسيح الشفاعية عنا [ 1 ] مجد الأب و مجد الابن ( ع 1 - 5 ) مقدمة : يعتبر هذا الإصحاح من اقوي الاصحاحات في الكتاب المقدس لأنه حديث بين الابن و الأب ، كما يتكلم الإنسان مع نفسه ، فهو مثال لنا في كيفية الصلاة . ع 1 : بعد أن انهي المسيح حديثه الطويل السابق مع تلاميذه ، بدا حديثا مع الأب ، و رفع عينيه نحو السماء ليعلمنا ، عندما نصلي أن ننظر إلى السماء فنسموا بافكارنا عن الارضيات . و أعلن اقتراب ساعة اتمامه الفداء علي الصليب ، لأنه يعرفها مسبقا ، و قد تجسد من اجلها . " مجد ابنك ليمجدك ابنك أيضا " : مجد الابن هو إتمام الفداء علي الصليب و تمجيد الأب هو إتمام مشيئته التي هي خلاص البشرية بالفداء . ع 2 : مجد الابن في تجسده كان مخفيا ، و لهذا يبدأ المسيح هنا في اعلان بعض اسرار هذا المجد ، فهو صاحب السلطان الوحيد علي كل الخليقة ، و هو المانح للحياة الأبدية بالفداء لكل من يؤمن به . ع 3 : الحياة الأبدية هي معرفة الله ، و الوجود الدائم معه ، و الوصول إليها من خلال الإيمان بالمسيح المخلص ، الذي فدانا علي الصليب ، و علمنا كيف نعيش مع الله علي الأرض بحياته . ع 4 : اكمل المسيح مهمته ، و مجد الأب بان اتم كل بر الناموس ، و دعا الناس إلى ملكوت السماوات بالحديث المستمر عن الله الأب ، و كيفية الحياة معه . و أخيرا بطاعة الأب في تقديم نفسه ذبيحة علي عود الصليب لفداء كل البشر . ع 5 : مجد اللاهوت كان للابن منذ الأزل ، و اخفي بالتجسد ، و ظهر بالقيامة و الصعود . + ليتنا نتمم وصايا الله فنذوق عربون الأبدية علي الأرض ، فيمجدنا الله و يفرحنا في الملكوت . [ 2 ] الصلاة من اجل التلاميذ ( ع 6 - 19 ) ع 6 : " اظهرت اسمك " : أي بكلامي عنك كاب . فمعرفة اليهود لله كانت قاصرة ، ولم تدرك الثالوث . و بتجسد المسيح عرفوا الله اكثر ، و تبع الكثيرون منهم المسيح متمسكين بوصاياه . ع 7 - 8 : " كل ما اعطيتني " : أي كمال الحكمة و التعليم بالوصايا ، و كل المعجزات التي رأوها ، فايقنوا بها أن المسيح مرسل من الأب ، وكلامه هو كلام الله ، فثبت ايمانهم اكثر . ع 9 : ليس معني هذا أن المسيح لا يصلي من اجل العالم ، لأنه في ( ع 20 ، 21 ) ، يصلي من اجل العالم الذي سيؤمن به . و كذلك علي عود الصليب ، يصلي من اجل صاليبه ( راجع لو 23 : 34 ) . و لكنه خص بالصلاة هنا تلاميذه ، بسبب ما سوف يتعرضون له ، دون غيرهم من اضطهاد و متاعب نتيجة وقوع مسئولية الكرازة عليهم ، و احتياجهم لمستوي اعلي من المساندة . ع 10 : يعلن مساواة الابن للأب في ملكية كل الخليقة أي أن المسيح هو الله . المسيح ممجد في تلاميذه بحفظهم وصاياه ، ثم في كرازتهم باسمه . + اخي الحبيب ، إن تمجيد اسم المسيح و اعلانه ، لم يصر مسئولية التلاميذ وحدهم ، بل مسئولية كل أولاد الله . فعلينا اذن مهمة عظيمة ، وهي تمجيد اسم المسيح أمام كل من حولنا . ولن يتاتي هذا إلا بعملنا بوصية ، و توبتنا الدائمة ، وجهادنا ضد شهواتنا ، فيختفي انساننا العتيق ( راجع رو 6 : 6 ؛ اف 4 : 22 ؛ كو 3 : 9 ) ، ويظهر عوضا عنه مسيحنا الساكن فينا . ع 11 : أي انتهي وقت و زمن رسالتي و عملي علي الأرض ، أما هم فلا زالوا باقين ، و سوف يقابلون الكثير ، وعليهم أيضا ابراز و تمجيد اسمي ، و اكمال ما بدات من كرازة . و لهذا اسال أنا أيضا من اجلهم أن تحفظهم من الشر ، و من العالم الذي سوف يواجهونه . و من كل ما ينتظرهم . " في اسمك " : كتابة عن قوة الله و عنايته ، كما يقول الحكيم : " اسم الرب برج حصين ، يركض إليه الصديق و يتمنع " ( أم 18 : 10 ) " ليكونوا واحدا " أي اتحاد علي مستوي المبحة القلبية و الفكر و الهدف ، بلا خصومة أو فرقة . + وما احوج الرعاة و الخدام لهذه الطلبة ألان ، فسلام الكنيسة و المخدومين اساسه محبة الخدام و وحدة فكرهم . و ما احوج الكنيسة أن تصلي من اجل رعاتها ، حتى يحفظهم الله من حروب الفرقة و التحزب . " كما نحن " : رغبة المسيح في أن يكون كمال الاتحاد بين التلاميذ ، كما هو بين الأب و الابن . ع 12 - 13 : " حين كنت معهم ... فإني آتي اليك " : ترتبط الآتيان و تكملان المعني الواحد . أي اثناء وجودي ، كان التلاميذ في عهدتي ، و لهذا حفظهم تعليمي و ارشادي و متابعتي لهم . أما و قد اتي الوقت الذي ساترك فيه العالم ، فانني أعيد مسئولية الحفاظ عليهم لاسمك أيها الأب . و ها أنا اصلي بهذا امامهم ، ليكون لهم الفرح و الثقة في استمرار الرعاية الالهية لهم ، أما ما سوف يأتي به العالم عليهم من ضيق و اضطهاد . " ابن الهلاك " : اشارة واضحة ليهوذا . و اسماه الرب بهذا الاسم ، لتوضيح إرادة يهوذا الشريرة ، انه هو من استحق الهلاك ، و لم يستفد من رعاية المسيح الحافظة لباقي التلاميذ . " ليتم الكتاب " : كما ذكرت النبوات في الكتاب المقدس ( مز 41 : 9 ؛ 109 : 8 ) عن خيانة يهوذا و رفض الله له . ع 14 : علم المسيح تلاميذه و كنيسته كلام الله السامي عن افكار العالم ، و الذي يكشف اخطاءه . لذلك يبغض العالم كل أولاد الله المتمسكين بالحياة الطاهرة النقية ، كما ابغض أيضا المسيح من قبلهم . + و ما يعزينا هنا ، هو ما ذكره القديس بولس : " و جميع الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوي في المسيح يسوع يضطهدون " ( 2تي 3 : 12 ) ع 15 - 16 : حيث أن العالم يبغض أولاد الله ، فليس الحل أن يرفعهم المسيح معه إلى السماء ، بل أن يحفظهم و يقويهم في مواجهة الشر و الشرير . و يعطي المسيح تشجيعا لاولاد الله ، إذ يؤكد نسبهم الروحي لله و ليس للعالم . ع 17 - 19 : يسال المسيح في صلاته أن يثبت التلاميذ في كل كلامه الحق الذي سمعوه منه . و كما أن المسيح خصص قدس نفسه لتعليمهم و فدائهم ، يأتي الدور عليهم أيضا ليخصصوا ، كسيدهم في الارسال إلى العالم ، و الكرازة بالفداء و ملكوت السماوات . [ 3 ] الصلاة من اجل الكنيسة ( ع 20 - 26 ) ع 20 : في صلاته هنا ، يتجاوز السيد المسيح التلاميذ إلى الكنيسة كلها في كل عصورها . ع 21 : " ليكون الجميع واحدا " : أليس دم الفداء واحد ؟ أليس المعلم واحد ؟ أليس ماء المعمودية واحد ؟ فالطبيعي اذن أن نكون واحدا ، لي في الشكل أو الظاهر ، لكن في الفكر و المحبة القلبية علي مثال الوحدانية بين الابن و الأب . ليس في الجوهر و لكن في المحبة قدر ما نستطيع بحسب طبيعتنا البشرية . ع 22 : " اعطيتهم المجد " : المجد هنا ، يشرحه القديس ذهبي الفم بانه السلطان و المواهب ، و مشاركة المسيح في العمل الخلاصي بالكرازة . و الهدف من اعطاء هذا المجد هو الوحدانية أيضا . + و كما أن مجد الأب والابن واحد لانهما واحد ، اعطانا المسيح هذا المجد للغرض نفسه ، أي وحدانية أعضاء و بناء الكنيسة . ع 23 : يرتفع المسيح لاعلي مستويات الوحدانية ، مقدما حقيقة لاهوتية روحية رائعة ، شارحا إياها هكذا : أنا فيهم ببشريتي و تجسدي و ذبحي عنهم . و أنت في بملء لاهوتك و أنا فيك . فالمسيح جمع وصالح الأب بالبشرية في شخصه المبارك ، ففي المسيح اتحدت البشرية بالله ، و السماء بالارض ، و صار المسيح شفيعا و وسيطا كفاريا ، مما جعل حب الأب للبشر امتداد لحبه لابنه الوحيد . + بخضوعنا لوصايا الله نصير واحدا فيه . تعقيب : تظهر الاعداد ( 20 - 22 ) اهتمام الله بالوحدانية في كنيسته . و لكن ابليس استطاع أن يقسم الكنيسة عن طريق الكبرياء . و الحل هو الاتضاع للوصول إلى الوحدانية مع التمسك بالايمان المسلم من المسيح و الرسل . ع 24 : كانت الطلبة الاولي هي تقديسهم ، الثانية هي وحدتهم سويا و اتحادهم به . أما هذه الطلبة الثالثة فهي دوام الوجود معه ، و هي اعلي اشواق حب المسيح التي يعلنها . و لهذا استخدم السيد هنا لفظ " اريد " ، و ليس " اسال " ؛ فالسؤال هو طلب . لكن " اريد " تضيف بعد المشاعر ، و الارتباط ، و الرعاية الحقيقية في وجود أولاده جميعا معه في حضنه . و كما اشتركوا في حمل صليب الاضطهاد و تعب الكرازة ، يكون لهم أيضا شركة المجد الذي للابن ( 1كو 12 : 26 ) " قبل انشاء العالم " : توضح ازلية الابن ( راجع ص 1 : 1 ) ع 25 - 26 : " العالم لم يعرفك " : في العالم كله ، كانت الوثنية هي السائدة . و في إسرائيل كانت المعرفة نظرية و حرفية ، دون الدخول إلى عمق معرفة الله . أما معرفة المسيح بالاب ، فهي ازلية كيانية . و صارت معرفة الأب متاحة لنا جميعا من خلال ابنه الوحيد . و أشار المسيح هنا إلى ايمان التلاميذ ، بقبولهم الابن الذي هو الخطوة الاولي في معرفة الأب التي بدات ، وسيكملها المسيح بعد القيامة ، بشرحه الأمور الخاصة بالملكوت . و الروح القدس يكمل تعريفنا بالاب غير المحدود ، فتنمو محبتنا له ؛ و بهذا يثبت المسيح في قلوبنا . + اشكرك يا الهي علي محبتك العظيمة ، التي لم أدرك منها إلا القليل . فاعطني أن اتجاوب مع حبك فينعكس حبا لكل من حولي . \