كلمة منفعة
قال السيد المسيح "أبي يعمل حتى الآن، وأنا أيضًا أعمل" ونود أن نركز على العبارة الأخيرة..
— العمل مع الله
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع عشر الحمل والمؤمنون ... وحصاد الأرض مقدمة عامة : أظهر الأصحاحان السابقان مقاومة الشيطان للكنيسة وأبناء الله بكل قوته من خلال التنين والوحشين ، وذلك في كل مكان ( سماء وبحر وأرض ) ... وهنا ننتقل لمنظر مريح يعلن غلبة الخروف وعدل الله مما يزيد من رجائنا في وقت مصاعبنا ... (1) الحمل وتابعيه ( ع 1 - 5 ) : ع 1 : ثم نظرت : التمهيد لوصف منظر جديد لا علاقة له بما سبق . خروف : إشارة ورمز للسيد المسيح له المجد فهو الحمل المذبوح من أجل فدائنا . مائة وأربعة وأربعون ألفاً : إشارة لكثرة عدد المفديين التابعين له ( راجع ص 7 : 4 ) . إسم أبيه : كما أنَّ لتابعي الوحش سمة توضح هويتهم وتبعيتهم ، هكذا أيضاً فأبناء الله لهم سمة وإسم الله على جباههم ، وهي هبة مجانية نأخذها هنا بالمعمودية ونثبتها بجهادنا ضد الخطية وتكمل لنا في السماء . ظهر المسيح على جبل صهيون وهو كناية عن الكنيسة ومكانها المرتفع لأنَّ هيكل العهد القديم قد بُنِيَ على هذا الجبل ، وكناية أيضاً عن السماء وارتفاعها ومسكن الله الدائم ( مز 9 : 11 ) ، وظهر معه أيضاً خاصته التي قبلته وآمنت وتمسكت به ... فالله في محبته لأبنائه يشركهم بنعمته في أمجاده . ع 2 : صاحب منظر ظهور السيد المسيح أصوات مصدرها السماء ، وهي أصوات قوية تعلن نصرته " مياه كثيرة ورعد " وأصوات تسبيح رقيقة تعلن تهليل الخليقة السمائية بالمخلص الفادي " ضاربين بالقيثارة " . راجع أيضاً ( ص 5 : 8 ، 9 ) . ع 3 : وهم يترنمون : أي المائة وأربعة وأربعون ألفاً مع الخليقة السمائية . ترنيمة جديدة : أي كلمات لم تكن معروفة يعطيها الروح القدس للغالبين ، ويذكرنا هذا بما قاله بولس الرسول عن لغة السماء " لا يسوغ لإنسان أن ينطق بها " ( 2كو 12 : 14 ) . أشتروا من الأرض : أي بدم المسيح ، فالمسيح دفع دمه ثمناً لشراء كل من يقبل فداءه في كل العالم ... توضح لنا هذه الآية العطايا الخاصة التي تُعطَى لأبناء الله فقط دون غيرهم ، فلهم إسم الله ( ع 1 ) ، ولهم الآن لغة تسبيح وترنيمة تخصهم ولا يعرفها سواهم ، وهم الماثلون وحدهم أمام العرش الإلهي متمتعين دائماً برؤية وحضرة الله الغير موصوفة والمدركة للعقل البشري . ع 4 ، 5 : توضح هاتان الآيتان علة وأسباب تميز هؤلاء ( المائة والأربعة وأربعين ألفاً ) عن باقي سكان العالم في أنهم : 1- عاشوا حياة الطهارة فعريس نفوسهم الأوحد هو السيد المسيح ورغبتهم مرضاته ولم يعيشوا في شهوات الزنا كباقي سكان العالم . 2- يتبعون الخروف : عيونهم وقلوبهم متعلقة به ولا تفارقه فمكانه دائماً هو مكانهم . 3- اشتروا من بين الناس : هم وحدهم الذين قبلوا الإيمان بالمسيح وعاشوا كما يليق بهذا الإيمان في أعمال ترضي قلب الله ، وصاروا قدوة وباكورة لغيرهم . 4- في أفواههم لم يوجد غش : تمثلوا بالخروف إلههم الذي " لم يفعل خطية ولا وُجِدَ في فمه مكر " ( 1بط 2 : 22 ) ، فكل كلامهم حق وليسوا كأبناء العالم الشرير في خبثهم وضلالهم . 5- بلا عيب أمام الله : وإن كان لا يوجد إنسان بلا خطية أو عيب ولكن لأمانتهم في الجهاد ومحاولة إرضاء الله ، نسب الله إليهم الكمال ، فصاروا أمامه بلا عيب . + إلهي الخروف المذبوح عني .. أشتهي دائماً بالرغم من كل ضعفاتي أن أكون بلا عيب أمامك ، ولكني هآنذا لازلت أبعد عنك ... فمتى أتبعك من كل قلبي كهؤلاء القديسين ومتى أسبحك بمثل هذه الترنيمة الروحية ؟ إعطني يا الله أن أكمل أيام غربتي بخوف من أجل مرضاتك ، واجعلني أتمتع بك هنا لأفوز بالأبدية معك هناك على جبل صهيون السمائي . (2) الثلاثة ملائكة وإعلان الدينونة ( ع 6 - 13 ) : ع 6 ، 7 : منظر لملاك جديد يطير في وسط السماء ليراه جميع سكان الأرض ، يحمل خبراً مفرحاً أي " بشارة " لجميع منتظريها من سكان الأرض وفي الوقت ذاته هي خبر مخيف لكل من كان يتجاهل ولا يصدق مجئ ساعة الدينونة ، وكان صوته قوياً مدوياً معلناً بداية الدينونة ، ولرهبتها وشدتها لزم السجود والإنسحاق أمام صاحب هذه الساعة وهو الله الخالق للسماء والأرض والبحر وكل ما فيها . بشارة أبدية : خبراً صادقاً لا رجوع فيه . ورأى البعض أيضاً أنه الكتاب المقدس الذي يحمل كل مواعيد الله الصادقة . ع 8 : ظهر ملاك ثاني يعلن خبراً جديداً وهو سقوط بابل ... !! سقطت سقطت بابل : ترمز بابل إلى مملكة الشر على مر الدهور ، وما أعلنه الملاك هنا هو نفس ما قاله إشعياء النبي في نبوته " سقطت سقطت بابل وجميع تماثيل آلهتها " ( اش 21 : 9 ) . والمعنى ، أنه عند إعلان دينونة الله في مجيئه الثاني يعلن أيضاً زوال مملكة الشيطان بكل جنودها وقوتها ولا قيامة لها مرة أخرى . سقت جميع الأمم من خمر غضب زناها : هذه أيضاً تتفق مع ما قاله أرميا النبي " بابل كأس ذهب ... تسكر كل الأرض من خمرها شربت الشعوب ... سقطت بابل بغتةً وتحطمت " ( ار 51 : 7 ، 8 ) . والمعنى أنَّ مملكة الشر عملت شروراً مختلفة في كل إتجاه وأعثرت وأسقطت كثيرين ، فالشيطان في غضبه وغيظه أغوى الناس بالزنى الجسدي الفعلي وأغرقهم في شهوات الهلاك أو بالزنى الروحي بمعنى عزلهم وفصلهم عن الله ، وهذا الإعلان في جملته يحمل فرحاً ونصرة بنهاية الشرير الذي أتى يوم دينونته العادلة . ع 9 ، 10 : جاء الملاك الأول يعلن خلاص المسيح وتمتع المؤمنين به ، والثاني أعلن دينونة الله العادلة وزوال مملكة الشر وسقوطها النهائي .. والآن يأتي الملاك الثالث يعلن إنتقام الله الشديد من كل من تبع الشيطان وصار له خادماً . يسجد للوحش ولصورته : أي من عبد الشيطان عبادة مباشرة أو من إشتغل بالسحر أو دعى الآخرين لترك الله وعبادة الشيطان وكل من إستخدمه الشيطان في إعثار الآخرين . سمته على جبهته أو يده : أنظر ( ص 13 : 16 ) . كل هؤلاء ستكون عقوبة الله عليهم شديدة ومرعبة جداً . خمر غضب الله صرفاً : إعتاد الناس في ولائمهم على تخفيف الخمر بالماء لإضعاف تأثيره ، ولكن كلمة " صرفاً " معناها " شديداً ومُرَّكزاً بلا تخفيف " وهي كناية عن شدة عقوبة الله لكل من تبع الشيطان ، فلا مجال لمراحم الله في الدينونة العامة لمن لم يستغلها هنا في حياته على الأرض . " يعذب بنار وكبريت " : التي أحرقت سدوم وعمورة قديماً ( تك 19 : 24 ) والتعبير يؤكد كل ما سبق في شدة غضب الله وعقابه . أمام الملائكة والقديسين والخروف : كما أنَّ أتباع الوحش سخروا واستهانوا بالسماء والله وكل أبنائه المؤمنين في كنيسته الحية ، يستوجب عدل الله أن يستمتع ملائكته وأبناؤه القديسون بإتمام عدله وهزيمة العدو الشرير الذي أذاقهم الكثير من العذاب والإضطهاد على الأرض ويكون المسيح بنفسه في وسط أولاده معلناً سلطانه ونصرته . ع 11 : يصعد دخان عذابهم إلى الأبد : كناية عن إستمرار حرقهم بلا توقف وبلا فناء لهم ؛ فالمعروف أنَّ النار بعد فترة تأتي على كل شئ ، وعندما تنتهي ينتهي الدخان أيضاً بعدها بفترة وجيزة .. أما هنا فهو مستمر بلا نهاية . ولا تكون راحة : جرى العرف على إعطاء المُعَذَّبين فترة للراحة ولفظ الأنفاس قبل معاودة تعذيبهم ، أما هنا ، فلا راحة ولا توقف . وتعبير " ليلاً ونهاراً " مجازي إذ لا يوجد ليل ونهار في الأبدية ولكنه يفيد إستمرار العذاب بلا انقطاع . ع 12 : هنا صبر القديسين : أي في هذا الوقت يعلن الله ويكافئ كل القديسين الذين صبروا واحتملوا كل اضطهاد الوحش ، ويظهر الله لنا مكافأتهم ليشجعنا موضحاً أنَّ سر نصرتهم وصبرهم هو قوة إيمانهم بالرب يسوع وجهادهم في العمل بوصيته . + أخي الحبيب إنَّ المشهد المخيف لنهاية الأشرار وكذلك تطويب الله لأبنائه القديسين الصابرين ، ما هو إلاّ رسالة لنا جميعاً تحمل تحذيراً وتشجيعاً ، فالتحذير من دينونة الله الصارمة على الأشرار والتشجيع لنا نحن إن ثبتنا على الجهاد والتمسك بمسيحنا ، فلنتمسك إذاً بجهادنا مهما كان الثمن المدفوع هنا على الأرض وأيضاً برجائنا في خلاص إلهنا وتطويبه لعبيده الأمناء . ع 13 : سمعت صوتاً من السماء : قد يكون هذا صوت الله أو صوت الملاك المصاحب ليوحنا في رؤياه . يعلن الله تطويبه أي سعادة كل من يترك الحياة على الأرض وينتقل للسماء حيث تبدأ راحتهم وسعادتهم الحقيقية الغير ناقصة . أعمالهم تتبعهم : يشير الله أنَّ عدله يستوجب أن يجازي الإنسان عن كل أعماله التي أتى بها في حياته ، وهذا ما تعلمه لنا كنيستنا في إيمانها بأنَّ خلاص الإنسان يستوجب إيمانه بالمسيح ، وكذلك أعماله الصالحة التي سيجازى عليها في الأبدية بالراحة والسعادة والتطويب . (3) الحصاد والحساب ( ع 14 - 20 ) : ع 14 : نظر بعد ذلك القديس يوحنا منظر السيد المسيح ملتحفاً بمجده ، فالسحاب يشير دائماً لمجد الله ونقائه وطهارته ، ولأنَّ هذا المنظر مرتبط بسلطان السيد المسيح في دينونة الأشرار ، رآه القديس يوحنا مكللاً بإكليل من الذهب في دلالة على ملكه الأبدي ، أما المنجل فهو آداة زراعية مقوسة كالهلال تستخدم في حصد المحاصيل ، وهي كناية عن بدء حصد جميع البشر ، والمشهد كله يرمز لبدء الدينونة ؛ ويلاحظ أنَّ هذا المشهد يتفق تماماً مع ما قاله السيد المسيح نفسه عن بدء الدينونة " وأما متى أدرك الثمر فللوقت يرسل المنجل لأنَّ الحصاد قد حضر " ( مر 4 : 29 ) . ع 15 ، 16 : خرج ملاك من الهيكل : أي خرج من أمام الله وحضرته . يصرخ بصوت عظيم : صوت عظيم وقوي لأنه يتناسب مع الموضوع الذي يتحدث عنه وهو بدء الدينونة . وكلمة " يصرخ " هنا معناها أنه يترجى بلجاجة ولهفة من السيد أن يبدأ ما إشتاقت الملائكة لإتمامه وكذلك كل القديسين الذين يصلّون كل يوم باشتياق " ليأتِ ملكوتك " . يبس حصيد الأرض : إعتاد الفلاح أن يحصد نباتاته بعدما تجف مثل القمح والفول ... أي أنَّ الحصاد صار جاهزاً تماماً وأتت ساعته الموعود بها ... فألقى ... منجله : أي أعلن بدء دينونته ونهاية الحياة على الأرض . ع 17 : المنجل الذي كان في يد المسيح يمثل إرادته وسلطانه في زمن بدء الدينونة أما الملاك الذي خرج بالمنجل هو إشارة إلى كل الملائكة التي صدر لها الأمر بالتنفيذ . ع 18 : ملاك آخر : غير الحامل المنجل . من المذبح : حيث كانت صلوات القديسين مع البخور ( ص 8 ) ، وحيث صرخت أيضاً أنفس الشهداء " حتى متى يارب .. لا تقضي ولا تنتقم لدمائنا " ( ص 6 : 10 ) . له سلطان على النار : هذا يشير إلى أنَّ فدائه كان لجمع الأشرار إلى مكانهم وهو النار . عناقيد كرم الأرض : يقصد الأشرار الذين أكملوا شرورهم ورفضوا التوبة فاستحقوا دينونة الأرض . يعلن هذا الملاك المسئول عن مكان العذاب الأبدي ، أي النار ، للملاك الحامل المنجل أن يبدأ الدينونة ليلقي الأشرار في النار الأبدية . ع 19 : فألقى الملاك منجله : أي الأول المُكلَّف مع الملائكة ببدء العمل . قطف كرم الأرض : أي أنفس البشر وقد حصدها بالموت . معصرة غضب الله : المكان المُعد للأشرار ، وكلمة " معصرة " توحي بشدة العقاب والإنتقام الإلهي العادل . ع 20 : ديست المعصرة : أي بدأ العقاب ، والمعنى الحرفي بدأت عملية العصير ، وكلمة " ديست " هي التعبير المستخدم لذلك . خارج المدينة : المدينة هنا هي مدينة الله وملائكته وقديسيه ، وخارج المدينة معنى يرمز إلى إستحالة وجود الأشرار في حضرة الله أثناء عقوبتهم فالمكان المقدس لا يقترب منه شرير . حتى إلى لُجُم الخيل : صار الدم الخارج من معصرة الأشرار كمثل إرتفاع الدم من سطح الأرض إلى لجام الخيل الموضوع أعلى أنفه . مسافة ألف وست مائة غلوة : الكلام هنا كله مجازي ولكن المعنى المراد منه هو تأكيد لكل ما سبق في شدة غضب وعقوبة الله للأشرار ، وكأنَّ دماءهم لا يكفيها حوض إرتفاعه أنف الخيل ومساحته مئات من الكيلو مترات ... !! + إن كان يوم الدينونة سيأتي حتماً ، فلنسرع بالتوبة ونرفض كل شهوة مهما كانت عزيزة لدينا ونقطع كل مصادرها حتى ننجو من الغضب الإلهي بل نتمتع بمحبته وحنانه .