كلمة منفعة
علاقتك بالخير، تتركز في ثلاث نقاط أساسية وهي:1- أن تعرف ما هو الخير.
— علاقتك بالخير
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
المزمور الحادى والثلاثون فى يديك أستودع روحى فى مقال للقديس اغسطينوس عن المزمور 31 كتب : [ إن كان المزمور يصلى صلوا انتم ، وإن كان يحزن احزنوا ، وإن كان سعيدا افرحوا ، وإن كان يترجى فليكن لكم رجاء ، إن كان يخاف خافوا ! لأن كل ما هو مكتوب هنا إنما هو مرآة نرى فيها نفوسنا ] . مناسبته هو مرثاة بسيطة مع شكر لإنسان يئن من مرض لسنوات طويلة [ 9 ] ، يضطهده أعداء متشامخون [ 21 ] ، يطلب الحماية فى الله من مواجهة تهديد موت عنيف [ 13 ، 5 ] . تعددت الآراء حول مناسبة هذا المزمور ، فى الواقع يمثل هذا المزمور الصراع الدائم الذى يعانى منه المؤمنون أو الكنيسة ككل فى ظل هذا العالم الحاضر ، والخلاص والنصرة اللذين يتبعان هذا الصراع على وجه اليقين . إن كان داود قد صرخ إلى الرب فى ضيقته بسبب اتفاق أهل قعيلة مع شاول على تسليمه ، قائلا : " فى يديك استودع روحى " ، فإن هذه هى صرخة ابن داود الذى حمل خطايا العالم كله على كتفيه ، سلمته لعار الصليب ( لو 23 : 46 ) ، الذى يتبعه مجد القيامة . إنها صرخة كل تقى فى كل جيل حين يحدق به الضيق من كل جانب ، فيحول الله صرخته المرة إلى ترنم وتسبيح ! طبيعة آلام المرتل العامة خاصة فى الأعداد 1 - 8 ، تجعل من هذا المزمور صوتا لكثير من المتعبدين عبر القرون . الله ملجأى [ 1 - 8 ] " عليك يارب توكلت ( وترجيت ) فلا تخزنى إلى الأبد . بعدلك ( ببرك ) نجنى وانقذنى " [ 1 ] فى النص العبرى : " فيك يارب اترجى وإتكل " ، وقد جاء الفعل " أترجى " فى زمن الديمومة ، أى أن الفعل مستمر حتى الآن . وعلى الرغم من أننا لا نركز أنظارنا على حادثة معينة فى حياة داود تخص هذا القول ، إلا أنه من الواضح أن المزمور يتعلق بخطر معين أحدق بداود ، وربما يتعلق بعدة مخاطر حلت به . فى القسم الأفتتاحى للمزمور ، يضع المرتل ثقته فى عدل الله أو بره ، بمعنى أن الرب عادل فى تحقيق مواعيده الخاصة بغفران الخطايا وحماية مؤمنيه ، لن يتنكر لها . إنه عادل ، لن يتخلى عمن وضع كل اتكاله عليه وثقته فيه . يتكل المرتل على بر الله ، البر بالتأكيد هو فوق الأمانة ، لكن بدون الأمانة لا يوجد بر . البر هنا هو بر الله لا بر داود . إننا نجد ملجأنا فى الله ، لأنه ( المكان ) الخفى الذى إليه نهرب من الخطية بكونها عدو لنا ، فننال بره ، هو صخرة صلدة ، بيت للدفاع ، قلعة حصينة ومأوى أكيد . بهذا لن تهزنا التجارب ولا نفقد سلامنا الداخلى . + الإنسان الذى يكرس نفسه لله مرة وعلى الوام ، يعبر الحياة بعقل مستريح . المسيح ، إلهى ، هو حمايتى وبيت ملجأى [ 2 ] ، لذا يسأل المرتل إلهه أن يخلصه سريعا ، قائلا : " أمل إلى سمعك ، وأسرع إلى خلاصى كن لى إلها وعاضدا وبيت ملجأ لتخلصنى " [ 2 ] قبل أن يطلب المرتل الخلاص من الضيق يعلن اعتزازه بالله بكونه إلهه ، وكأنه خاص به . انتساب الله إليه وهو إلى الله هو كل شىء بالنسبة له ، وهو سر خلاصه . شعر المرتل كأن فخا قد نصبه له الصياد مخفيا وسط الأحراش ، وها هو ينتظر مصيره ، لكنه يجد الله إلهه هو ملجأ له ، يفتح له مقدسه ليحميه من مضطهديه . + أنت هو بيت ملجأى ، إليك أركض .. فإننى أين أهرب منك ؟ المسيح قوتى " لأنك أنت هو قوتى وملجأى . فمن أجل اسمك تهدينى وتعولنى " [ 3 ] . يعلن المرتل المتألم للمرة الثانية عن ثقته الكاملة فى الله بالنسبة له شخصيا ، إذ يكرر المرتل ياء الملكية : " قوتى ، ملجأى " . + أنت قوتى فى احتمال مضطهدى ، وملجأى الذى إليه أهرب منهم . إذ أحاط به العدو وسقط المرتل فى ضيقات كثيرة ، لم يجد فى إلهه المخلص له من الضيقات فحسب ، وإنما القائد الغالب لحسابه والراعى المتحنن على رعيته . إنه يعولنا كخالق مهتم باحتياجات أجسادنا ونفوسنا وأرواحنا وعقولنا الخ ... إن جعت تجده طعامك السماوى ، وإن تعريت يغطيك بدمه فيسترك أبديا ، وإن أحاط بك الأعداء قاد المعركة الروحية بنفسه ، وإن تهت قدم نفسه الطريق والحق ، وإن مت فهو قيامتك . لن يشعرك بحرمان قط ، هو الطبيب والعريس والصديق والباب والحياة والفرح والغنى الخ ... المسيح يخلصنا من الفخاخ السرية التى ينصبها الأعداء الأعداء لنا . " تخرجنى من هذا الفخ الذى أخفوه لى ، لأنك أنت ناصرى " [ 4 ] . " فى يديك استودع روحى . لقد فديتنى يارب إله الحق " [ 5 ] هذه الكلمات الأخيرة التى نطق بها المخلص عند موته بالجسد ( لو 23 : 46 ) ، تخص كل مؤمن . إنها معين قوى وسند له فى ساعة موته . لقد نطق بها القديس اسطفانوس ( أع 7 : 58 ) ، وهو يرجم ، فقد شعر بالأمان عندما رأى السموات مفتوحة وابن الإنسان قائم عن يمين العظمة ، كمن يرحب به ويدخل به إلى الفردوس . لم يرتبك أمام الحجارة التى تنهال عليه ، ولا خشى الراجمين ، بل تحنن عليهم وطلب لأجل غفران خطاياهم ، لعلهم يتمتعون بما يناله هو . المسيح مصدر فرحى وبهجتى : " أتهلل وأفرح برحمتك . لأنك نظرت إلى تواضعى ، وخلصت من الشدائد نفسى " [ 7 ] . صار المرتل عارا وخزيا فى أعين جميع أعدائه : " صرت عارا بين جميع أعدائى ، ولجيرانى جدا ، الذين كانوا يبصروننى هربوا عنى خارجا " [ 11 ] أما حدث هذا مع السيد المسيح نفسه الذى أسلموه للمحاكمة ظلما ، وكانوا يستهزئون به ويسخرون منه ! ويبصقون على وجهه ؟! يقول عنه النبى : " محتقر ومخذول من الناس .... محتقر فلم نعتد به " إش 53 : 3 . " اجتمعوا على جميعا ، تآمروا فى أخذ نفسى " [ 13 ] إنه من المحزن حقا أن يجتمع الشر معا بروح الوحدة لأتفاقهم على أمر واحد ، هو مقاومة أولاد الله ، كما سبقت فاجتمعت القيادات اليهودية الدينية مع قوى الدولة لصلب رب المجد يسوع . " حبوا الرب يا جميع قديسيه ، لأن الرب ابتغى الحقائق ويجازى الذين يعملون الكبرياء بإفراط . تشجعوا وليقو قلبكم يا جميع المتكلين عليه " [ 23 - 24 ] . خلال هذه التسبحة الجماعية يتعلم المؤمنون الألتزام بحب الله فى شجاعة ، فإن كان المرتل قد تحدث عن بركات مخافة الرب ، فإن المخافة الحقة لا تنفصل عن حب الله . ومن يخاف الله يلزمه أن يقوى قلبه ولا يخاف الناس . + + +