كلمة منفعة
الصلاة هي فتح القلب لله، لكي يتحدث معه المؤمن حديثًا ممزوجًا بالحب وبالصراحة. هي عَرْض النفس أمام الله.
— الصلاة
الرسالة إلى أهل افسس 4
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع
التجديد والسلوك المسيحى والثبات فيه
(1) السلوك المسيحى ع 1 - 6 :
ع 1 : يدعو بولس المؤمنين للتمسك بوصايا الله التى بشرهم بها0 ويصف نفسه " بالأسير فى الرب " لأنه غير متضايق من السجن بل يقبله من أجل المسيح0 وأكثر من هذا يشعر بفرح أنه يتألم ويُقيد من أجله ، وهذا الفرح يقوده للتمسك بوصايا الله فيتحرك قلبه لدعوة كل المؤمنين أن يتمسكوا معه بوصايا الله0
+ تمسَّك بوصايا الله مهما كانت ظروفك صعبة مثل ظروف بولس فى السجن0 لا تلتمس الأعذار لنفسك فتسقط فى الخطية ، بل اطلب معونة الله فتراه أمامك يسندك مثل يوسف الذى رفض الخطية وتحمَّل الإلقاء فى السجن فارتفع إلى عرش مصر0
ع 2 : تواضع : يشعر الإنسان أنه أقل من الكل ولكن بنعمة الله يحيا ويتميز أيضاً0 وداعة : هدوء القلب0 طول أناة : حُسن الإنصات والترفق بالآخرين مهما كانت أخطاءهم0 يعتمد السلوك المسيحى مع الآخرين على التواضع وهدوء القلب وطول الأناة ، فيستطيع الإنسان بمحبة أن يتحمل أخطاء الآخرين0
ع 3 : لأنَّ الروح القدس وحَّد المؤمنين فى جسد المسيح أى الكنيسة ، فيلزم أن نُحافظ على هذه الوحدانية بصنع السلام مع الآخرين قدر ما نستطيع ، متنازلين عن الماديات وبعض الحقوق0 وضعت الكنيسة القبطية الملهمة بالروح القدس هذا النص فى مقدمة صلاة باكر بالأجبية حتى إذا ما رددها المؤمن ثم خرج للحياة فإنه يسلك فيها بحسب الدعوة المسيحية0
ع 4 : المؤمنون جميعهم يُكَّونون جسد المسيح الواحد ، وفى جسد المسيح يكون الروح القدس هو مُعطى الحياة لكل الأعضاء ، وجميع المؤمنين لهم رجاء واحد ذلك الذى دعانا الله إليه وهو رجاء المجئ الثانى للمسيح0
ع 5 : رأس هذا الجسد هو المسيح الرب ، وهو ملك واحد على قلوب الجميع ، ونُقر جميعاً بالإيمان بيسوع المسيح فادياً ورباً وإلهاً ، إذ قد دخلنا بالمعمودية فى عهد واحد مع المسيح ومع بعضنا البعض بوحدانيتنا فى الكنيسة0
ع 6 : للكل : هذا الإله والآب الواحد يعتنى بجميع خلائقه حتى لو كانوا يُنكرونه0 على الكل : أى صاحب السلطان والسيادة على كل خليقته0 بالكل : يعمل من خلال الجميع وتظهر أبوته فى حياتهم فيمجدونه0 نحن نؤمن بإله واحد وليس بآلهة مختلفة عديدة كالأمم الوثنية ، ولا ننظر إليه بروح العبودية والخوف كما كانت نظرة اليهودية له فى العهد القديم ، بل بأخذنا روح التبنى ندعوه أباً ونثق فى عنايته بنا ورعايته لنا0 وهكذا تتحقق الوحدانية بين الطوائف والمذاهب المسيحية إن قامت على إيمان واحد ومعمودية واحدة وعقيدة واحدة0 فلنصلِ جميعاً من أجل هذا حتى يعود الجميع للإيمان الواحد والكنيسة الواحدة0
(2) مواهب الروح القدس ع 7 - 19 :
ع 7 : وحدة الكنيسة لا تمنع من أن تكون المواهب التى أُعطيت لأعضائها مختلفة0 فلكل عضو أُعطيت له موهبة فلا يُترك أحد من الأعضاء بدون موهبة0 والمواهب الروحية هى واحدة فى أصلها أى مصدرها ولكنها متنوعة فى صورها ، والرب يسوع قد أعطى لكل واحد من المؤمنين بحسب القياس أو القدر الذى أراده له0
ع 8 : إقتبس الرسول هذا العدد من مز 68 : 18 واتخذه نبوءة بانتصار المسيح عند صعوده بعد أن أتم الفداء على الصليب0 سبى سبياً : إنتصر المسيح على الموت بموته وقيامته ، وعلى الذى له سلطان الموت أى الشيطان0 فالبشر الذين سباهم الشيطان وعاشوا فى الجحيم قد خطفهم المسيح من هذا العدو وحررهم وفداهم بنعمته وجعلهم شعبه ، فأصبحوا أسرى المسيح كما قال الرسول عن نفسه أنه " الأسير فى الرب " ع 1 0 أعطى عطايا : المسيح الغالب والآخذ الغنائم الكثيرة من إنتصاراته ، قادر أن يغنى جنوده بالعطايا الكثيرة من مواهب وثمار للروح القدس0
ع 9 : نزل المسيح إلى الجحيم من خلال الصليب وأخرج أرواح مؤمنى العهد القديم الذين كانوا فى قبضة إبليس0
ع 10 : كون المسيح قد صعد يستلزم أنه نزل ، أى الذى نزل إلى الأرض وأخذ طبيعتنا هو الذى صعد إلى أعلى ما يمكن فوق كل الكائنات المنظورة وغير المنظورة ، فلا نستطيع أن نُدرك سمو الرفعة التى رفعه الله إليها لكى يملأ الكل بثمار ومواهب الروح القدس000هذا هو عمل الرب الخلاصى للمؤمنين0
ع 11 : الروح القدس الذى إنسكب يوم الخمسين منح عطايا متنوعة ومواهب مختلفة للمؤمنين ، فأعطى البعض أن يكونوا : رُسُلاً : وهم الذين إختارهم المسيح ليكرزوا للخليقة كلها0 أنبياء : ليس فقط من يخبرون بالمستقبل ، ولكن النبوة فى العهد الجديد تعنى التكلم عن مستقبلنا وهو الحياة الأبدية فيكون معنى الأنبياء من يعلمون الحياة الروحية ويُعدُّون الناس للملكوت0 المُبشرون : هم الذين يجولون للمناداة بالإنجيل مثل فيلبس اع 8 0 الرُعاة : هم الذين يقيمهم الرب لرعاية الجماعات أو الكنائس المحلية0 والرعاة يمكن أن يكونوا معلمين سواء أساقفة وقسوس أو أعضاء الكنيسة0
ع 12 : هذا التنوع فى المواهب يحقق كمال المعرفة والقداسة والمحبة للمؤمنين فى الكنيسة ، فهذه المواهب تُكمل الخدمة للمؤمنين فى الكنيسة حتى ينموا فى محبة المسيح ومعرفته0
ع 13 : إنسان كامل : الكمال المسيحى المطلوب أن نسعى نحوه0 قياس قامة ملء المسيح : مقياسنا فى الكمال هو المسيح فنسعى نحوه لنصل إلى ما نستطيعه من كمال وليس الكمال المُطلق للمسيح ، ولا نقارن أنفسنا بالآخرين بل مثلنا الأعلى الوحيد هو المسيح ، فنتعلم من كل القديسين ولكن سعينا يكون نحو المسيح0 مشيئة الله هو أن ننموا ونتعمق أكثر فى معرفة المسيح حتى ننتهى إلى الإيمان الواحد ، فنعرف الرب يسوع معرفة متزايدة ليكون هو هدفنا الوحيد وفرح قلوبنا0 وهكذا يتكاتف أعضاء الكنيسة ورعاتها لنجاح عمل الرب دون إنقسام على بعضهم0
+ الله يُعطى مواهب لكل أولاده فى الكنيسة ، فحاول أن تعرف قدراتك ومواهبك ، واعلم أنها أُعطيت لك حتى تستخدمها فى خدمة الكنيسة0 فالموهبة ليست دليلاً على صلاحك ، بل إستخدامها بأمانة يُنمى محبتك نحو الله ويفيد الآخرين فيفرح الله ويُباركك0
ع 14 : الله لا يريد أن يكون المؤمنون كالأطفال الصغار الذين لا إستقرار لهم ولا ثبات ، فيكونون عرضة للإنخداع باحتيال ومكر المعلمين الكذبة ليحققوا غاياتهم الخبيثة0
ع 15 : لنثبت فى حق الله المُعلن فى إنجيله ، معترفين به محبين له ، مُظهرين المحبة للضالين عنه ، منذرين إياهم بلطف ورغبة فى خلاص نفوسهم فنصل إلى النضج الروحى وننموا فى حياتنا الروحية متمثلين بالمسيح رأس الكنيسة0
+ من أهم الوسائل التى تحمينا من التعاليم المضلة التى ينادى بها بعض الخارجين عن الكنيسة هى دراسة الكتاب المقدس بروح الصلاة وتفسير آباء الكنيسة00فليتنا نهتم بقراءة الكتاب المقدس كل يوم وحضور إجتماعات الكنيسة وقداساتها ، ولا نقبل تعليماً من أحد خارج عن الكنيسة حتى لو بدا مُبهراً0
ع 16 : حسب عمل ، على قياس كل جزء : كل مؤمن فى الكنيسة مهما كان عمله صغيراً أو كبيراً ينمو فى محبة الله ، وبهذا النمو الذى يبدو أحياناً صغيراً لأنَّ عمل هذا الشخص صغير يحدث نمو لكل الجسد أى الكنيسة0 الكنيسة المؤلفة من أعضاء مؤمنين كثيرين تشبه جسد الإنسان المؤلف من أعضاء كثيرة مجتمعة مع بعضها ومتحدة ، كل مِفصل فيه هو عضو حى يساهم فى حياة الجسد كله بحسب وظيفته ودوره فى إحياء الجسد0 فالقوة الروحية التى ينالها كل عضو فى الكنيسة من المسيح هى مصدر حياة للكنيسة كلها ، ونمو الكنيسة فى شبه المسيح يستلزم أن تكون ممتلئة محبة وكل أعضائها متحدين بالمسيح الرأس وببعضهم البعض0
ع 17 : يُناشد الرسول الذى يتكلم بروح الله المؤمنين بألا يسلكوا كما يسلك سائر الأمم الذين يسلكون فى الشر والدنس ، منقادين فى ذلك بذهنهم المرفوض المخدوع بالشر0
ع 18 : النفوس المسكينة البعيدة عن الله هى منفصلة عنه وليس فيها حياة روحية وذلك بسبب غلاظة وعمى قلوبها ، وعقولها مُظلمة لأنها خالية من نور الله ، ولإصرار أصحابها على الشر فهم جُهلاء ورافضون لمعرفة الله0
ع 19 : الأمم الأشرار الذين ماتت ضمائرهم ولم تعد توبخهم على شر أفعالهم ، يرتكبون الخطايا المنافية للعفة دون مبالاة وبلا خوف من الله ، بل يتمادون فى أعمال النجاسة والزنا بشراهة وطمع فيفسدون أنفسهم0
(3) تجديد الأذهان ع 20 - 24 :
ع 20 : إنَّ معرفتكم بالمسيح أيها المؤمنون وبمبادئه وحياته ، واختباركم لقوته التى عملت على تجديد أذهانكم ، هذه المعرفة ، لا تسمح لكم أن تسلكوا كالأمم فى الشر0
ع 21 : لقد سمعتم صوت المسيح ، والسمع هنا هو طاعة القلب وليس مجرد سمع الأذن ، وسمعكم صوته يستلزم منكم ألا تسلكوا كالأمم بل بوصايا المسيح أى حقه0
ع 22 : الإنسان العتيق : الطبيعة المائلة للشر فى الإنسان قبل المعمودية والتى تموت فيها ويولد الإنسان بطبيعة جديدة مائلة للخير0 يدعو الرسول المؤمنين لرفض أعمالهم الشريرة السابقة التى إنغمسوا فى شهواتها ، وبدلاً من أن يتوبوا إمتلأوا كبرياء0
ع 23 : روح ذهنكم : روح الإنسان التى تشمل ذهنه وقلبه والتى يجددها الروح القدس0 يتم تجديد المؤمنين بنوالهم الطبيعة الجديدة فى سر المعمودية ، ويستمر هذا التجديد من خلال سر التوبة والإعتراف0 والتجديد يتم للفكر أولاً فتصير الأعمال نقية تليق بأولاد الله وكل هذا بعمل الروح القدس0
ع 24 : فى المعمودية ننال الطبيعة الجديدة التى تميل للتشبه بالله وعمل الخير والصلاح وكل أعمال القداسة0
+ ليتك تشغل فكرك بالصلاة والقراءة الروحية والتأمل حتى تتغير حياتك بقوة الروح القدس الساكن فيك ، فتطرد محبة الخطية بمحبة كلام الله والحديث معه وتميل إلى الإلتصاق بأولاد الله وتشاركهم فى أعمال الرحمة0
(4) ترك الخطايا والتمسك بمحبة الآخرين ع 25 - 32 :
ع 25 : يليق بالإنسان الجديد بحسب إرادة الله فى البر والقداسة أن يكون أميناً وصادقاً فى أعماله وفى أقواله ويترك الكذب حتى لا يخدع باقى المؤمنين ، لأننا كلنا أعضاء فى جسد واحد ، فلا يمكن أن يخدع أحد الآخر وإلا سيضر الجسد كله0 وقد يبرر البعض خطية الكذب أو يقسمونها إلى أنواع ولكن كلها خطية كبيرة تمنعنا من دخول الملكوت رؤ 21 : 8 ، كو 3 : 9 0
ع 26 : الغضب السليم هو الحزم لمصلحة الآخر ويكون مقترناً بالمحبة ، أمَّا الغضب الخاطئ ففيه يفقد الإنسان سلامه الداخلى ويصاحبه خطايا مثل ضعف المحبة نحو الآخرين بل والغيظ وقد يظهر فى كلمات مؤلمة للناس أو تصرفات مؤذية0 ويستكمل بولس حديثه فينبهنا إن سقطنا فى الغضب الخاطئ ألا نستمر فيه بل نتسامح ونُصالح الآخرين قبل أن تغرب الشمس أى ينتهى اليوم ، فنستعيد سلامنا وسلام من حولنا بالإعتذار وإعادة التفاهم والحب0
ع 27 : إذا أبقينا شيئاً من الغضب فى قلوبنا ، فإننا بذلك نُعطى منفذاً لعدو الخير ليدخل إلى حياتنا ويُهيمن عليها ، فيسلبنا أفراحنا ويُغيِّر علاقتنا بالناس ويملأنا حقداً0
ع 28 : ينبه الرسول من يسقط فى خطية السرقة لأنانيته وضعف محبته للآخرين وتكاسله ، أن يقوم ليعمل بيديه ، ليس فقط ليكفى إحتياجاته بل ليتجه إلى العطاء وسد إحتياجات المُحتاجين0 وهكذا نرى المسيحية تُحول الإنسان من الأنانية إلى العطاء0
ع 29 : التحذير هنا من الكلام الردئ والحث على الكلام الصالح0 والكلمة الردية هى ما تُهيج الفكر النجس وتقود إلى الأعمال الشريرة ، أمَّا الكلام الصالح هو ما يكون مفيداً للسامعين ويحوى تعليماً ونُصحاً وإرشاداً ، فيكون محتوى الكلام بحسب متطلبات السامع ليعطيه المنفعة الروحية حسب إحتياجه0
ع 30 : يوم الفداء : المجئ الثانى للمسيح0 السلوك الشرير والكلمات الردية تُحزن روح الله الساكن داخل المؤمنين ، فلا يصح أن يحدث هذا لأنَّ أعضاءنا قد خُتمت بالروح القدس فى سر الميرون لتكون مخصصة له ونحيا للبر حتى نهاية حياتنا لننال الخلاص والفداء الكامل للمسيح عندما يُدخلنا فى الملكوت الأبدى0
ع 31 : مرارة : شر وضيق داخل الإنسان0 تجديف : كلام ضد وصايا الله0 لا تكن من صفاتكم شراسة الأخلاق التى تجعل الإنسان سريع الغضب ، وانزعوا عنكم كل شعور داخلى بالضيق والتذمر وعدم الرضا والذى يظهر فى شكل سخط أى غضب شديد ممتلئ من المكر والشر ويُصاحبه صياح0
ع 32 : اللطف هو من ثمار الروح القدس وكوننا لطفاء بعضنا نحو بعض هو دليل محبتنا0 وإشفاقنا وتسامحنا مع الآخرين هو دليل تمثلنا بالمسيح ، فكما غفر الله لنا خطايانا وسامحنا وأشفق علينا من الهلاك الأبدى ، هكذا علينا أن نسامح إخوتنا0
+ ربما نظن أنه إذا أخطأ إلينا أحد أنه لا يستحق أن نسامحه ، فهل نسأل أنفسنا حينئذٍ هل كنا نحن مستحقين للغفران الإلهى ؟؟000 فمهما أساء إليك شخص لا يمكن أن يصل إلى القدر الذى به أخطأت أنت إلى الله ومع ذلك فقد أحبك وغفر لك ولنا جميع خطايانا0 فهل راجعت موقفك تجاه المُسئ إليك ؟! لا تفكر فى مدى الشر الذى صنعه ، بل فى مقدار الحب الإلهى لك بتسامحه معك فتسامح من أخطأ إليك لأجل الله بل تصلى لأجله ، لأنَّ الخطية ضعف وكلنا مُعرضين للضعف ، فتسنده بصلواتك0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح