كلمة منفعة
الذي له روح التلمذة، ويحب أن يتعلم ويكتسب كلمة منفعة، هذا لا يستطيع أن يحصى عدد أساتذته، وبالأحرى مصادر معرفته..
— كم عدد أساتذتنا؟
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الإصحاح الثامن الإصحاح الثامن التي امسكت في زنا * الإيمان بالمسيح [ 1 ] المرأة الممسكة في ذات الفعل ( ع 1 - 11 ) ع 1 : " أما يسوع ... جبل الزيتون " : لم يشر القديس يوحنا لماذا مضي الرب إلى جبل الزيتون . و لكن يمكن الاستنتاج مما قاله القديس لوقا في ( 6 : 12 ) انه كان يخرج إلى الجبل و يقضي الليل كله يصلي . أما جبل الزيتون فيقع شرق أورشليم . ع 2 : " في الصبح " : أي ثاني أيام انقضاء العيد . و ذهب إلى الهيكل ليكمل تعليمه للجموع و جلس ككبار معلمي اليهود يحدثهم عن كرازة الملكوت . + اخي الحبيب ... إلا تلاحظ معي كيف كان اسلوب حياة السيد المسيح ... ليس هناك وقتا لاضاعته فبعد خدمة شاقة 4 أيام في العيد مع الجموع ، ثم سهر في الصلاة ، عاد للتعليم من جديد ... إنه العمل الايجابي الذي ينقصنا جميعا في حياتنا ، فنحن نهدر الكثير من اوقاتنا في أشياء لا جدوي منها ... أما الأشياء الاخري ، الباقية في نفعها ، و اللازمة لخلاص نفوسنا فلا نعطيها سوي الفتات ... أيها الحبيب ... ليتنا نتذكر أن كل لحظة و كل دقيقة ، سوف نعطي عنها حسابا . ع 3 - 5 : قصة المرأة الزانية من القصص الشهيرة ، و التي اهتم بذكرها القديس يوحنا . و قبل البدء في الدخول إلى احداثها ، ننوه أن مفتاح القصة كلها في ( ع 6 ) ، حيث يوضح أن الغرض و الدافع كانا شيئا واحدا ، و هو الايقاع بيسوع ، و ايجاد سببا يشتكون به عليه ، بصرف النظر عن المرأة و قصتها . أما ما حدث فيمكن ايجازه في الاتي : (1) لم يكونوا في حاجة لسؤال المسيح فالشريعة واضحة في ( لا 20 : 10 ) و ( تث 22 : 22 ) ، بان الزاني و الزانية ، كلاهما يرجم حتى الموت خاصة و أن هذه المرأة كانت في حالة تلبس فما الحاجة لسؤال المسيح اذن ؟ (2) قدموا للمسيح نص ما قاله موسى ، فهل يخالف الناموس ، و يصبح كاسرا و معتديا ، مفضوحا أمام الشعب ؟ أم يصدر حكما برجمها . و هو ليس له سلطان مدني ، إذ أن احكام الاعدام من سلطان الدولة الرومانية ، و التي كانت لا تجيز موت الزانية رجما في القانون الروماني ، و بالتالي إذا صرح المسيح برجمها صار متعديا لسلطان قيصر ؛ و هذا هو المازق الذي دبره المشتكون (3) غلب الدهاء عليهم ، و ارادوا استدراج السيد ملقيين اياه " يا معلم " و هو لقب كبير جدا قاصرا علي طائفة معلمي الناموس المعتمدين ( الربيين ) . فكان استخدامهم للفظ " معلم " لا يعني احترامهم ، أو انهم يعنوه بل للايقاع به . ع 6 : " انحني إلى اسفل و كان يكتب " انحني بهدوء و كأن الامر لا يعنيه . + و هذا الهدوء هو درس لنا في سلوكيتنا من السيد المسيح ، فالشر لا يواجه بالردود السريعة المنفعلة ، فهو أراد أن يمتص ثورتهم و مكيدتهم و يقلل من غليانهم نحوه . فليتنا نتعلم كيف نقابل المكائد بهدوء و الصلاة قبل الاداء باي رأي ... أما ما كتبه المسيح علي الأرض فلم يذكره يوحنا و اختلف فيه الاباء المفسرون . و فيما يلي بعض الاراء : (1) قد يكون كتب " من اخطأ في وصية واحدة صار متعديا لكل الوصايا . و هذا كتمهيد لما سوف يقوله لهم في انهم ليس لهم حق الحكم علي أحد " (2) قد يكون كتب بعض الوصايا ، التي كسرها معظمهم و ذلك بقصد التوبيخ لهم علي غلاظة قلوبهم . (3) قد يكون كتب ما سبق و قاله في الموعظة علي الجبل إلا تدين حتى لا تدان. (4) قد يكون كتب ما نطق به ، أي : " من كان منكم بلا خطية فليرمها أولا بحجر " وكل هذه الاراء تقبلها الكنيسة من باب التامل و الاستنتاج و ليس هناك رايا قاطعا يمكن الاخذ به وحده . ع 7 : استمر الالحاح و السؤال و قطع السيد ما كان يكتبه ، و انتصب . و جاءت أجابته تمثل عمق الحكمة الالهية ، مقابل دهاء و خبث الشياطين . فالمسيح لم يبرئ المرأة و لم يدينها ، بل أضاف علي الناموس عمق و روح الوصية ؛ إن كاسر الناموس لا يحق له أن يدين آخر بالناموس ، فاذا لم يكن فيكم كاسرا للناموس ، فليبدأ برجمها ... هذا ما قاله أيضا القديس بولس : " لأنك فيما تدين غيرك تحكم علي نفسك لأنك أن الذي تدين تفعل تلك الأمور بعينها " ( رو 2 : 1 ) + و هكذا يعطينا السيد درسا جديدا جميلا في كيف تنجي الحكمة صاحبها من المكائد . و لكن علينا أولا الصلاة للروح القدس معطي هذه الحكمة ، و ثانيا التريث قبل الإجابة . ع 8 : انحناء الرب يسوع هذه المرة ، كان هدنة اعطاها كفرصة لانصراف الجمع ، متفكرين فيما قاله ، دون مواجهة جديدة ، أما ما كان يكتبه فقد اشرنا له في ( ع 6 ) ع 9 : يصور القديس يوحنا هنا ، كيف كانت كلمات المسيح القليلة مؤثرة وعاملة في القلوب و الضمائر . و كيف لا ، و هي كلمة الله الحية الفعالة ، المخترقة للنفس و المفاصل و العظام ؟ وجاءت الاستجابة من الشيوخ أولا ، لان ادراكهم الروحي اعلي ، ثم تبعهم الشباب تاركين الحجارة من أيديهم ، متذكرين تعدياتهم و خطاياهم فقط . وخلا المشهد من الجميع ، عدا السيد وحده و المرأة الزانية . ع 10 - 11 : بدا هنا السيد الحديث مع المرأة و هي في حالة لم تكن تسمح لها أن تبدا الكلام ابدا من خزيها و احراجها ... + و لكن ، أليس هذا قلب المسيح ، الذي نصلي له في اوشية المرضي : " يا رجاء من ليس له رجاء ، و معين من ليس له معين ، عزاء صغيري القلوب " ؟ انه قلب الحب و المغفرة و دائما يمد يده لمنكسري القلوب . و بدا يسالها عن المشتكين الذين انصرفوا ، و هو العالم بانصرافهم و لكنه يريد أن يشبع فيها الاطمئنان . إن من ارادوا موتها ، لم يعودوا يطلبونها . و عندما أجابته قال لها : و إن كنت أنا الإله الديان و إن كنت الوحيد الذي بلا خطية فانا أيضا لا ادينك . و لكن لا تعودي تخطئي . فليس مني غفران الله هو الاستباحة و العودة للخطية . بل معناه أن مراحم الله تفتح فرصة للتوبة أمام الخاطئ الذي عليه أن يستغلها . + اخي الحبيب ... لعلنا نخرج من هذه القصة بكل احداثها بدرس واحد هام ، هو إلا ندين أحدا واضعين قول المسيح أمام أعيننا ، إن كان أحد منا بلا خطية فليدن اخوه أولا ... فلنلق اذن بحجارة الادانة التي في أيدينا بعيدا ، لاننا تحت الحكم عينه ، و لنطلب من اجل اخوتنا بدلا من ادانتهم لعل الله يرحمنا أيضا معهم . [ 2 ] المسيح نور العالم ( ع 12 - 20 ) مقدمة : حتى لا نفقد تتابع الاحداث ، فان الحديث هنا لا زال مرتبطا بنهاية عيد المظال . ففي اليوم الاخير للعيد ، استخدم المسيح طقس الماء ، و عبر عن نفسه بانه هو الماء الحي و مصدره . و عرض القديس يوحنا بعض الاحداث العرضية : انقسام اليهود ، محاولة القبض علي يسوع ، ثم المرأة الخاطئة و الحديث القادم في ثاني يوم بعد انتهاء عيد المظال ، و لا زال العيد ماثلا و راسخا في اذهان مستمعي تعليم السيد ، فاخذ مثلا جديدا من طقوس العيد ، و استكمل حديثه . ع 12 : أيضا يربط السيد هنا كلامه بما سبق و قاله ، انه الماء الحي ( ص 7 : 37 ) فكما نادي عن نفسه حينذاك ينادي اليوم ، مقدما نفسه كنور العالم ، مستخدما أيضا أحد طقوس و رموز العيد ، وهو طقس النور . فكان في الهيكل الرواق الخارجي اربعة اعمدة عالية جدا ، و كل عمود يحمل اربعة فتائل تضاء في عيد المظال ، فتعطي نورا عظيما . و كان هذا الطقس يرمز إلى الله ، نور العالم ، و إلى تذكار عمود النور الذي ارسله الله في البرية لقيادة شعبه ليلا في برية سيناء . فينادي المسيح مرة أخرى معلنا نفسه : " أنا هو نور العالم "... لاحظ أيها القارئ العزيز انه عندما كان الكلام عن المن ، قدم المسيح نفسه علي انه : الخبز الحقيقي ، و خبز الحياة ، و الخبز الحي ( ص 6 : 32 و 35 و 48 و 51 ) . و ألان الحديث عن نور العيد ، فيقدم نفسه كنور حقيقي للعالم . و كان المسيح يقول أن كل رموز الماضي الباهتة ، قد صارت اليوم حقيقة لامعة في ابن الإنسان بتجسده الذي تمت فيه كل الرموز . و لنلاحظ بعض المعاني الروحية في هذه الكلمات : (1) بكونه نور العالم : صار كل ما عداه أو خارجه ظلاما (2) بكونه نور العالم : صار مصدر الارشاد الوحيد للنفس التائهة في الخطايا (3) بكونه نور العالم : منح أولاده أن يكون لهم نور حياة بداخلهم يميزوا به الأشياء يعكس نوره لكل من حوله (4) مع انه نور العالم : ترك للإنسان الحرية في أن يتبعه أو لا يتبعه بإرادته + و الكنيسة أيها الحبيب ، حرصت علي أن تذكر ابنائها دائما بكل هذه المعاني في صلاة باكر اليومية من الاجبية ، فنقرا الإصحاح الاول من انجيل يوحنا ، الذي يصف المسيح بانه النور الحقيقي اضاء في الظلمة . و كذلك نصلي في القطع و التسبحة الصباحية : " أيها النور الحقيقي الذي يضئ لكل إنسان ات إلى العالم " . فليتك تتذكر دائما هذه الصفة في إلهك فتشرق نفسك بنوره الالهي . ع 13 : استند الفريسيون إلى أن شريعة موسى تطلب تطلب شاهدين لاثبات الدعوي و لا تقبل شهادة الإنسان عن نفسه . وبهذا عللوا رفضهم لقبول فكر المسيح و قوله بانه نور العالم . ع 14 : في ( ص 5 : 31 ) يقول المسيح : " إن كنت اشهد لنفسي فشهادتي ليست حق ... الذي يشهد لي هو آخر ..." قاصدا شهادة الأب للابن . أما هنا و قد قربت أيام تجسد المسيح و لم يبق إلا زمنا يسيرا بدا يعلن عن نفسه بقوة و وضوح ، و يوضح أن شهادته لنفسه هي حق ، لأنه هو نفسه الحق ، و ليس للظلمة أن تحكم علي النور ، فلقد سبق و شهد المعمدان لي ، كذلك الأب يشهد لي ، و أيضا اعمالي . أما ألان فانا اشهد لنفسي و شهادتي حق و لن تقبلوها أو تفهموها ، لانكم لا تدركون سر التجسد فلا تعلمون من أين اتيت ، و لا تعلمون إلى أين اذهب بعد ذلك قاصدا وجوده الأزلي في حضن الأب ، ثم صعوده للسماء . ع 15 : " انتم حسب الجسد تدينون " : لها معنيان . المعني الاول : إنكم تدينون حسب اهوائكم الجسدية و ميولكم . و ذلك لانهم ادانوا المسيح و اعتبروه كاذبا عندما قالوا لا نقبل شهادتك . المعني الثاني : انهم يحكموا بحسب رؤيتهم الجسدية لشخص المسيح ، و معرفة نسبه ووطنه الارضي . و هي رؤية قاصرة بحسب الظاهر ، تخلو من البصيرة الروحية التي تدرك حقيقة جوهر المسيح الالهي . " أما أنا فلست ادين أحد " و ذلك لأنه لم يأت ليدين العالم بل ليخلصه ( ص 3 : 17 ) و قد دلل المسيح علي ذلك أيضا بعدم ادانته للمراة الزانية التي قدموها إليه . ع 16 : أن و إن كنت لا ادين ألان ، فان المهمة الحالية هي تقديم الخلاص لكن الدينونة من صفاتي اللاهوتية . ودينونته حق ، لأنه هو الحق . و يعود ثانية السيد المسيح لربط نفسه بالاب في وحدانية اللاهوت ، فالدينونة هي حق الله ، و قد اعطاها الأب للابن ( ص 5 : 22 ) الذي سيدين كل من لا يقبل عمل خلاصه أو يرفض وصيته و لا يعمل بها . ع 17 - 18 : يقدم المسيح للفريسيين الرد علي اعتراضهم عن عدم قبول شهادته في ( ع 13 ) بانه ، و إن كانت شهادته لنفسه حقا ، إلا أن هناك من يشهد و يؤكد ذلك و هو الأب السماوي الذي ارسله و بذله خلاصا للعالم ( تث 17 : 6 ) ع 19 : سال اليهود بخبث لايقاع المسيح فعندما تكلم عن ابيه السماوي في ( ص 5 : 18 ) طلبوا أن يقتلوه . و هنا أيضا ارادوا اصطياده بكلمة ، و لكن المسيح لم يجبهم بما سالوا ، بل اظهر أن سبب عدم معرفتهم للأب جهلهم لشخصه ، إذ هو الصورة المنظورة للأب غير المنظور ؛ و لنراجع قولا للمسيح في مكان آخر : " لو لم اكن قد عملت بينهم اعمالا لم يعملها أحد غيري لم تكن لهم خطية ، و أما ألان فقد راوا وابغبضوني أنا و أبى " ( ص 15 : 24 ، 25 ) ع 20 : الخزانة أحد الاماكن في الهيكل في رواق النساء ، و استخدم السيد هذا المكان ، لأنه كان اكثر الاماكن ازدحاما بالناس ، لسبب تقديم النذور و ما شابه . و بالرغم من شدة كلام السيد المسيح مع اليهود ، فلم يستطع أحد القبض عليه ، لأنه وحده المحدد لساعته ، و ليس بحسب رأي أو مشورة إنسان . + يا الهي ... لعل كان لليهود عذرا لعملهم الروحي ، و عدم تعرفهم عليك . و لكن ما عذري أنا الممسوح بالروح القدس . ما اقبح ذنبي عندما اتركك أيها النور الحقيقي ، و اسقط في ظلمة الخطية . نعم ، أنا بلا عذر . و لكني اعود اشكرك لأنك جعلت في كنيستك من يسندني و يقيمني ، و يقرا لي حلا بالمغفرة ، فتتفتح الاعين ثانية علي بهاء نورك الذي لا يحد ... يا الهي ... لا تجعل معرفتي لك علي مستوي العقل و النظريات بل اريد معرفة الاستنارة الكاملة أيها النور الحقيقي الذي يضئ لكل إنسان آت إلى العالم . [ 3 ] دينونة عدم الإيمان بالمسيح ( ع 21 - 29 ) ع 21 - 22 : الحوار المتكرر يعود مرة أخرى ، من ناحية قصد المسيح شئ و فهم اليهود شئ آخر . و الاية 21 ، تطابق في معناها ما جاء في ( ص 7 : 33 - 34 ) و المعني هو إنكم سوف تموتون في خطية عدم الإيمان بالابن ، و ستطلبون و تنتظرون مسيحا ارضيا بحسب هواكم ، و لن تجدوا . و بسبب عدم ايمانكم ، فلن تقدروا أن تدخلوا ملكوت السماوات ( ع 22 ) أما اليهود فبنفس السخرية المعهودة و انغلاق الرؤية الروحية ، لم يفهموا القصد الالهي بل عبروا عن عماهم الروحي و بغضهم للمسيح بان الحل الوحيد لفهم كلامه هو انه مزمع أن يقتل نفسه ، و هو المكان الوحيد الذي لا يستطيعوا الذهاب إليه أي " الجحيم " ع 23 - 24 : يوضح السيد المسيح هنا السبب و الداء و الفرق بين كلمتي " أنا " و "انتم " في الاية السابقة و هو الخلاف بين كل ما هو سمائي روحي و بين ما هو ارضي زمني مرتبط بامجاد العالم التي لا اطلبها . و ( ع 23 ) يكمل المعني في ( ع 14 ) من نفس الإصحاح : " اعلم من أين اتيت و إلى أين اذهب " وكلتا الايتين اشارة واضحة لتجسد المسيح و نزوله من السماء و طبيعته اللاهوتية الازلية . و يقدم المسيح مرة أخرى سبب هلاكهم و هو عدم ايمانهم به !!! + سيدي الحبيب ... اثار حديثك مع اليهود في نفسي سؤالا محيرا و مخيفا : هل أنا ارضي ؟ أم أنا سماوي ؟ هل أستطيع أن اكون معك حيثما تكون ، هناك في بيت ابيك أم لا أستطيع ؟ لقد اعطيتني ، مجانا نعمة الميلاد السمائي في سر المعمودية . و لكن لا زلت اجد أن ما بداخلي متجها إلى اسفل حيث امجاد العالم و زيفه ، ناسيا عظم دعوتك لي ، أن اكون من فوق كما أنت ... الهي اخاف من نفسي علي نفسي فلا تسمح يا سيدي أن انزلق لاسفل بل اجذبني إلى فوق كما وعدت : " و أنا إن ارتفعت عن الأرض اجذب إلىٌ الجميع " و اجعل كل اشتياق قلبي نحوك أنت وحدك. ع 25 : لم يكن غرض الفريسيين من سؤالهم : " من أنت ؟" هو الاستيضاح ، بل الاصطياد . أما المسيح فأجاب : " أنا من البدء ما اكلمكم أيضا به " ... أي سبق و اعلنت من اكون : " أنا الخبز النازل من السماء " ... " أنا الماء الحي " ... " أنا نور العالم " ... " أنا من تشهد لي اعمالي " ... " أنا من يشهد لي الأب " ... و هكذا ... أي أنا المسيح مخلص العالم . و لكن ، هل هناك من يفهم ، أو يقبل أو يؤمن؟ ع 26 - 27 : " لي أشياء كثيرة " : يعلن المسيح انه وحده العالم ، و وحده الديان . فاذا كنت أتكلم من جهتكم باشياء ، فكلها حق ، لانني الوحيد العالم بما في قلوبكم. و إن كنت احكم عليكم . فحكمي حقيقي و عادل . و لكني أيضا لا احكم و لا أتكلم من نفسي فإني أقول ما يقوله الأب أيضا ، لأنى أنا و الأب واحد . و هو الذي أرسلني . و يضيف القديس يوحنا في ( ع 27 ) ايضاحا أن المسيح كان يشير للأب هنا دون أن يفهم اليهود قصده . ع 28 : ينفي المسيح هنا أي احتمال لليهود في التعرف عليه قبل أن يرفعوه علي الصليب و استخدم المسيح كلمة " رفعتم " ليؤكد مسئولية خاصته التي رفضته في صلبه ، و بعضهم سيفهم عند صلبه لما سيصاحبه من احداث و علامات مثل : " الظلمة " و " خروج كثيرين من القبور " و كلمة " رفعتم " أيضا تحمل هو أن الصليب و الالم ومجد الرفعة الذي تم بالفداء . و اشارة واضحة جدا لرمز الحية النحاسية التي رفعها موسى علي خشبة لكي لا يموت كل من ينظر إليها ( عد 21 : 9 ) و يعود المسيح مرة أخرى ليؤكد طبيعة علاقته الوثيقة الفريدة بالاب ، في وحدة العلم و الاتصال و سبق واشار السيد إلى هذا كثيرا . ع 29 : " الذي أرسلني " أي الأب ، هو معي و لم يتركني . و هذا يكشف لنا سر الاتصال الدائم بين الأب و الابن علي مستوي الجوهر الواحد . فالابن بتجسده لم يترك حضن الأب و لم يفارقه و كذلك الأب أيضا ... و ينهي المسيح باضافة حقيقة لاهوتية جديدة ، و هي الاتحاد أيضا علي مستوي الإرادة فكل ما يفعله الاين هو إرادة الأب و كل ما يريده الأب فهو معمول بالابن . [ 4 ] ذرية إبراهيم و مفهوم الحرية ( ع 30 - 41 ) ع 30 - 32 : " آمن به كثيرون " : و لكن ايمانهم لم يكن كافيا بل يعتبر مجرد قبول ، بدليل حث المسيح اياهم في الاية 31 بالثبات في كلامه . و تدل الاعداد القادمة من نفس الإصحاح علي انقلابهم السريع علي المسيح . " تعرفون الحق " : تدركون من أنا فانا هو " الطريق و الحق و الحياة " ( ص 14 : 6 ) و هذا الحق أي أنا هو الوحيد المحرر من عبودية الشهوات و الخطية بل المخلص الوحيد من عقوبة الخطية ... + ما احلي القابك أيها الحبيب المخلص فانت الحق ، و كل ما سواك هو باطل و أنت الحرية . و كل ما عداك هو سجن حتى لو باسوار ذهبية . فما احلي أن تحررنا من ذواتنا و اهتماماتها البالية الفانية ، و تدعونا إلى الانطلاق و التمتع بحرية الحياة معك ، حيث تصغر كل الأشياء ، بل تنعدم فلا يعود ينغص علي النفس شئ أو يسجنها في شهواتها أو رغباتها المتدنية و البعيدة عنك . ع 32 : أي إننا ابناء إبراهيم الحر ، و الذي لم يكن عبدا لأحد و بالتالي نحن احرار ... نلاحظ الاتي : أولا: انهم لم يفهموا ما قصده المسيح روحيا بل انصرفوا لمعني الحرية السياسي بانهم ليسوا عبيدا لأحد . و كانت بنوتهم لابراهيم موضع فخرهم الجسدي أمام الأمم . ثانيا : انهم حتى علي مستوي الفهم السياسي المادي ، وقعوا في مغالطة تاريخية ، و هي انهم كانوا مستعبدين بالفعل لممالك كثيرة ، مثل بابل و اشور و بلاد اليونان و كذلك الحكم الروماني المواكب لعصر المسيح . و لهذا الفهم القاصر و المغلوط استنكروا علي المسيح كيف يدعوهم للحرية ... غير مدركين دعوة خلاصه ؟! ع 34 : "الحق الحق " اسلوب تكرار للتاكيد استخدمه المسيح كثيرا و المعني هنا إنكم لا تدركون ما عنيته. بالحق يحرركم . و لهذا في ايضاح جديد يواجه المسيح اليهود بما قصده و هو أن كل إنسان غير تائب و يحيا حياة الخطية هو عبد و ليس حرا ، بصرف النظر عن نسبه أو انتسابه أو وصفه السياسي ، فالمعمودية و الحرية مقياسها عند الله بخلاف الناس فهي أما الخطية أو التوبة و بالتالي ، كم من قديسين سجنوا و تم نفيهم ، و لكن حياة البر و التوبة جعلت منهم احرار ... " عيد الخطية " : هذه الكلمة تصور لنا بشاعة سلطان الخطية ، كسيد شرير يتحكم في إرادة الإنسان الذي لا يملك حولا و لا قوة أمام هذا السيد . و التوبة الصادقة و العودة إلى حضن الله ، هما طريق الحرية الحقيقي من نير هذه العبودية . ع 35 : أما النتيجة فان العبد المستعبد لهذا السيد الشرير لا يبقي في البيت طالما الخطية هي سيده ن فلا مكان للعبيد بين الابناء أما الابن أي المسيح فبقائه شئ طبيعي فهو الوارث لكل بيت ابيه ... ع 36 - 37 : " إن حرركم الابن " : و إن كان المسيح هو مصدر الحرية الحقيقية الوحيد إلا انه وضعها في اسلوب شرطي : " إن حرركم " . و هذا الشرط لا يعود علي مشيئة المسيح في منح الحرية ، لكن يعود علي اليهود في قبولهم لهذا الخلاص من عدمه ، بمعني آخر : لديكم الحرية الحقيقية الممنوحة من الابن فهل تقلبوها ؟ أما من الناحية الجسدية ( ع 37 ) فانا اعلم إنكم ذرية إبراهيم و لكن هذه البنوة الجسدية صارت قاصرة جدا و لا تعني شيئا عند الله ، بدليل عدم قبولكم لكلامي و ايمانكم به ، بل بدلا من هذا و أنا العالم لفكر قلوبكم تطلبون موتي ؛ و قد كرر المسيح هذا الكلام في ( ص 7 : 19 ) من حيث رغبتهم في قتله ، و عبارة " كلامي لا موضع له فيكم " ، تقابل ما قاله في ( ع 31 ) " إن ثبتم في كلامي " و هذا معناه أن المسيح كان يعلم أولا انهم لم و لن يثبتوا في كلامه . ع 38 : " أنا أتكلم بما رأيت عند أبى " ( راجع 5 : 19 - 20 ) " و انتم تعملون " أي أن المسيح هنا ينكر بنوتهم لابراهيم ، و ينسب بنوتهم للشيطان فطلبهم قتله هو مشيئة الشيطان نفسه ، و بالتالي ليس لهم أن يدعوا انهم ابناء إبراهيم طالما أن عملهم يتمشي مع مشيئة اب آخر و هو ابليس . ع 39 - 40 : يلفت السيد المسيح نظرنا هنا إلى مبدا هام ن و هو أن الإنسان لا يقيم بما يدعيه عن نفسه ، و لكن بالاعمال التي يعملها فمثلا ليس كافيا أن نقول : إننا كنيسة تذخر بالقديسين . و لكن هل لنا جهاد و أعمال آبائنا القديسين ؟ و لهذا فالمسيح ينكر علي اليهود ثانية ادعاء بنوتهم لابراهيم بسبب اعمالهم التي تتنافي مع هذا الانتساب . و الخلاف هنا هو أن إبراهيم آمن و وثق في كلام الله ، و تبعه بكل قلبه . أما من يدعون انهم ابنائه ، فانهم يرفضون كلمات الحق و الحياة من فم الإله نفسه بل يطلبون قتله . ع 41 : إذ نفي المسيح علي محدثيه بنوتهم لابراهيم مما اغاظهم جدا لافتخارهم بهذا النسب جاء ردهم في نقطتين : الاولي : إننا لسنا أولاد زنا ، أي انسابنا محفوظة إلى إبراهيم بل إلى آدم ، و لم نختلط بالامم و لم نتزاوج منهم ؛ و كان اليهود يعتزون دائما بحفظ سجلات انسابهم عن ظهر قلب . الثانية : انهم رفعوا بنوتهم إلى الله مباشرة و هو الاعلي من إبراهيم و هو الأب الواحد لنا جميعا . ملاحظة : بالرغم من هذا الافتخار بالبنوة الكاذبة و نفي تهمة الزنا ، إلا أن تاريخ الكتاب المقدس يخبرنا أن هذا الشعب كثيرا ما زاغ و زنا جسديا مع بنات الأمم و تزاوج منهم ، و كذلك زنا روحيا بترك الله و عبادة آلهة الأمم علي المرتفعات و تقديم ذبائح لهم ( راجع نح 13 : 23 ؛ إر 3 : 6 - 10 ) ، مما عرضهم لعقوبات الله التي كانت اصعبها اسرهم و تشتيتهم . + الهي الحبيب ... اخشي أن اعتقد في نفسي باطلا إني ادعي لك ابنا ، مشاركا اليهود فيما نسبوه لانفسهم ، فان كانت حياتي حتى هذه اللحظة لا تخلو من خطايا ، فلا تطفئ روحك القدوس و عطية الحياة بالمعمودية بداخلي ، و إن كانت بنوتي لك قاصرة فلتدم ابوتك لي كاملة ... و لا تتركني ابدا لنفسي . [ 5 ] ابناء ابليس و صفاتهم ( ع 42 - 47 ) ع 42 - 43 : كما نفي المسيح بنوة اليهود لابراهيم يعود و ينفي بنوتهم الروحية لله ، مقدما الدليل علي ذلك ، و هو رفض اليهود للمسيح نفسه . و يقدم المسيح نفسه هنا ، كما سبق و قدم أيضا انه كلمة الله المتجسدة ، فهو الخارج من عند الله المتجسد و بارادة الأب لخلاص البشر . فعندما يرفض اليهود المسيح المتجسد يرفضون الله نفسه . و يزيد المسيح لحديثه سببا آخر لرفض اليهود الإيمان به و هو أن اليهود سمعوا كلمات المسيح باذانهم الجسدية . فلم يفهموا قصده من البداية و كان ينبغي أن يسمعوا حديثه بقلوبهم فكلام الله يقبل بالايمان ، و ليس بالعقل القاصر أو الاذن الجسدية . ع 44 : تعتبر هذه الاية من اقوي المواجهات التي واجه فيها السيد المسيح اليهود . و لم يكن الغرض هو التعدي علي مشاعرهم بقدر تبرئة الله و إبراهيم من هذا الشعب الغليظ القلب . و قصد بشهوات ابيكم ابليس هنا هي رغبتهم في قتله فعادة ما يجتمع الاشرار مع الشيطان في إرادة واحدة فيصيروا بذلك ابناء لارادته . و يستطرد السيد حديثه في وصف الشيطان بصفاته التالية : (1) " قتالا " : أي منذ دخول الشر قلبه كانت غاية الشيطان الوحيدة هي الفتك بالناس و تضليلهم من اجل هلاك نفوسهم . بل هو المصدر الوحيد لكل الصراعات و الحروب ، و اثارة الكثيرين علي قتل اخوتهم و شعوبهم . و استخدم المسيح كلمة " قتالا " و ليس قاتلا ليوضح أن هلاك الناس هو عمل مستمر للشيطان ، بل هدفه الوحيد من كل اعماله . (2) " لم يثبت في الحق " : عندما خلق الله الشيطان كان ملاكا عظيما ذو رئاسة أي أن الله خلقه من النور و الحق . أما هو فبارادته لم يثبت في هذا الحق و تدني إلى كل الشر بانفصاله عن الله . راجع قصة سقوط الشيطان ( إش 14 ؛ حز 28 : 12 - 19 ) (3) " كذاب " : من اهم صفات الشيطان التي يضل بها الناس ، كما اضل بكذبة ابوينا الاولين . و هذه الصفة تنتقل بالتبعية لاولاده الذين يحملون صفاته . + و هذا يوضح لنا جميعا خطورة خطية الكذب التي لا يهتم بها الكثيرون بل لا يعتبروها خطية كبيرة و إنها صارت من لوازم الحياة اليومية ... ليتنا نراجع أنفسنا و نتذكر كلمات المسيح المخيفة في هذا الموضوع . ع 45 : يعود السيد المسيح مرة أخرى لسبب عدم ايمان اليهود بكلامه فهو يتكلم بالحق و لكنهم ابناء الكذاب فلا يفهمون و لا يصدقون كلماته . + و نأخذ هنا درسا جديدا من المسيح أن الإنسان المسيحي لا يتكلم بغير الحق بصرف النظر عن تصديق أو عدم تصديق سامعيه . ألم يكن هكذا الانبياء الذين قتلهم اليهود ؟ ! ألم يكن هكذا أيضا آبناء الشهداء و القديسين الذين قدموا ارواحهم من اجل الحق ؟ ع 46 : يقدم السيد هنا دليلا قويا علي كل ما قاله سابقا ، و خروجه من عند الأب و تجسده . و هذا الجليل قدمه في صورة سؤال لليهود و هو : من ينسك علي تعديا واحدا ، سواء للناموس أو باية خطية أخرى ؟ + و هذا دليل علي سلوك السيد بالبر و الطهارة و الوداعة في حياته ، و درسنا لنا نحن أيضا أن نسلك كما سلك هو بتدقيق و حساب مستمر للنفس . فالإنسان ليس بما يدعي نفسه ، بل بسلوكه المطابق لما يعلنه من حق كما سبق الشرح ( ع 39 - 40 ) ع 47 : يأتي المسيح هنا لنهاية جزء من حواره مع اليهود ردا علي الاية 41 : " لنا اب واحد هو الله " فبعد أن اثبت لهم عدم بنوتهم لابراهيم بسبب اعمالهم ، و انهم ابناء الشيطان بارادتهم الشريرة لمحاولة قتله ، و كذبهم يأتي لنهاية هذا الجزء نافيا تماما بنوتهم لله ابيه ، و مقدما هذا سببا لعدم سماع كلامه و الإيمان به . [ 6 ] اتهام المسيح أن به شيطان ( ع 48 - 59 ) ع 48 : لم يجد اليهود تهمة يوجهونها للمسيح اشد من انه سامري ، و كان العداوة بين الفريقين كبيرة ( راجع ص 4 ) . و اضافوا أيضا أن به شيطان ، و كأنهم يردون عليه فيما اتهمهم به ... و ذلك غيظا منهم لما قاله عنهم . و لم يدللوا علي هذه التهمة بشئ لانهم يعلمون جيدا انه يهودي و لم يمسكوا عليه خطية واحدة . و لهذا فان ما قاله اليهود عن المسيح يعتبر في عداد الشتيمة و الاهانة . ع 49 : أما المسيح فلم ينشغل بالدفاع عن اصله و نسبه اليهودي بل اهتم بدفع و رفض الاتهام الثاني الذي يمس جوهر لاهوته و قداسة ابيه ، معبرا أن ادعاء اليهود أن به شيطان هو اهانة لكرامة ابيه السماوي التي لا يمكن قبولها أو التغاضي عنها ، لان الذي في المسيح هو الأب فكيف يقولون عن الأب انه شيطان ؟ ! ع 50 : " لست اطلب مجدي " ليست مهمتي أن انادي بمجدي الذي هو لي . فقد اتيت لاحتمال المهانة و العار وليس للدفاع عن نفسي فتلك مهمة أبى الذي يري و يفحص كل شئ و هو الذي يغير علي مجدي و يطلبه ، بل يدين أيضا كل من اهان مجد ألابن الوحيد . + و ما قاله المسيح هنا هو تعزية لكل ابنائه الذين يعانون من اضطهاد أو اهانة من اجل اسمه . فكل ما يتحمله الإنسان من اجل المسيح يعتبر مجدا مدخرا له بل أيضا الله العادل يدين الاشرار بحسب صلاحه و دينونته العادلة . ع 51 : يؤكد المسيح علي حقيقة ايمانية ، و هي أن كل من يسمع و يعمل بوصيته لن يؤذيه الموت الثاني بل له حياة ابدية و قد سبق و قال نفس المعني في ( ص 5 : 24 ) ع 52 - 53 : يعود القديس يوحنا و يبرز استمرار الفهم المادي الجسدي الحرفي من اليهود لكلمات المسيح بدلا من الفهم الروحي لها . و دللوا بفهمهم الخاطئ علي صحة اتهامهم السابق له بان به شيطان . وكلمة " علمنا " معناها تاكيد و هي تشبه تعبير رئيس الكهنة في المحاكمة : " ما حاجتنا بعد إلى شهود " ( مت 26 : 65 ) و استمروا في تاكيد رايهم بان إبراهيم و كل الانبياء و الاباء قد ماتوا ، فمن أنت حتى تعطي الحياة و عدم الموت ؟ لانهم لم يدركوا بالطبع انه كان يتكلم عن العتق من الموت الأبدي و ليس الموت الجسدي . ع 54 - 55 : يطابق ( ع 54 ) في معناه ما جاء في ( ص 5 : 31 ) ، و يضيف إن ادعاء اليهود بان الله ابيهم ، لم ينقلهم للمعرفة الحقيقية لله ، الذي يعرفه هو معرفة ذاتية من خلال وحدة الطبيعة و الجوهر . و يؤكد المسيح انه لو ادعي عدم معرفة الأب يكون كاليهود كاذبا في ادعائهم المعرفة به . و البرهان الذي يقدمه المسيح علي معرفته بالاب هو حفظ اقواله و طاعة مشيئته . و هي ابسط المبادئ الايمانية التي لم يفعلها اليهود مع الله نفسه ، وهي سبب دينونتهم، و عدم تعرفهم علي شخص المسيح . + لاحظ أيها القارئ العزيز ، أن السيد المسيح لم يزل يكرر أن الإيمان الحقيقي ليس هو الموروث ، كايمان اليهود أو المتفاخر به . و لكن الإيمان في مفهوم الله هو حفظ اقواله و وصاياه و العمل بها في الحياة التي نحياها ... فكم من اناس يدعون الإيمان و باعمالهم ينكرونه ؟ ع 56 : جاءت هذه الاية ردا علي تهكم اليهود علي المسيح في ( ع 53 ) " العلك اعظم من ابينا إبراهيم ؟ " أما المعني : فهو انه بالحقيقة اعظم من إبراهيم ، فابراهيم مع مكانته عند الهيود لم يكن اكثر من شاهدا لمواعيد الله ... و هو بخلافكم صدق الوعد بل اشتهي أن يكون معاصرا لاحداث التجسد و الفداء فراها بالايمان و صدق ففرح و تهلل بالروح ... و هذا ما عبر عنه القديس بولس في ( ع 11 : 13 ) عندما قال : " في الإيمان مات هؤلاء اجمعون و هم لم ينالوا المواعيد بل من بعيد نظروها وصدقوها و حيوها " ع 57 - 58 : كالمعتاد ، لم يفهم اليهود قصد المسيح بل فسروا كلامه بانه رأي إبراهيم بالجسد . و لهذا تهكم اليهود ثانية قائلين : انك لم تبلغ مبلغ الشيوخ و هو خمسون سنة عند اليهود فكيف تدعي رؤياك لمن مات من الفي عام ؟ أما إجابة المسيح فكانت تحمل الجانب اللاهوتي في الاعلان عن نفسه ، و تؤكد ما جاء في ( ص 1 : 1 ) " في البدء كان الكلمة " و المعني المقصود : و إن كنتم تتعجبون و تهزئون من إني معاصر لابراهيم فالحقيقة ، و التي سوف لا تقبلونها أيضا إنني كائن قبل أن يكون إبراهيم ، و كلمة " كائن " هذه هي نفسها الكلمة التي استخدمها الله في تقديم نفسه لشعبه عندما قال في ( خر 3 : 14 ) " اهيه " كاسم له و معناها " أنا كائن " . فالمسيح هنا يستخدم اسم الله المعروف عند اليهود ، و قوله " قبل أن يكون إبراهيم " اشارة واضحة للاهوته الأزلي ع 59 : اعتبر اليهود ما قاله المسيح تجديف عقوبته الرجم ، و لكن لان ساعته لم تات بعد خرج من الهيكل و اجتاز و اختفي عن عيونهم دون أن يتمموا قصدهم في رجمه . + و هكذا يذكرنا المسيح ثانية انه في كثير من الاحيان يكون من الحكمة الهروب من الغضب و ليس مواجهته ...