كلمة منفعة
إن الله هو الحق. وقد قال عن ذاته (أنا هو الطريق والحق والحياة) (يو 14: 6) وقال أيضًا: (وتعرفون الحق، والحق يحرركم) (يو 8: 32) وقال الكتاب عن الروح القدس أنه (روح الحق) (يو 15: 26).
— أنت.. والحق
إنجيل يوحنا 5
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الاصحاح الخامس
الاصحاح الخامس
مريض بيت حسدا * سلطان المسيح
[ 1 ] بركة بيت حسدا ( ع 1 - 4 )
ع 1 : " وبعد هذا " أي بعد معجزة شفاء ابن خادم الملك ، صعد المسيح إلى أورشليم في عيد الفصح للمرة الثانية . ولم يذكر نوع العيد ، لان تركيزه كان علي خدمة النفوس والتبشير ، ولم يأت بعد الوقت ليحضر الفصح الذي سيقدم فيه نفسه علي الصليب .
ع 2 - 4 : " باب الضأن " : اقرب ابواب المدينة للهيكل . وسمي بهذا الاسم ، لانهم كانوا ياتون منه بغنم الذبيحة.
" بيت حسدا " : بركة إبعادها حوالي مائة متر طولا ، وعرضها تراوح بين 50 - 70 مترا ، وعلي جوانبها صفوف من الأعمدة قسمتها لخمس ساحات انتظار ، وبنيت هذه الأروقة لاستقبال الزائرين بغرض الشفاء . أما اسم " بيت حسدا " فمعناه : بيت الرحمة ، وكان يأتي إليها المرضي بكل أنواع المرض المزمن ، لنوال الشفاء متي تحرك الماء الراكد بفعل أحد الملائكة . وكلمة " عسم " معناها : يابسي المفاصل .
و يظهر في هذا المعجزة الفرق بين بركة العهد القديم فهي مؤقتة وليست دائمة ولشفاء الأجساد بالنزول فيها . أما في العهد الجديد فشفاء دائم للروح والجسد كما يحدث في سر المعمودية.
[ 2 ] شفاء مريض بيت حسدا ( ع 5 - 9 )
ع 5 - 8 : الغرض من ذكر هذه المعجزة ليس شفاء المقعد في حد ذاته ، ولكن إبراز سلطان المسيح الفائق . ولهذا ذكر القديس يوحنا زمن المرض الطويل ، وحالة اليأس المرة التي يمر بها المريض ، ليبرز بذلك افتقاد الله للإنسان بمراحمه.
و يظهر في هذه المعجزة :
(1) أن المسيح هو الذي رآه وبدا الحديث معه، فالله هو المفتقد والباحث عن كل نفس في تعب أو ضيق ، ولا ينسي أحد .
(2) مع أن المسيح هو البادئ، وهو يريد الخلاص لكل أحد، لكن نعمة الخلاص تقتضي أيضا إرادة الإنسان في خلاص نفسه. ولهذا سأله المسيح هذا السؤال الذي يبدو غريبا لإنسان مريض : " أتريد أن تبرأ ؟"
(3) رحمة الله وقدرته غير المحدودة التي تحطم كل يأس . فرغم أن المريض له مدة 38 سنة مقعدا ، أمره أن يقوم ويمشي ، فبرئ في الحال .
ع 9 : كلمة : " حالا" تفيد قوة المعجزة ، وسلطان السيد المسيح علي المرض . أما أن يحمل الإنسان سريره ، ويستطيع السير بعد هذه السنوات الطويلة من الرقاد ، فهو أمر يفوق التصور العقلي ، أن تشتد هذه العضلات المرتخية فجأة ، وبدون علاجات مكملة ، فلا يترك للمشاهد مجالا سوي أن هذه هي يد الله .
+ الهي الحبيب، سعيت نحو المريض الراقد، وأنا لازلت مربوطا بخطاياي... أريد الإبراء ، ولكن الإرادة ضعيفة ... فتعال أيها الحبيب ، وقل كلمة تشدد عزيمتي ، وتجعلني أقوم طارحا كل سنوات الكسل والضعف خلفي ، تاركا متمسكا برجائي فيك.
[ 3 ] التعرف علي المسيح ( ع 10 - 15 )
ع 10 - 12 : يقول ارميا النبي : " اسمع هذا أيها الشعب الجاهل والعديم الفهم ، الذين لهم أعين ولا يبصرون " ( 5 : 21 )
و يقول القديس كيرلس الكبير أن هذه الآية تنطبق علي موقف اليهود تجاه هذه المعجزة فنسوا قوة الشافي ، وعمل الرحمة المقدم من الله ، وتمسكوا بحرفية الوصية الخالية من روح الله .
+ هكذا أيها الاحباء ، فنحن أيضا في عنادنا ، كثيرا ما لا نري إرادة الله الصالحة . ليتك يا الهي تفتح عيوننا وقلوبنا وإفهامنا ، حتى نفهم ونبصر إعمالك وحكمتك ، ونترك شرورنا ، وإدانتنا للآخرين .
ع 13 : لم يكن من طبع السيد الإعلان عن نفسه ، وهو الذي لم يقبل مجدا من الناس.
+ فليتنا نحن أيضا نتعلم إلا تتباهي بما نصنع أمام الناس ، متعلمين من إلهنا الإتضاع وعدم السعي لقبول مديح الناس ، متذكرين أن أبانا الذي يري في الخفاء يجازينا علانية.
ع 14 : تقابل الرجل مع المسيح مرة أخرى في الهيكل ؛ وفي حديث المسيح الجديد معه ، نجد المعاني التالية :
أولا : أن هذا المرض كان نتيجة خطية سابقة ، فعبارة : " لا تخطئ أيضا " ، بمعنى : " لا تخطئ ثانية " وقد عرف المسيح بلاهوته هذه الخطية .
ثانيا : علي الإنسان أن يتذكر دائما عمل الله معه ومعروفه ، فيشكر الله . والاهم ألا ينسي ويعود مرة أخرى لما قد تركه.
ثالثا : أن الإنسان الذي يتجاهل مراحم الله المتكررة ، يعرض نفسه لعقوبة اكبر ، يكون له اشر .
ع 15 : أما غرض إبلاغ الرجل لليهود ، فكان تبرئة نفسه من تهمة حمل السرير ، خوفا من اليهود وقتلهم إياه تنفيذا للوصية الناموسية . وهذا يظهر ضعف إيمان هذا الرجل فقد اهتم بإرضاء اليهود أكثر من تمسكه بتعاليم المسيح .
[ 4 ] لاهوت الابن ( ع 16 - 23 )
ع 16 - 18 : يوضح القديس يوحنا هنا ، مدي كراهية اليهود لشخص المسيح ، لدرجة طلب قتله. وأوعز هذه الكراهية الشديدة لسببين ؛ الأول : هو كسر السبت ، متناسين المعجزة الكبيرة . والثاني : بسبب الاسلوب الذي كان يصف به المسيح العلاقة مع الله بأنه أبوه ، ولكن ، من زاوية أخرى ، غير أبوة الله للجميع ، فالمسيح يركز علي أبوة الآب الطبيعية للابن ، والقاصرة عليه وحده ، مساويا نفسه بالآب من جهة الجوهر، وفي أن عملهما واحد مستمر . ولهذا طلب اليهود قتله بتهمة التجديف ، لانهم فهموا تماما قصد المسيح ، ولكنهم رفضوه .
ع 17 : " أبى يعمل ... أنا اعمل ...": هذه الآية ، يوضح بها المسيح لليهود انه ، حتى في السبت ، يعمل الآب ، ولا يتوقف عن رعاية خليقته . وبالتالي ، الابن الواحد معه في الجوهر ، يشاركه عمله .
فاذا كان الله هكذا فعلينا أيضا أن لا نتوقف عن خدمة الله وخليقته كل الأيام . وبهذا ينتقل السبت من حرفية الوصية إلى روحها ومضمونها .
ع 19 - 20 : يسحبنا السيج في إجابته علي اليهود إلى عمق اللاهوتيات بالتدريج موضحا هذه العلاقة السرية بين الآب والابن في الجوهر الواحد ... مثبتا لاهوته من خلال ؛
(1) وحدة المشيئة: فلا يقدر الابن أن تكون له إرادة منفصلة في العمل عن إرادة أبيه، لأنهما وأحج في الجوهر.
(2) عدم الانفصال : فإذا كان الكلمة قد اخذ جسدا إلا انه ، من خلال الجوهر الإلهي ، في اتصال دائم مع الآب ، ناظرا ومتطلعا علي كل ما يفعله فالاثنين واحد.
(3) وحدة القدرة : في أن كل ما يفعله الآب يفعله الابن أيضا ، فهو لا يقل شيئا عن الآب في القدرة لأنه واحد معه في المشيئة وعدم الانفصال.
(4) وحدة الحب : في انفتاح الآب علي الابن بكل الحب ، حتى أن الابن يعرف كل إسرار الآب وإعماله ومقاصده . وهذا دليل علي لاهوت الابن أيضا ، الذي لابد أن يتمتع بعلم ومعرفة غير محدودة ليدرك كل أعمال الله ومقاصده.
" أعمال أعظم " : ينبئ المسيح هنا بالمعجزات القادمة والعجيبة ، والتي سيوضح بعضها في الأعداد القادمة ، أو التي سيذكرها القديس يوحنا في الإصحاحات التالية . ونلاحظ أن اليهود يتعجبون لكنهم لا يؤمنون.
+ الهي الحبيب ومخلصي الصالح... كما كنت أنت في كمال الحب واحد مع أبيك الصالح في المشيئة وعدم الانفصال... نشتاق نحن أيضا شعبك أن نخضع بكل قلوبنا وإرادتنا لحبك ولصوتك في حياتنا. اعطنا يا رب أن نكون واحد معك كما طلبت أنت عنا ، فنترك كل شئ يعطلنا ونتجه نحوك ونتبعك بكل قلوبنا.
ع 21 - 22 : إثبات أخر ومباشر عن لاهوت المسيح في قدرته المساوية للأب في إقامة الأموات ، وهي الشيء الذي يعجز عنه أي إنسان . وعبارة " يحيي من يشاء " خص بالمسيح بها نفسه تمييزا عن بعض الأنبياء الذي أقاموا موتي ، مثل إيليا وأليشع، من خلال صلاتهم لله . أما قدرة المسيح فمصدرها ذاته ومشيئته الإلهية وحدها . ويقدم المسيح إثباتا أخر للاهوته في انه هو الديان وهي صفة قاصرة علي الله وحده ، العالم بأفعال الناس وخبايا قلوبهم.
ع 23 : إثبات أخر للاهوت المسيح ، إذ جعل إكرام الآب وإكرام الابن شيئا واحدا لا يتجزأ . فإذا كانت كرامة الله وإكرامه لا يضاهيها كرامة ، ولا يقترب منها إنسان ؛ ففي الوقت نفسه ، يعلن المسيح أن إكرام الابن مساويا ومرتبطا بإكرام الآب فهذه شهادة أخرى لمساواة الابن للأب في التمجيد والسجود والإلوهية .
[ 5 ] سلطان الابن ( ع 24 - 30 )
ع 24 : يؤكد المسيح مرة أخرى علي الوحدة بين الابن والآب : في سماع كلام الابن ، والإيمان بالله الآب . فكلام الابن هو وصية الآب نفسه ، وبدون الإيمان بالله الآب ، وطاعة وصية الله الابن ، لن يكون لأحد حياة أبدية ، ولن ينجو من الدينونة . أما من فعل هذا فقد انتقل من الموت الروحي إلى الحياة في المسيح وذلك بالإيمان والتوبة وإطاعة وصايا المسيح.
+ اخي الحبيب ، إن الحياة الأبدية أعدها الله لك أنت بسابق حبه العظيم ، فتعال سويا نخضع لوصيته ، فتكون لنا الراحة هنا ، والحياة الأبدية هناك .
ع 25 : " تاتي ساعة وهي الآن " : استخدم السيد المسيح كلمة " الآن " ، تمهيدا لما سوف يتحدث عنه في الآية 28 والتي لم يذكرها فيها . فالآن هنا تعني القيامة الروحية بالتوبة ، لكل من يسمع كلام ابن الله ويقبله ويعمل به . أما رافض التوبة ، والمتجاهل لنداء السيد المسيح ، فهو ميت بخطاياه لهلاك ابدي . وهذه الآية تذكرنا بما قاله الوحي الإلهي في العهد القديم علي لسان اشعياء النبي : " في وقت القبول استجبتك ، وفي يوم الخلاص أعنتك ..." ( اش 49 : 8 ) . وفي العهد الجديد ، يؤكد الوحي الإلهي أن زمن التوبة هو الآن ، وليس غدا ولا يحتمل أي تأجيل ، عندما قال علي لسان بولس الرسول :" في وقت مقبول سمعتك ، وفي يوم خلاص أعنتك . هوذا الآن وقت مقبول ، هوذا الآن وقت خلاص " ( 2كو 6 : 2 )
+ إذا كانت مراحم الله قد فتحت ذراعيها لقبولك بالتوبة والاعتراف الآن ، فلماذا لا تقبل ، ولماذا تفضل البقاء في الموت عن الحياة بالاستجابة لنداء المسيح لك ؟!
ع 26 : هذه الآية إثبات جديد للاهوت المسيح . فصفه الحياة الذاتية ، غير المخلوقة ، هي من صفات الله وحده ، فهو مصدرها ومانحها ، والابن أيضا لأنه الله له هذه الصفة عينها :
أولا : انه غير مخلوق .
ثانيا : أن له سلطان الآب نفسه في منح هذه الحياة لمن يريد فهو مصدرها كما سبق وقال يوحنا : " فيه كانت الحياة " ( ص 1 : 4 )
ع 27 : إن الذات الإلهية أعطت حق الدينونة للابن ، كما إنها من حق الآب ( ع 22 ) ، ومن حق الروح القدس ( ص 16 : 8 ) . وذلك لان الطبيعة الإلهية واحدة في الجوهر ، ولكن تعطي الدينونة للابن الذي بتجسده عاش حياتنا ، وتألم مجربا في كل شئ عدا الخطية وحدها . فالعدل والرحمة الإلهية وحدهما، هما اللذان جعلا من المسيح المتجسد والمتجانس قاضيا للبشرية كلها فهو الديان من جهة، وهو المحامي عن الإنسان من جهة أخرى، فهو يدافع عنا بفدائه ويقضي ببراءتنا.
ع 28 - 29 : " لا تتعجبوا من هذا " أي ما سبق وقاله ، وما سوف يقوله بعد ذلك ، فالمسيح يعلم صعوبة قبول ما يقوله علي العقل البشري غير المستعد للتعامل مع الحقائق الإلهية.
أما الساعة التي يتحدث عنها السيد فهي ساعة المجيء الثاني والدينونة ، والتي يسمع فيها الجميع صوته ، إبرارا وأشرارا ، إما يذهبون إلى حياة أبدية أو إلى هلاك ابدي .
+ ولا يفوتنا هنا أيها القارئ الحبيب ، وضوح الآية في أن المجازاة والدينونة علي الأعمال التي صنعها الإنسان طوال حياته سواء كانت صالحة أو سيئة . ومع وضوح الآية هنا نتعجب ممن يعلم بأنه لا علاقة للإعمال بالدينونة ( راجع متي 25 : 31 - 46 )
ليتني انتهز يا إلهي فرصة هذه الحياة لأصنع خيرا كما كنت تفعل أنت ( راجع مع اع 10 : 38 ) ولا ابعثر اوقاتي هنا وهناك .
الهي ... اجعل دائما فكر الدينونة في قلبي ، فتتحرك أشواقي للأبدية من جهة واشعر أن كل لحظة وكل عمل سوف اقدم عنه حسابا ، فتشدد نفسي الضعيفة من جهة أخرى .
ع 30 : يكرر السيد المسيح هنا ما سبق وقاله في ( ع 19 ) عن اتحاد الإرادة والعمل مع الآب فلا يمكن أن يكون هناك انفصال للحظة واحدة . ولهذا فكل ما يفعله هو إرادة الآب ذاته ومشيئته . وهذا يؤكد تمام الاتفاق بينهما ، ويكون معني " لا اقدر " هنا : " لا أريد " كما نقول : " الله لا يقدر أن يكذب ..."
و تعبير " كما اسمع " يماثل أيضا ما جاء في ( ع 19 ) في أن الابن يعمل ما يفعله الآب ، وهي تؤكد نفس المعني السابق ، وهو وحدة الاتصال بين الآب والابن .
[ 6 ] الشهادة للابن ( ع 31 - 40 )
ع 31 - 35 : تتحدث هذه الإعداد عن شهادة الآب للابن ، وشهادة يوحنا المعمدان كذلك ، وقد أعلن المسيح الغرض من هذه الشهادة فهو ليس في احتياج ولكنه يذكرها من اجل خلاص اليهود أنفسهم ( ع 34 )
ع 31 - 32 : يبدأ المسيح كلامه هنا عالما من في أذهان اليهود وناموسهم ، والعرف العام ، والشريعة ، بان شهادة الإنسان لنفسه ليست مقبولة ، وذلك تمهيدا لتقديم الشاهد الأعظم ، وهو الله الآب نفسه ( الشاهد الأخر ) . ومن المعلوم أن قوة وقيمة الشهادة تستمد من مركز الشاهد ، فلهذا قدم المسيح شهادة الآب التي لا تحتمل مجالا للشك أو النقض ، بالرغم انه لو شهد لنفسه فشهادته حق ( ص 8 : 14 )
ع 33 - 34 : ينتقل المسيح هنا إلى شهادة يوحنا ، الذي وشاهد ثان له مكانته عند اليهود بل هم الذين سعوا إليه لسؤاله ، فجاءت شهادته معلنة أن المسيح هو الحق . أما عدم قبول المسيح لشهادة المعمدان فليس معناه رفضها ، بل هي اشارة خفية للاهوته . فبالرغم من عظمة الشاهد ، فانه من غير المقبول أن يتوقف صدق الله علي شهادة إنسان . ولكن السيد يضيف شهادة المعمدان إلى شهادة الآب حتى يؤمن اليهود ، فالإيمان بشخص المسيح هو الشرط الأول للخلاص ، ولا يريد المسيح شيئا سوي خلاص شعبه .
ع 35 : شهادة ثانية يقدمها المسيح للمعمدان بانه السراج المنير ، بعد أن وصفه بأنه أعظم مواليد النساء ، وهذه اية عرضية في سياق الكلام ، ولكن المسيح قالها لسببين ؛ الاول : انه يعطي لكل إنسان حقه ولا ينسي تعب أحد . الثاني : انه يبكت اليهود الذين التفوا حول المعمدان ساعة فترة قصيرة أي 6 شهور وبعد سجنه ، عادوا إلى سيرتهم الأولي ، دون أن يستمر تأثير كلام المعمدان في حياتهم.
+ الهي وسيدي كان المعمدان أمينا في رسالته، شاهدا وشهيدا للحق الإلهي، فجاء مدحه من فمك القدوس. اعطني يا الهي روح المعمدان وبعضا من قوته ، حتى اشهد لك أنا أيضا بإعمالي، كما فعل هو بكلامه وأفعاله ، فأكون مصباحا منيرا ، نورا للعالم ، لاتمم مشيئتك الصالحة في حياتي.
ع 36 : شهادة ثالثة يقدمها السيد المسيح ، وهي أعظم من شهادة أي إنسان ، وأكثر يقينية وهي تلك الأعمال الاعجازية ، كشفاء المرضي وفتح أعين العميان وإقامة الموتى ، وهي أعمال لم يسبقه إليها أحد في قوتها وعظمتها وكثرتها وتنوعها حتى تشهد لإلوهيته . أما تعبير " أعطاني الآب لأكملها " فمعناه أن الابن ينفذ مشيئة الآب كما جاء في ( ص 1 : 18 ) : " الله لم يره أحد قط . الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر " ويضيف المسيح أيضا انه صوت الآب وهيئته.
ع 37 - 40 : شهادة الآب نفسه التي شهدها للابن من خلال نبوات العهد القديم ورموز الناموس ، وهي كلمات الآب التي تمثل صوته وهيئته . ولكن بالرغم من هذا ، ضل اليهود ؛ وبدلا من قبول الحياة الأبدية رفضوها برفضهم للمسيح ذاته.
[ 7 ] اسباب عدم الإيمان ( ع 41 - 47 )
ع 41 : إذا كان المسيح سبق ورفض شهادة الناس له ، وقدم شهادات أخرى لا تخضع لمعايير أو مقاييس بشرية ، فهو يرفض أيضا قبول المجد المقدم له من الناس ، بل يريد اجتذابهم إلى الإيمان به ، وبالتالي خلاص نفوسهم.
ع 42 - 43 : أما أول أسباب عدم قبول اليهود للمسيح ، فهو اختفاء محبة الله عن قلوبهم ، والتي بدونها لا يستطيع الإنسان التعرف علي الابن . والدليل علي عدم محبتهم لله ، انه أتي باسم أبيه الذي يدعون حبه ولم يقبلوه . أما إذا أتي آخر باسم نفسه ، والإشارة هنا إلى المسحاء الكذبة ، الذين كانوا يظهرون بين الحين والأخر مقدمين أنفسهم طالبين الكرامة لذواتهم ، كان يقبلهم اليهود فالمسيح هنا يتعجب من تصرفاتهم .
ع 44 : أما السبب الثاني لعدم قبول المسيح ، فهو انحراف اليهود ورغبتهم في المجد الدنيوي عوضا عن المجد الذي يعطيه الله لأبنائه بإتضاعهم ، فخطيئة الافتخار وطلب المجد الباطل من الناس ، تصرف قلب الإنسان عن الله فلا يقبله ، بل يكتفي بالانحصار في ذاته . فالحقيقة إذن واضحة ، أما أن يطلب الإنسان مجده علي حساب مجد الله ، أو يطلب مجد الله علي حساب ذاته.
+ الهي ومخلصي ... إتضعت، ولم تطلب مجد نفسك وأنت هو كلي المجد . وأنا الشقي ، لا زلت ابحث عن مديح هنا وهناك . ساعدني يا الهي علي أن انتهر هذه الذات اللعينة التي تقف حائلا دون التمتع بحبك الكامل . والنمو في معرفتك ومعرفة كل اسرارك.
ع 45 - 47 : إن من تظنونه شفيعا ووسيطا لكم ، وهو موسى النبي هو نفسه المشتكي عليكم لدي الله . فكل ما كتبه موسى ، كان غايته المسيح . فعدم إيمان اليهود بالمسيح ، معناه رفض الناموس الذي كتبه موسى . فان كانوا لا يؤمنون بأقوال أعظم أنبيائهم ، فكيف يؤمنون بالمسيح إذن ؟
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح