كلمة منفعة
يظل الإنسان مخفيًا، غير معروفة دواخله، غير معروفة حقيقة نفسه، إلى أن يدخل في محك الخبرة العملية، فتكشفه..
— يكشف عنصره
الرساله الثانيه ألى تيموثاؤس 3
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث
الهرطقات وشرورها
(1) الشرور الناتجة عن الهرطقات ع 1 - 5 :
ع 1 : الأيام الأخيرة : بعد تجسد المسيح وفدائه ، أى فى العهد الجديد0 يحذر بولس الرسول تلميذه من ضيقات ستنتج عن طريق الهراطقة ، وهذه قد بدأت أيام الرسول ولكنها إزدادت بعد هذا ولازالت مستمرة حتى الآن0 وتوقع الشئ يقلل من إزعاجه للإنسان عند مقابلته ويجعله يستعد له ، وهذا هو غرض بولس الرسول0
ع 2 : الناس : يقصد الهراطقة وتابعيهم وكذا كل من يبتعد عن الكنيسة ووصايا الله0 يذكر الرسول هنا أنواع الشرور التى يسقط فيها الناس البعيدون عن الكنيسة أو التابعون للهراطقة وهى :
1- محبين لأنفسهم : الأنانية هى الخطية التى تنتج عنها كل الخطايا التالية0 فلأنَّ الشرير قد إبتعد عن محبة الله فيتجه إلى محبة نفسه وبالتالى يُهمل محبته للآخرين0
2- محبين للمال : إذ يفكر فى نفسه يكتشف ضعفه ، فيحاول أن يتقوى بالمال والمقتنيات ، ولأنه أنانى يصير طماعاً وجشعاً فى طلب المال على حساب من حوله بل ويستهين بكسر وصايا الله لاقتناء المال0
3- متعظمين مستكبرين : كلما إقتنى أموالاً يتكبر بما اقتناه ويظن نفسه شيئاً مع أنه عبد ذليل للمال ومرفوض من الله وغير محبوب من الناس0
4- مجدفين : من انشغل بنفسه والمال والكبرياء واستعبد لهم ، يسهُل عليه إنكار الله ورفض وصاياه ، بل يتطاول بكلام سئ على الله والكنيسة وكل الوصايا0
5- غير طائعين لوالديهم : من رفض الخضوع لله ومحبته ، فالخطوة التالية هى رفض سلطة الوالدين والجحود نحوهم بل واستغلالهم والإصرار على الرأى الشخصى وعدم احترام آرائهم وآراء الكبار وكل المعلمين0
6- غير شاكرين : الرافض الله والمتعلق بالمال يكون متذمراً لأنه يشعر دائماً بالظلم وأنه يستحق أكثر مما هو فيه0 وكلما انحصر فى الأنانية ومحبة المال يزداد تذمره وتصير حياته تعيسه00لأنه لا يتمتع بالكثير الذى معه ، على عكس القنوع الشاكر الذى يحيا مع الله ، فالله يملأ قلبه بالسعادة0
7- دنسين : إذا إنفصل الإنسان عن الله يصير فى فراغ ، فيسهل سقوطه فى النجاسة بأنواعها المختلفة ، إذ يظن أنها تشبعه0 وكلما إنهمك فى شهواتها يشعر بعطش أكثر إليها ، فيتقدم من شر إلى أشر0
ع 3 : 8 بلا حنو : من استعبد للأنانية ، سيكون قاسياً بالطبع فى كلامه وتصرفاته مع الآخرين0
9- بلا رضى : كما ذكرنا لا يستطيع المنهمك فى الماديات أن يشكر لأنها لا تشبعه وتقوده دائماً للتذمر0
10 ثالبين : من يسقط فى محبة نفسه يصبح من السهل أن يدين الآخرين لأنه يرى نفسه فقط هو السليم فى تصرفاته فينسب الخطأ بسهولة إلى الآخرين0
11- عديمى النزاهة : المحب للمال ولنفسه يستبيح الشر وبالتالى فهو غير مضمون فى التعامل وغير نقى فى قلبه0
12- شرسين : تصرفات الأنانى ليست فقط خالية من الحنان ، بل يكون قاسياً وإذ يتمادى فى قسوته يصير شرساً فى تعاملاته مزعجاً لمن حوله0
13- غير محبين للصلاح : إذ إنشغلوا بالماديات يُهملون أعمال الخير بل مع الوقت يستهزئون بها ويرفضونها لأنها تُعارض ميولهم المادية الشريرة0
ع 4 : 14 خائنين : من استعبد لمحبة نفسه والمال لا يحب الآخرين فيسهل عليه أن يخونهم لأنه خان الله ورفض وصاياه0
15- مقتحمين : لا يكتفون بفعل الشر بل يتجاسرون فى طلب الماديات حتى لو أساءوا للآخرين واقتحموا حياتهم وسببوا أضراراً كثيرة لهم0
16- متصلفين : أى متكبرين كما ذكرنا ، لأنه كلما تمادوا فى الشر يزدادون فى الكبرياء لذا يكرر هذه الصفة مرة أخرى0
17- محبين للذات دون محبة الله : يختم كلامه بالصفة الأولى التى بدأ بها وهى الأنانية التى تجعل الإنسان يرفض الله ولا يحبه0 هذه الخطايا السابقة تؤدى كل واحدة منها للأخرى ، فهى سلسلة متتالية وحلقة واحدة فتعود بالشرير من حيث بدأ ليكرر طوال حياته هذه الشرور المتشابكة0
ع 5 : 18- لهم صورة التقوى : الصفة الشريرة الأخيرة هى الرياء ، فلا يكتفون بفعل هذه الشرور المتشابكة بل يغطونها بتظاهرهم أنهم أتقياء وهم فى الحقيقة بعيدون عن التقوى تماماً ، وبهذا الرياء يغلقون باب التوبة أمامهم إذ يوهمون أنفسهم وبعض الناس أنهم أتقياء فلا يحتاجون للتوبة0 يوصى بولس تلميذه بتجنب هؤلاء الهراطقة والأشرار والإبتعاد عنهم حتى لا يتلوث بأفكارهم وتصرفاتهم ويكتفى بالصلاة لأجلهم0
+ إن كنت تسقط فى إحدى هذه الخطايا ، فاسرع بالتوبة والتدرب على الفضيلة المعاكسة مع الإلتصاق بالله والكنيسة فتتحرر من عبودية الخطية0
(2) الهراطقة المعلمون ع 6 - 9 :
ع 6 : هؤلاء : المعلمون الهراطقة0 نسيات : تصغير نساء ويقصد تحقيرهن لطياشتهن واندفاعهن فى الشر ، أو يقصد نساء صغيرات فى السن فيسهل التأثير عليهن0 حاول المعلمون الهراطقة نشر تعاليمهم وقد وجدوا آذاناً صاغية عند النساء لسرعة تأثرهن العاطفى ، فكانوا يزورون البيوت لنشر تعاليمهم فقبلت بعض النساء الطائشات تعاليمهم ، بل تأثرن بشخصياتهم وتعلقن عاطفياً بهم0 ولأنَّ الغنوسيين الهراطقة يحتقرون الجسد ويعتقدون أنه لن يقوم فى القيامة ، استباحوا الزنا ، واندفعت بعض النساء فى العاطفة معهم حتى سقطن فى النجاسة0 وهكذا جمعوا بين الإنحراف العقيدى والشر أيضاً بعدم الطهارة0
+ لا تتهاون مع الخطية الصغيرة فتقبل عاطفة فى غير مكانها أو تصرف غير مدقق مع الجنس الآخر لكى لا تنساق فيه فتسقط فى خطايا أصعب0 ولا تنخدع بأفكار إبليس الذى يضع أسباباً لعلاقتك الخاطئة كأنها ضرورة تفرضها الظروف عليك ، ولكن تُب سريعاً واقطع كل علاقة سيئة ، فخلاص نفسك أهم من كل شئ0
ع 7 : هؤلاء النساء الطائشات ، رغم سماعهن تعاليم الكنيسة واهتمام المعلمين المسيحيين بهن لكى يرجعن إلى الحق ، لكنهن منساقات فى شهواتهن وتعلقهن بالمعلمين الهراطقة وبالتالى لا يستطعن قبول التعليم الصحيح0
+ إن كنت مُصراً على خطية معينة ومستبيحاً لها ، فسيمنعك هذا من سماع صوت الله حتى لو دخلت الكنيسة كل يوم0 لذا ليتك تتوب واعلم أنَّ ضعفك لا يعطلك عن سماع صوت الله مادمت تجاهد وتحاول ، وثق أنَّ الله سينقذك0
ع 8 : ينيس ويمبريس : زعماء السحرة الذين أحضرهم فرعون لمقاومة موسى بتحويل عصيهم إلى حيات ، ولكن حية موسى أكلت حياتهم خر 7 : 8 - 13 0 وقد علم بولس أسماءهم من التقليد اليهودى المتوارث عبر الأجيال0 إنَّ مقاومة الحق فى كل الأجيال بدأت بمقاومة الشيطان لحواء ومازالت حتى الآن ، ويُعطى بولس مثالاً لهؤلاء المقاومين وهو السحرة الذين كانوا أيام موسى0 ويعلق على المقاومين عموماً واصفاً إياهم بفساد الذهن ، أى الإنحراف وراء أفكار شريرة تمنعهم من قبول الإيمان بالله0 فهم مرفوضون من جهة الإيمان ، لأنهم مصرون على أفكارهم الشريرة ، وفى نفس الوقت يرفضون الإيمان0
ع 9 : ذينك : الساحران ينيس ويمبريس0 يُطمئن بولس تيموثاوس أنَّ شر الهراطقة سيظهر ولن يستطيعوا الإنحراف بالمؤمنين فى الكنيسة ، بل سيُظهر الله جهلهم أمام المؤمنين فيرفضون معتقداتهم ، كما ظهر عجز ينيس ويمبريس أمام موسى عندما ألقى موسى عصاته فصارت حية ثم ألقوا هم عصيهم فصارت حيات فأكلت حية موسى حياتهم ، وفى النهاية أعلنوا عجزهم أمام فرعون وقالوا " أن هذا أصبع الله " خر 8 : 19 0
(3) إحتمال الهراطقة ع 10 - 13 :
ع 10 : بعدما وصف الرسول سلوك الهراطقة الأشرار ، يوضح لتيموثاوس سلوك أولاد الله من خلال تشبهه بمعلمه بولس0 وهنا يتضح أهمية التقليد الكنسى ، فالإيمان ليس مجرد معلومات تكتب فى كتب ولكنه حياة تسلم من الآباء للأبناء ، ويوضحه بولس لتلميذه فيما يلى :
1- تعليمى : سواء عظاته العامة أو الخاصة التى قالها لتيموثاوس أو ما احتوته رسائله ، وفيها يتضح تفاصيل الإيمان والخلاص والحياة المسيحية0
2- سيرتى : السلوك ، وهو التطبيق العملى للتعاليم والذى يؤكد صدقها ويوضح كيفية تطبيقها0
3- قصدى : هدفه ، وهو محبة المسيح والأبدية0
4- إيمانى : تمسكه بالمسيح وعقيدته التى وضحها فى تعاليمه ومواجهته للهراطقة ، وظهرت عملياً فى مواجهاته مع الناس وخاصة فى المواقف الصعبة0
5- أناتى : فى وعظ الشعب وخاصة المقاومين وتوبيخهم لعلهم يتوبون ، وفى السعى نحو البعيدين وإقناعهم حتى يؤمنوا0
6- محبتى : التى ظهرت للقريبين والبعيدين وفى اهتمامه بكل محتاج وتأثره بما يعانيه أولاده وشعبه فى كل الكنائس التى كرز فيها0
7- صبرى : فى احتمال مقاومة الأشرار والهراطقة واحتمال كل متاعب الخدمة وآلامها الجسدية والنفسية0
ع 11 : 8- اضطهاداتى : ما احتمله من المقاومين ، سواء اليهود أو الأمم أو الهراطقة ، من أجل تمسكه بالإيمان المستقيم0
9- آلامى : تشمل الآلام الجسدية والنفسية ومتاعب العمل بيديه لأجل قوته ، وقد ذكر بعضها فى 2كو ص 11 0 يقدم القديس بولس أمثلة للآلام التى احتملها فى أثناء كرازته فى بعض البلاد والتى يعرفها تيموثاوس ، وقد كانت اضطهادات شديدة يُعبر عن قسوتها بقوله " أية اضطهادات "0 ولكنه يستدرك فيعلن الحقيقة الهامة وهى حماية الله له ، لأنَّ هذه الإضطهادات كانت تهدف إلى القضاء عليه ولكن الله أنقذه وحفظه ليواصل كرازته حتى هذه الساعة0
+ لا تضطرب مما يواجهك من آلام لأنَّ الله لا يسمح إلا بما فى طاقتك ، وإن بدت ثقيلة عليك فثق أنَّ الله يحملها عنك0 ولا تخش التهديدات فمن يستطيع أن يغلبك مادام الله معك ؟ فتمسك بإيمانك ومحبتك وخدمتك مهما قاومك الأشرار ، عالماً أنَّ تعبك ثمين جداً فى عينىّ الله ، وأنَّ كل القديسين قد احتملوا من أجل المسيح ، إذ هذا هو علامة التبعية للمسيح أن تحمل صليبك من أجله0
ع 12 : يُعلن بولس الرسول حقيقة هامة وهى أنَّ الإضطهادات التى تعرَّض لها لابد أن تحدث لكل من يحيا مع المسيح ، لأنَّ حياة البر تتنافى مع سلوك العالم الشرير بل وتُظهر شره ، لذا فالعالم يقاوم الأبرار ويضطهدهم حتى يخمد أصواتهم التى توبخه0 وإذ يتوقع الأبرار هذه الإضطهادات لا ينزعجون منها خاصة وأنَّ المسيح يسندهم ويحمل عنهم متاعبهم ، بل ويعزيهم ويفرَّحهم داخل الضيقات0
ع 13 : المزورين : ينحرف هؤلاء الهراطقة عن الحق بل ويدَّعون أنَّ ما يقولونه هو الحق0 مُضِلين ومُضَلين : يضلون الناس وهم أنفسهم يفقدون القدرة على التمييز ، فيضلون أيضاً أكثر منهم0 على الجانب الآخر ، فالهراطقة والأشرار الذين يزوَّرون الحقيقة يفقدون القدرة على التمييز ، فيزداد إنحرافهم وضلالهم ويضلون معهم الناس الذين يتبعونهم ، وهكذا يتقدمون من شر إلى شر ، لأنهم يرفضون المسيح ويسقطون فى خطايا كثيرة ، كما نادى الغنوسيون بحقارة الجسد وفنائه فاستباحوا الشهوات الشريرة0
+ إنَّ أتعاب الجهاد ليست ثقيلة لأنَّ المسيح يحملها معك ويلذذك بعِشرته ، فالإضطهادات التى تأتى عليك كلها خارجية لا تستطيع أن تلمس قلبك المملوء بمحبة المسيح0 فتمسك به تحيا مطمئناً0
(4) كلمة الله ع 14 - 17 :
ع 14 : إن كان الهراطقة الأشرار قد إنساقوا وراء أفكارهم المنحرفة ، فإنَّ بولس ينبه تلميذه للثبات فى التعاليم الصحيحة التى تعلمها منه ، واثقاً ومؤمناً من مصدرها لأنَّ بولس قد تسلمها من المسيح نفسه0
ع 15 : منذ الطفولية : فقد علَّمته أمه أفنيكى اليهودية وعرَّفته بكلام الكتاب المقدس ، وكذلك جدته لوئيس0 الكتب المقدسة : أسفار العهد القديم0 تحكمك : تُعطيك حكمة0 مما ساعد تيموثاوس على الثبات فى الإيمان ليس فقط تعاليم بولس ، بل أيضاً ما تعلمه من أمه وجدته عن الكتاب المقدس ، والذى هدفه فى كل نبواته ورموزه فى العهد القديم أن يعده للإيمان بالمسيح المُخلص0
ع 16 : كل الكتاب : يشمل أسفار العهد القديم كلها وكذلك معظم أسفار العهد الجديد التى كانت قد كُتبت حينئذٍ0 موحى به : الله الذى أعطاه بالروح القدس كمعنى فى ذهن كتبه الكتاب المقدس ، فكتبوه بلغتهم وتعبيراتهم ، وأرشدهم الله حتى لا يُخطئوا فى شئ0 للتعليم : الإرشاد للحياة مع الله والسلوك مع الناس0 التوبيخ : إذا أخطأنا ينخس قلوبنا للتوبة والرجوع إلى الله0 التقويم : إصلاح إنحرافاتنا وإعادتنا للإيمان الصحيح والسلوك السليم0 التأديب : بتبكيت ضمائرنا وحرماننا من بعض الملذات الزائلة ودفعنا للجهاد الروحى واحتمال المشقات لأجل التوبة0 الذى فى البر : الهدف من الكتاب المقدس هو البر والحياة النقية مع الله ، وهذا مختلف عن تعاليم العالم التى تهدف للحصول على المراكز والماديات0 يدعو القديس بولس تلميذه تيموثاوس للتمسك بالكتاب المقدس الضرورى لحياته ، لأنه كلمة الله التى تقوده فى حياة البر ، فتعلمه وتسنده وإن إبتعد تُعيده لمحبة الله وعمل الخير0
ع 17 : إنسان الله : الإنسان الروحى الذى هدفه الوحيد هو الله0 كاملاً : كلمة الله تقوده فى طريق الكمال0 يشجعه بأنَّ كلمات الكتاب المقدس تقوده فى طريق الكمال المسيحى وتجعله مستعداً دائماً لعمل الخير ومُبتعداً عن الشر0
+ ما أعظم إتضاع الله الذى يجسد نفسه فى كلمات مسطورة بكتابه ، ليقترب إلينا ويشجعنا على الحياة معه0 فليتنا نهتم كل يوم بقراءة جزء من الكتاب المقدس ونتفهمه ونحيا به ، عالمين أنَّ كل مرة نقرأ الكلمات سيكشف لنا الله فيها أعماقاً جديدة من حبه ، لأنَّ الله غنى وغير محدود وكلماته تُشبعنا كل أيامنا0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح