كلمة منفعة
أكثر صلاة تتكرر في طقوسنا، هي الصلاة من أجل سلام الكنيسة، وهي التي نقول فيها:
— سلام الكنيسة
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السادس التقاضى بين المؤمنين (1) النهى عن اللجوء إلى المحاكم الوثنية ع 1 - 8 : ع 1 : كيف يجرؤ أحد منكم له شكوى على أخيه ، مثل الإختلاف على تقسيم نقود أو عقار أو ميراث ، أن يطلب المحاكمة عند الوثنيين0 وقد أسماهم بولس الرسول " بالظالمين " لأنهم خالفوا شريعة البر بعبادتهم للأوثان وإنكارهم الإله الحق ، وفى المقابل تسمية المؤمنين " بالقديسين "0 واعتبر الرسول بولس ، من خلال إستفهامه التعجبى هذا ، أنه عار على المسيحيين أن يعجزوا عن فض دعاوى الإخوة واللجوء للمحاكم الوثنية للحكم بينهم0 ع 2 : أنتم تعرفون تماماً أنَّ سيرتكم كمؤمنين ستُدين العالم الذى لم يؤمن0 فجلوس القديسين مع المسيح للدينونة تأكيد على أنه إعتبرهم أهلاً للقضاء0 فإذا كان المؤمنون أهلاً للقضاء فى يوم الدين ، فهم بالأولى أهل لأن يحكموا فى الأمور الدنيوية والتى تختص بالأموال وما يتعلق بها ، فهى أمور صغيرة جداً بالنسبة لأمور يوم الدين0 لذلك تتمسَّك الكنيسة بوجود قانون خاص بالأحوال الشخصية للمسيحيين0 ع 3 : تعرفون أيضاً من خلال التعاليم المسيحية أنكم ستدينون الملائكة الذين سقطوا ، أى الشياطين ، فى يوم الدينونة لأجل رفضهم الخضوع لله يه 2 ، 6 بط 3 : 4 0 فبالأولى أنتم أهلاً لأن تدينوا الناس فى الأمور الزمنية0 ع 4 : هنا يحمل كلام الرسول معنى التعجب والتوبيخ0 والمقصود " بالمحتقرين " الأقل تقديراً0 فاجعلوهم بينكم قُضاة ، لأنَّ أقل من فيكم يفهم وصايا الله أكثر من أهل العالم الوثنيين0 ع 5 : أقول هذا لكى تستحوا من تصرفكم الغير لائق0 فإنه لعار كبير على الذين يدَّعون الحِكمة أنهم لا يجدون حكيماً بينهم أهلاً للقضاء بين الإخوة ( كيف هذا ، أليس بينكم حكيم ؟! ) لذلك فهم مضطرون إلى اللجوء للقضاء الوثنى0 ع 6 : كيف يقبل الأخ محاكمة أخيه بسبب أمور هذه الحياة أمام قضاة وثنيين0 لا يقصد الكتاب المقدس هنا رفض سلطان المحاكم المدنية ، لأنه يدعو إلى الخضوع لرئاسات العالم وسُلطاته رو 13 : 1 - 5 ، ولكن هى دعوة للتصالح فى كل القضايا بإرشاد الروحانيين المعتبرين وذوى الخبرة فى الكنيسة0 + ليتنا عندما نختلف معاً على أمور مادية نلجأ إلى التفاهم والصلاة والإستعداد للتنازل عن بعض الحقوق من أجل المحبة0 وإن لم نتفق فلنرجع للكنيسة فى شكل آبائها ومُرشديها ليفصلوا بيننا فى هذه الأمور المادية وهى أقل فى أهميتها من الأمور الروحية التى يُرشدوننا فيها ، وبهذا نحتفظ بمحبتنا بعضنا لبعض0 فلنضع المحبة والسلام فوق محبة الماديات0 ع 7 : إنَّ هذا عيب فيكم أن يوجد بينكم محاكمات على أمور هذه الحياة الدُنيا0 لماذا لا تُفضلون إحتمال الظلم وعدم طلب اللجوء إلى القضاء ؟ فالخسارة المادية ليست شيئاً إلى جانب خسارة المحبة الأخوية0 ع 8 : يوبخهم على ظلمهم لبعضهم مما يدعو المظلومين أن يلتجأوا إلى المحاكم المدنية ، بينما المبادئ المسيحية تحثهم على محبة الإخوة باعتبارهم أعضاء فى جسد واحد وفى شرِكة الكنيسة الواحدة0 + ليتنا نتمثل بالمسيح الذى تألم من أجلنا ، فإذ شُتم لم يشتم عوضاً وإذ تألم لم يكن يُهدد بل كان يُسلَّم لمن يقضى بعدل 1بط 2 : 23 0 (2) الخطايا التى تحرم من الملكوت ع 9 - 11 : ع 9 - 11 : لا شك فى أنكم علمتم أنَّ من يظلم الآخرين ليس له ميراث فى ملكوت السموات0 واعلموا أنَّ الرذائل الآتى ذكرها تمنع من دخول الملكوت ، لأنَّ أكثر الذين كانوا حولهم من الوثنيين كانوا يرتكبونها دون توبيخ من الضمير0 وهذه الرذائل هى : الزنا ، عبادة الأوثان ، الدعارة ، والسقوط فى الشذوذ الجنسى ( المأبونون : مُضاجعو الذكور ) ، والسرقة والطمع والسُكر والشتيمة والخطف أى أخذ ما ليس لهم حق فيه0 ولكى يُظهر لهم بولس كيف تغيَّر حالهم عندما صاروا مسيحيين ، ذكَّرهم بأنهم كانوا يُمارسون تلك الرذائل من قبل فى مجتمعهم الوثنى ، أمَّا الآن فيقول لهم : إنفصلتم تماماً عن الشرور الأولى لأنكم قد تطهرتم واغتسلتم فى سر المعمودية وتكرستم للمسيح فى الميرون ، وحُسبتم أبراراً لما فعله المسيح من أجلكم وبفعل الروح القدس فيكم0 + تذَّكر دائماً طبيعتك الجديدة النقية التى نُلتها فى المعمودية لتبتعد عن الخطية و لا تُشارك أهل العالم فيها0 و لا تنس أنك مُكرس لله فى قلبك وحواسك وأفكارك فتتذكر كلامه وتبحث عنه فى كل عطاياه والأحداث التى تمر بك0 (3) لا تُستعبد لمطالب الجسد ع 12 - 14 : ع 12 : يرتفع بنا بولس الرسول إلى درجة روحية جديدة ، فلا نمتنع فقط عن الشر بل أيضاً الأمور المُحللة ، لا نأكل منها إلا ما يوافق ويُناسب حياتنا فى الله0 فكما يفهم الإنسان أنَّ لكل مناسبة يرتدى الزى المُناسب لها ، كذلك أموراً كثيرة لا تُناسب الإنسان الروحى مع أنها ليست خطية فى حد ذاتها ويمكن أن تستخدم فى حالات خاصة ، مثل شرب الخمر الذى كان يستخدم كدواء قديماً فى بعض الحالات ، أو تجرد النُساك المتوحدين فيلبسون ملابس قليلة ولكن لا يناسب هذا العرى الحياة العادية0 وأكثر من هذا يجب ألا يتعلق الإنسان بأى أمر مادى فيتسلط عليه هذا الأمر ، سواء كان طعاماً أو شراباً أو أى شئ مادى0 ع 13 : الجوف خُلق فى الإنسان ليستقبل الأطعمة ، وقد خلق الله كلاهما لفائدة الإنسان وحاجته الجسدية ولنيل القوة للقيام بالتزاماته نحو الله والمجتمع0 ولكن هذا الترتيب وقتى للحياة على الأرض وينتهى بانتهاء حياته الزمنية لأنه فى الأبدية لا يوجد أكل أو شرب0 فصحيح أنَّ الجوف للأطعمة والأطعمة للجوف ولكن لا يصح أن يكون الإنسان عبداً لجوفه وأيضاً لا يصح أن يكون الجسد للزنى ، لأنَّ الله لم يخلق جسد الإنسان ليزنى ، فالجسد مِلك للرب وقد إشترانا المسيح بدمه0 إذ كان يظن الوثنيون ، كما يقول أيضاً الآن بعض الأشرار مثلهم ، أنَّ الزنا إحتياج طبيعى للإنسان0 وطبعاً هذا شر ، والله لم يخلق الجسد للزنا أى المعاشرات الجسدية خارج الزواج0 ع 14 : الله يعتنى بالجسد ، وإذ قد قام كباكورة للراقدين فقد كرَّم جسده الذى هو مثل أجسادنا وسيقيمها مُمجدة فى المجئ الثانى0 فلا يجوز للإنسان أن يُدنس جسده بالزنا0 (4) أجسادنا هياكل للروح القدس ع 15 - 20 : ع 15 : أنتم تعلمون أنَّ أجساد المؤمنين أعضاء فى جسد المسيح الذى هو الكنيسة ، لأنها تتناول من جسده ودمه الأقدسين ، فهى له وهى أعضاؤه0 فهل من اللائق أن يأخذ أى مؤمن منا أعضاء المسيح ويجعلها أعضاءً زانية ؟ فيستنكر بولس هذا تماماً بقوله حاشا 0 ع 16 : إقتران الإنسان بإمرأته يجعلهما جسداً واحداً كقول الكتاب " يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بإمرأته ويكونان جسداً واحداً تك 2 : 24 0 فهكذا من يلتصق بزانية يصير هو والزانية جسداً واحداً ويُصبحان شريكى حياة واحدة مُدنسة ومكروهة ، الأمر الذى لا يليق بمن صار من أعضاء المسيح ، إذ أنه بهذا يفصل نفسه عن عضوية الكنيسة0 ع 17 : أمَّا من إلتصق بالرب فيصير معه روحاً واحداً ، أى يمتلئ بروح الله الذى هو الروح القدس ، ويسلك فى طاعة كاملة له ويمتنع عن كل ما يُنافى هذا الإتحاد المجيد0 لهذا حرَّم الله الزنا لأنه ليس مجال محبة ووحدة مقدسة ، بل مجال إستغلال كل طرف للآخر لإشباع شهواته0 ع 18 : إمتنعوا تماماً عن كل ما يمكن أن يقود إلى إرتكاب خطية الزنا0 فكل الخطايا القلبية كالبُغض والحسد والشتم والكذب وغيرها لا تنجس جسد مُرتكبها وأمَّا الزنا فيُفسد الجسد فضلاً عن فساد الروح ، وذلك لأنَّ الزانى يستخدم جسده على خلاف قصد الله من خلق الجسد ، بالإضافة إلى إفساده قوى الإنسان الجسدية والعقلية والأدبية ، وكثيراً ما يكون سبب أمراض خطيرة0 ع 19 : كما وضَّحت لكم سابقاً وتعلمون جيداً ، أنَّ أجسادكم مِلك للمسيح ومسكن للروح القدس الذى يهبه الله لكم ، فهى لله لا للإنسان0 ع 20 : لأنَّ المسيح قد إفتداكم واشتراكم بدمه الثمين ، فهذا الثمن العظيم الذى رضى الله أن يفدى به الإنسان لدليل على قيمة النفس الإنسانية عند الله0 فمجدوا الله لإفتدائكم وعظم الثمن الذى أُشتريتم به ، وذلك بتخصيص أجسادكم هياكل لسُكنى الروح القدس وبحفظها طاهرة وحفظ أرواحكم فى محبة الله وطاعته ، فهى نسمة الحياة التى مصدرها الله كقول الكتاب " وجبل الرب الإله آدم تراباً من الأرض ونفخ فى أنفه نسمة حياة " تك 2 : 7 0 + لنتأمل فى شخصياتنا روحاً وجسداً لنعرف أنها أمانة أُودعت عندنا وسنردها إلى صاحبها ، وهو الله ، فلا نملك أن ندنسها0 ولنحفظ حواسنا التى هى مدخل الخطية حتى تظل أجسادنا طاهرة ، بل نملأها بالأمور الروحية مثل التطلع إلى صور القديسين وترديد الصلوات وسماع الكلمات الروحية مع قراءة الكتاب المقدس0