كلمة منفعة
كل إنسان عاقل، يبحث بكل جهده عن كلمة المنفعة. والكلمة كما إنها للمنفعة، هي كذلك للمسئولية.
— الكلمة مسئولية
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الأول شروط الكهنوت وتحذير من المعلمين الكذبة (1) إفتتاحية الرسالة ع 1 - 4 : ع 1 : عبد الله : أسلوب متضع من بولس ويعنى أيضاً أنَّ حياته ملك لله وخدمته0 مختارى الله : الذين يعرف الله بسابق علمه أنهم سيؤمنون ، وهذا يشجع الأسقف تيطس أنَّ فى شعبه من سيؤمنون فيتشجع فى تبشيرهم ، ومن ناحية أخرى لا يتكبر إذا آمنوا ناسباً الفضل لنفسه ، لأنَّ الله هو الذى اختارهم0 حسب التقوى : ليست معرفة نظرية عن الله كما يُنادى الغنوسيون المتبعون ، بل معرفة مطبقة فى حياة الأسقف والشعب0 باتضاع يُعلن بولس هدف حياته وهو خدمة الله ، فهو رسول ومُكرَّس للتبشير بالإيمان المسيحى والحياة الروحية العملية المملوءة براً وصلاحاً0 ع 2 : على رجاء : فى الأصل اليونانى " المستريح فى الرجاء "0 المُنزه عن الكذب : الله صادق فى وعوده وليس مثل آلهة كريت المعروفة بالكذب وبالتالى جعلت أهل كريت يتصفون بالكذب0 وعد الله المؤمنين به بالأبدية السعيدة معه وهذا كان فى قلب الله من قبل تأسيس العالم ، أن يخلق الإنسان ويمتعه معه بالملكوت ، ووعوده صادقة0 وهذا الرجاء يجعل المؤمنين يتعبون لاكتساب الفضيلة ويحتملون الآلام لأجل التمسك بالإيمان حتى النهاية0 ع 3 : الرب يسوع جاء بالخلاص فى وقت محدد من الله الآب والذى رأى بحكمته المتناهية أنه أنسب الأوقات0 وقد اختار الرسول بولس ليؤتمن على التبشير بهذا الخلاص الذى أتمه الرب0 ع 4 : الابن الصريح : تُظهر قرب تيطس من قلب بولس وفى الترجمة القبطية " ابنى الحبيب "0 يوجه الرسول رسالته إلى تيطس إبنه المؤمن الحقيقى ، بالإيمان الواحد المشترك الذى سُلم مرة للقديسين وهو إيمان الكنيسة كلها والذى يجمع بين اليهود والأمم الذين عرفوا الإيمان الصحيح0 يختم بولس الرسول إفتتاحية الرسالة بالبركة الرسولية التى تشمل هبات النعمة للمؤمن وتمتعه بالرحمة والسلام الداخلى الذى مصدره الله الآب والرب يسوع المسيح مخلصنا0 + اُنظر ما هو هدفك فى الحياة حتى لا تتوه عنه ، فإن كان هدفك هو خلاص نفسك ، فلتعطِ وقتاً كافياً لعلاقتك بالله وتُسرع بالتوبة لتبقى فى نقاوتك ، وإن كان أيضاً خدمة الله فلتنتهز كل فرصة لتقديم حبك لكل من تقابله0 (2) صفات الأسقف والكاهن ع 5 - 9 : ع 5 : تركتك فى كريت : هذا معناه أنَّ بولس بشَّر فى كريت ومعه تلميذه تيطس ، ولكن لأجل استكمال التبشير ترك كريت وفيها تيطس ليُكمل الخدمة بها ، ولذا يعتبر تيطس هو أسقف كريت أو رئيس أساقفتها والمسئول عن رعايتها0 تُكمل ترتيب الأمور الناقصة : لم يتسع الوقت لتنظيم الكنيسة فى كريت بالكامل ، وقد علَّم بولس تيطس شفاهياً ما يختص بهذه التنظيمات وهذا يبين أهمية التقليد الرسولى أى التعاليم الشفاهية من الرسل إلى خلفائهم حتى هذا اليوم بالإضافة إلى تعاليم الكتاب المقدس0 تُقيم فى كل مدينة شيوخاً كما أوصيتك : من أهم الترتيبات إقامة الرعاة0 وقد أوصى بولس تيطس بذلك ويؤكد هنا إقامتهم أى سيامتهم وتكريسهم للخدمة0 والترجمة الصحيحة لكلمة " شيوخ " هى قسوس ويقصد بها الرتب الكهنوتية كلها وتشمل الأساقفة والكهنة والشمامسة0 ويُلاحظ أنَّ كريت كان بها مدن كثيرة فى هذا الوقت تبلغ حوالى مائة مدينة كما يقول هوميروس الشاعر0 يُذكر بولس الرسول تيطس بمسئوليته الرعوية كأسقف على كريت لتعليم الشعب وترتيب الخدمة بها وخاصة سيامة الكهنة0 ع 6 : يذكر القديس بولس فى الأعداد من 6 : 9 شروط الأسقف أو الكاهن وهى : 1- بلا لوم : يقصد الخطايا الظاهرة المُعثرة وليس أى خطية ، فلا يوجد إنسان واحد بار تماماً0 2- بعل امرأة واحدة : لو كانت زوجته قد ماتت لا يتزوج مرة ثانية بعد الترمل ، ولكن فى مجمع نيقية ( عام 325م ) قرر الآباء أن يكون الأسقف بتولاً0 والمقصود بعدم الزواج مرة ثانية هو التعفف ، فإن كان قد تزوج الزواج الأول لأجل احتياج الطبيعة فليكتفِ بهذا إن ماتت زوجته ويحيا لله ولتربية أبنائه إن كان له0 فالزواج الثانى والثالث غير ممنوع لأفراد الشعب ولكن المتقدم للرتب الكهنوتية ينبغى أن يكون أكثر تعففاً من شعبه0 3- له أولاد مؤمنون ليسوا فى شكاية الخلاعة ولا متمردين : من اهتم بتربية أولاده الجسديين يصلُح لرعاية أبناء الكنيسة ، فيجب أن يكون أولاد المتقدم للرتبة الكهنوتية مرتبطين بالإيمان وطاعة الكنيسة وليس لهم شهوات شريرة تجعل الناس يشتكون منهم0 ع 7 : لأنه يجب أن يكون الأسقف : هذا يؤكد أنَّ كلمة شيوخ فى ع 5 المقصود بها الأساقفة والقسوس وليس القسوس فقط0 بلا لوم كوكيل الله : مسئول من قِبَل الله عن رعاية الشعب ويقدم حساب وكالته أمام الله ، فهو صورة لله فيكون بلا خطية مُعثرة للشعب0 4- غير مُعجب بنفسه : غير أنانى أو مغرور فيهتم بشعبه قبل نفسه ولا يستبد بهم ، بل يكون متضعاً ومحتملاً للكل مثلما كان المسيح متضعاً ودعانا للإقتداء به مت 11 : 29 0 5- ولا غضوب : تُقابل الأسقف مشاكل كثيرة مثيرة ، ولكن ينبغى أن يضبط نفسه ، وإن كان حازماً أو هاجمه الغضب الداخلى فينبغى ألا يُعثر من حوله ويسقط فى الغضب الكثير0 6- ولا مدمن خمر : غير معتاد شرب الخمر لأنه قد يحتاج الخمر كعلاج كما كان يُستخدم قديماً لعدم وجود أدوية كافية0 والمقصود عدم الإنهماك فى اللذات المادية0 7- ولا ضرَّاب : أى كثير الضرب ، فإن كان فى بعض الأحوال والحالات الخاصة يلجأ للشدة ، فلا يكون متسرعاً ومكثراً فى الضرب0 والمقصود هو عدم القسوة بل الترفق والإحساس بالشعب وتشجيعه0 8- ولا طامع فى الربح القبيح : لا يكون محباً للمال أو يقبل الربح بطرق غير مشروعة بل على العكس متعففاً وزاهداً ، يكتفى بأقل ما يمكن من الإحتياجات المادية وغير محب للقنية والإمتلاك0 ع 8 : ينتقل فى هذه الآية إلى الشروط الإيجابية للأسقف فيقول : 9- مُضيفاً للغرباء : محب للجميع فيهتم بمن ليس لهم أحد يهتم بهم0 10- محباً للخير : مثل المسيح سيده الذى كان يجول فى كل مكان يصنع خيراً ، فيبحث عن عمل الرحمة وإن وجد مشكلة لا يتضايق منها بل يحاول حلها0 11- متعقلاً : أى متزناً غير مندفع فى كلامه أو تصرفاته بل يتفهم ويفحص كل شئ بهدوء0 12- باراً : يميل للحياة النقية وينقى نفسه بالتوبة دائماً والتزين بالفضائل0 13- ورعاً : مبتعداً عن الشرور ويخاف الله ويتقيه0 14- ضابطاً لنفسه : يستخدم كل شئ بالمقدار المناسب ولا يتساهل مع أى شهوة ردية وحريصاً فى فكره ونظره وكلامه وأفعاله0 ع 9 : 15- قادراً أن يعظ : يتعلم لكى يكون قادراً أن يُعلَّم باستمرار حسب التعليم الصحيح الذى استلمه من الآباء ، ويوبخ الهراطقة ولا يتركهم يفسدون فكر شعبه بآرائهم المنحرفة0 + راجع نفسك على هذه الشروط التى ينبغى أن تتحلى بها سواء كنت خادماً أو أحد أفراد الشعب ، وثق أنَّ هذه الفضائل سلسلة متشابكة توصَّل كل منها للأخرى0 فأكثر فضيلة تجد نفسك محتاجاً إليها ، إبدأ بها فتوصلك للباقى0 (3) تحذير من المعلمين الكذبة ع 10 - 16 : ع 10 : متمردين : أعضاء فى الكنيسة لا يخضعون لتعاليم الكهنة والخدام0 الباطل : تعاليم خاطئة غريبة عن تعاليم الكنيسة0 من الختان : مسيحيين من أصل يهودى0 توضيحاً لكلام القديس بولس فى ع 9 عن أحد شروط الأسقف أو الكاهن ، وهو أن يكون قادراً على الوعظ بالتعليم الصحيح وتوبيخ المناقضين ، ينبه تلميذه تيطس إلى وجود مسيحيين من أصل يهودى بعدما قبلوا الإيمان بالمسيح مازالوا ينادون بضرورة التمسك بالتعاليم اليهودية مثل الختان والإبتعاد عن بعض الأطعمة ، وهذه كلها كانت رموزاً للعهد الجديد0 وهؤلاء يظهر شرهم فى : 1- إصرارهم على التعاليم الخاطئة وعدم الخضوع لقيادة الكنيسة0 2- ترويجهم لأفكارهم الخاطئة فيخدعون بعض البسطاء من أعضاء الكنيسة0 ع 11 : سد أفواههم : الرد عليهم وإقناعهم بالحجج والأدلة حتى لا يجدوا كلمة يردون بها على ضلالهم0 يقبلون بيوتاً بجملتها : يضلون أسر كاملة ، الوالدين والأبناء ، ويبعدونهم عن الإيمان المستقيم0 معلمين ما لا يجب : تعاليم منحرفة عن الإيمان الصحيح0 الربح القبيح : إستغلال من يتبعونهم فى جمع الأموال منهم0 يقرر بولس الرسول ضرورة إيقاف هؤلاء المبتدعين عن ترديد كلامهم المُعثر ، لأنهم بتعاليمهم يضلون أسراً مسيحية بكاملها ، وأكثر من هذا فهم طماعون يبغون كسب الأموال التى يجمعونها من تابعيهم الذين يضلونهم0 ع 12 : واحد منهم : الشاعر أبيمندس أحد حكماء اليونان السبعة المشهورين وهو من القرن السادس قبل الميلاد0 نبى لهم : كانوا يعتبرون هؤلاء الشعراء والحكماء المشهورين فى مرتبة الأنبياء0 وحوش ردية : تميزوا بالعنف والشراسة0 بطون بطالة : شرهون فى محبة الأطعمة وشهوانيون0 أراد القديس بولس تنبيه تلميذه تيطس إلى الحذر من شرور الكريتيين ، فاستخدم كلمات أحد شعرائهم المشهورين ، الذين يكرمون كلامه ويصدقونه ، ويصفهم بأنهم اعتادوا الكذب ويميلون للعنف والشهوات الجسدية خاصة محبة الأطعمة0 ع 13 : يُعلن بولس موافقته على حكم هذا الشاعر على الكريتيين0 ويقصد من هذا الكلام تنبيه تيطس راعى هذه الجزيرة لتوبيخ المؤمنين حتى لا ينساقوا فى الخطايا التى تعودوها قبلاً والتى يمكن أن تبعدهم عن الإيمان المستقيم فيهلكون0 ع 14 : يوصى تلميذه تيطس بتنبيه المؤمنين إلى عدم الإنصات لتعاليم المبتدعين وهم المسيحيون من أصل يهودى ، الذين ينادون بضرورة التمسك بالختان وعوائد الناموس لنوال الخلاص0 فهؤلاء المبتدعون بعدما آمنوا يرتدون عن الإيمان بالمسيح المُخلص بدعوى أنَّ الرموز اليهودية شرط للخلاص0 ع 15 : يعلن الرسول فكر المسيحية التى تنادى بأنَّ كل الأطعمة طاهرة لأنَّ الله هو خالقها ، فمن يؤمن بهذا يكون طاهر القلب وتصير له هذه الأطعمة طاهرة ونقية0 أمَّا الشريعة الموسوية فعندما نهت عن بعض الأطعمة كان ذلك لأنها ترمز إلى النجاسة ولكنها ليست نجسة فى ذاتها0 وقد إنتهت الرموز ببداية العهد الجديد0 أمَّا المبتدعون ومن يتبعهم وكل إنسان يسلك فى الشر ، فقد تنجس قلبه ويستخدم الأطعمة لإشباع شهواته الخاصة فتصير بالنسبة له نجسة لأنَّ قلبه قد تنجس بأفكار الشر0 وطبعاً إن كان هناك أى شر فهو نجس ولا ينبغى أن نسلك فيه خاصة وإن كانت الوصية تحرَّمه مثل الزنا والسرقة0 وتناول الأطعمة بطهارة وقلب نقى لا يتعارض مع الصوم ، لأنَّ من يصوم فى المسيحية متيقن أنَّ كل شئ طاهر ولكنه يتنازل عنه إنشغالاً بمحبة الله والصلاة ، ثم يعود فيستخدمه فى أوقات أخرى غير الصوم مؤكداً طهارته0 + ليتك تنقى فكرك من كل شر وتبحث عن فضائل الآخرين وتتعامل معهم على أنهم صورة لله ، فتكون طاهراً فى نظراتك وكلامك وكل تصرفاتك ، حتى وإن أساءوا إليك فاحتفظ بهدوء قلبك ونقاوتك من نحوهم ، وصلواتك من أجلهم تعيدهم إلى طهارتهم وتبعد عنهم حروب إبليس وتحميك أيضاً من هجماته لأجل طهارتك واتضاعك وتمسكك بالله0 ع 16 : يدَّعى المعلمون الكذبة معرفتهم الكبيرة لله أكثر من باقى المؤمنين فى الكنيسة ، ولكن للأسف هذه المعرفة نظرية وبعض معتقداتهم منحرفة ، بل هم بعيدون عن الله بدليل أعمالهم الشريرة التى لا يوصى بها الله ، فهم فى نظره أشرار ونجسون ومن جهة الكنيسة متمردون وغير طائعين لتعاليمها ، ولا يُصلحون لأى عمل صالح لأنَّ قلبهم قد امتلأ شراً0 + إحرص على تنفيذ وصايا الله التى تعلنها أو تعلَّمها للآخرين ليكون كلامك عن خبرة علنية ومفيداً لك ولمن يسمعونك0