كلمة منفعة
حياة الإنسان الروحية، تتوقف في نجاحها وفشلها، على مدى عمل النعمة فيه، ومدى استجابته ورفضه لعمل النعمة.
— تخلي النعمة
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس عشر شريعة السيل مقدمة : يتكلم في هذا الأصحاح عن الرجل الذي يسيل من أعضاءه التناسلية السائل المنوي بشكل مَرَضي لعدة أيام ، وكذلك عن السيل الطبيعي في العلاقة الجسدية . ويتكلم أيضاً عن سيل الدم من الأعضاء التناسلية للمرأة في الحالة الطبيعية أي الدورة الشهرية وأيضاً في الحالة المَرَضية التي تستمر مُدداً أطول ، فيعتبر كل ما سبق نجاسة ويقدم التطهير والعلاج الخاص بكل حالة ويهتم الله بهذه الأمور ويعتبرها نجاسة في العهد القديم لما يلي : 1- بسقوط الإنسان ، انتشرت الخطية في الجنس البشري وأصبح الكل محكوماً عليه بالموت والوسيلة لإنجاب النسل هي الأعضاء التناسلية لذا يعتبر ما يخرج منه نجساً لأنه يعطي أبناءً مولودين بالخطية . 2- يرمُز السيل إلى عدم الإنضباط في الشهوات المادية ، فينبهنا الله للتدقيق في الحرص حتى يحمينا من السقوط في شهوات مختلفة . 3- الناحية الصحية أي الإهتمام بنظافة هذه الأعضاء من أجل اللياقة . وهذا المعنى الأخير هو ما تبقى في العهد الجديد بعدما رفع المسيح حكم الموت بفدائه فزالت النجاسة . (أ) سيل الرجل ( ع 1 - 18 ) : ويشمل حالتين : (1) السيل المَرَضي ( ع 1 - 15 ) : ع 1 : كلم الله موسى لأنه النبي وقائد الشعب ومُستلم الشريعة ، وكذلك هارون لأنه رئيس الكهنة المسئول عن تطبيق الشريعة . ع 2 ، 3 : الحالة الأولى خروج السائل المنوي من أعضاء الرجل ( يبصق ) سواء بشكل مستمر أو يخرج لفترة ثم يقف ( يحتبس ) وقد يعود ثانيةً إلى الخروج ، هذه هي أعراض مرض السيلان الذي يعتبر صاحبه نجساً . ويرمُز هذا للتهاون وعدم الإنضباط . ع 4 : لا تقتصر النجاسة على ذي السيل ولكن أيضاً كل ما يجلس أو ينام عليه من فراش أو مقاعد أو أي شئ مادي فيتنجس أيضاً . وهذا يرمُز لانتقال الشر من الشرير إلى من حوله حتى نبتعد عن كل ما يختص بالخطية أو يؤدي إليها . ع 5 - 7 : يحذر الله من الإقتراب إلى ذي السيل أو ما يخصه وما يستعمله ، فكل هذه الأشياء نجسة ويحددها فيما يلي : 1- الفراش الذي ينام عليه ذو السيل . يرمُزان للكسل والتهاون 2- المتاع أي المقاعد والحاجيات التي يجلس عليها ذو السيل . 3- من يلمس جسد ذي السيل ← ترمُز للإلتصاق بالنجسين فالشريعة تحاول إبعادنا عن كل مظاهر النجاسة ، فيلزم أن يهتم الإنسان ، بإرادته ، بطهارته في كل معاملاته مع من حوله . وإذا تنجس الإنسان بأي شئ مما سبق يلزمه أن يعمل الآتي : 1- يغسل ثيابه رمزاً لتطهير سلوكه . 2- يستحم رمزاً لنقاوة داخله . 3- يبقى نجساً حتى المساء رمزاً لتذكر خطورة النجاسة للإحتراس منها . فالمتنجس يمتنع عن الأكل من ذبائح السلامة أو الإشتراك في الأعياد الدينية حتى يكون حريصاً فيما بعد لأن الطاهر يتمتع بالإقتراب من الله بكل الطرق . ع 8 : قد يتنجس الطاهر رغماً عنه وذلك بأن يبصق عليه ذو السيل ، سواء كان لا يقصد أو إن كان شريراً وفِعل هذا احتقاراً لهذا الشخص الطاهر ، في الحالتين يتنجس الطاهر لسقوط بصاق نجس عليه . وهذا يرمُز للتحذير من أي شئ يخرج من النجسين ، فكلامهم وأفعالهم نجسة ويلزم الإبتعاد عنها . والعلاج إن تنجس هذا الطاهر ، أن يفعل كما في الحالات السابقة أي يغسل ثيابه ويستحم ويظل نجساً حتى المساء . ع 9 ، 10 : كذلك كل ما يركب عليه ذو السيل ، سواء الحيوان أو أي متاع يُوضع على الحيوان مثل السُرج ( البردعة ) يكون نجساً وكل من يلمسه أو يحمله يتنجس . ويرمُز هذا إلى استخدام وسائل الشر التي يستخدمها النجسون . والعلاج هو أن يستحم الذي تنجس ويغسل ثيابه ويظل نجساً إلى المساء . ع 11 : يلزم أن يغسل ذو السيل يديه قبل أن يمس أي إنسان ، فإن لم يفعل هذا ولمس إنسان ينجسه . وهذا يرمُز للإلتصاق بالأشرار . والعلاج أن هذا المتنجس يغسل ثيابه ويستحم ويظل نجساً إلى المساء . ع 12 : الأواني التي يمسها ذو السيل تتنجس ، وهي نوعان : 1- أواني رخيصة مثل أواني الفخار فيلزم كسرها والتخلُص منها . 2- أواني غالية مثل الأواني المصنوعة من الخشب والمعدن فيُكتفى بغسلها بالماء . ويرمُز هذا إلى أن الخطية تُنجس المكان وكل ما يتصل بالخاطئ بالإغتسال أي التوبة والصلاة فيتقدس كل شئ ، أما أي شئ مادي مُعثر فيلزم التخلُّص منه مثل الصور أو الأفلام النجسة . ع 13 : تطهير ذي السيل يتم بالخطوات الآتية : 1- يجب مرور سبعة أيام بعد انقطاع السيل عنه وذلك تأكيداً لعدم رجوع السيل . 2- غسل ثيابه . 3- يستحم أي يغسل جسده بماء حي أي ماء جاري مثل ماء الأنهار وليس البِرَك أو المستنقعات . ع 14 ، 15 : الخطوة الرابعة في التطهير يفعلها ذو السيل المتطهر بعد سبعة أيام من انقطاع السيل ، فيذهب إلى الكاهن ويقدم يمامتين أو فرخي حمام أي حمامتين صغيرتين لأن الحمام الكبير في السن يكون طعم لحمه غير جيد ويلزم أن يقدم لله أفضل شئ ، أما اليمام فطعمه جيد سواء كان كبيراً أو صغيراً . فيذبح الكاهن أحدهما ويحرقه كله على المذبح فيكون ذبيحة محرقة أما الثاني فيذبحه ذبيحة خطية ويأكله الكاهن ( كما ذُكر في ص 1 : 14 - 17 ) فيتمم ذو السيل طهارته . + إحترس من أن تلتصق بالأشرار وكل أماكنهم ووسائل شرهم وأسلوبهم في الحياة حتى لا تنجرف معهم في الشر ، وعلى قدر سعيك ثق أن الله سيسندك ويحميك لتحتفظ بفكرك وكلامك وكل سلوكك بطهارة . (2) السيل الطبيعي ( ع 16 - 18 ) : ع 16 : اضطجاع زرع : خروج السائل المنوي من الرجل الذي باتحاده بالبويضة عند المرأة يقيم زرعاً أو نسلاً . والمقصود باضطجاع أنه يتم أثناء النوم . إذا خرج سيل طبيعي من الرجل وليس مَرَضياً ، عندما يكون نائماً ، سواء مصحوب بأحلام أو غير مصحوب ، فإنه يتنجس . وقد كان ذلك في العهد القديم لأن النسل أو الزرع كان يُولد وعليه خطية آدم وحواء قبل أن يتم الفداء وننال الخلاص بالمعمودية ، فكان فيض السائل المنوي يُعتبر نجساً ، فمن حدث له هذا يستحم كله ويظل نجساً حتى المساء . ع 17 : كذلك أيضاً كل ثوب قماش أو جلد يكون الإنسان مُضطجعاً عليه ويسقط عليه هذا السائل ، فإنه يتنجس ويحتاج إلى غسله ويظل نجساً حتى المساء . ع 18 : الحالة الثانية الطبيعية هي خروج السائل المنوي في العلاقة الزيجية ، فيلزم أن يستحم الرجل والمرأة ويظلا نجسين حتى المساء . أما في العهد الجديد فلم تعد هذه الأمور الطبيعية نجسة من أجل إتمام الفداء ولكن من أجل اللياقة والنظافة يلزم الإغتسال ولا يُسمح بالتناول لأن هذه الحالات تُعتبر فِطراً سواء خروج السائل الذي ارتبط بأحلام شريرة أو بالعلاقة الجسدية ، فيلزم التعفف عن هذه العلاقة قبل التناول . + العلاقة الجسدية داخل الزواج هي تعبير عن المحبة ومن أجل إنجاب النسل الصالح ، ولكن التعفف عنها من أجل التناول شئ صالح وضروري لأن هدف الزواج ليس الجنس بل هو وسيلة للتعبير عن المحبة ويستخدمه الزوجان بالمقدار المناسب لهما ويتعففان عنه من أجل الله قبل التناول وأثناء الأصوام قدر ما يستطيعان . (ب) سيل المرأة ( ع 19 - 33 ) : (1) الحالة الطبيعية ( ع 19 - 24 ) : ع 19 : يتكلم هنا عن سيل الدم من جسم المرأة في حالة الدورة الشهرية وهو السيل الطبيعي فتعتبر المرأة نجسة لمدة سبعة أيام . والمقصود بسبعة أيام أن تكون فترة كافية لانتهاء هذا السيل الذي يستغرق في الغالب أربعة أو خمسة أيام ولكنه لا يتجاوز سبعة أيام . وتعتبر المرأة نجسة في العهد القديم لأن الدم الذي يخرج منها مرتبط بإنتاج البويضة التي تتحد بالحيوان المنوي وتُنتج النسل الذي يحمل خطية آدم وحواء . أما في العهد الجديد فلا يُعتبر نجاسة لأن المسيح قد تمم الفداء ويعطينا الخلاص في المعمودية وأسرار الكنيسة . وكل من يمس المرأة في حالة طمثها أي سيل الدم منها في الدورة الشهرية فإنه يتنجس . ع 20 : كل فراش تنام عليه أو مكان تجلس عليه هذه المرأة أثناء الطمث فإنه يتنجس . ع 21 ، 22 : كل من يمس فراش أو متاع المرأة الطامث فإنه يتنجس ويلزمه أن يستحم ويظل نجساً حتى المساء . ع 23 : يُشير هنا إلى الأشياء التي تكون موضوعة على الفراش أو المقاعد التي تجلس عليها الطامث ، هذه الأشياء تتنجس بوضعها على الفراش أو المتاع ومن مسها يتنجس حتى المساء . وهنا يؤكد أن النجاسة تنتقل من المتنجس إلى كل ما يتصل به من ماديات . ولا يحتاج من يلمس هذه الأشياء إلى الإستحمام لأنها مجرد وُضعت على الفراش أو المتاع . ع 24 : هذه حالة غريبة وهي إضطجاع الزوج مع زوجته وهو لا يعلم أنها طامث ولا هي أيضاً تعلم ، أي يبدأ سيل الدم أثناء أو قبيل العلاقة الزوجية ، وقد حدث هذا التزاوج عفواً ، فيتنجس الرجل هو أيضاً سبعة أيام مثل المرأة وخلال السبعة أيام التي يكون متنجساً فيها فإنه ينجس كل فراش يرقد عليه . أما إن كان يعلم أن امرأته طامث واضطجع معها عمداً فإنهما يُستبعدا من شعب الله لتهاونهما رغم علمهما بوجود نجاسة وتجاسرهما في عمل علاقة جسدية ( ص 20 : 18 ) . كل هذا يرمُز إلى أهمية التدقيق في البعد عن الشر والنجاسة . + إن كان المسيح قد رفع النجاسة عن المرأة في هذه الفترة ولكنها من جهة النظافة واللياقة لا يصح أن تتناول من الأسرار المقدسة . فلتكن هذه الفترة فرصة للتوبة عن خطاياها عندما تشعر ببعض الآلام وتتذكر حكم الله قديماً على حواء بالوجع في الولادة والذي يظهر القليل منه أثناء الدورة الشهرية ، فتكون فرصة لزيادة محاسبة النفس والصلاة وقراءة الكتاب المقدس لتتمتع بالمسيح الذي أعطاها الخلاص والطهارة . (2) الحالة المَرَضية ( ع 25 - 33 ) : ع 25 : يتكلم هنا عن سيل الدم بشكل مَرَضي فلا يقتصر على سيل الدم في فترة الطمث بل يمتد أياماً كثيرة أو يسيل في أوقات أخرى غير فترة الطمث ، فهذا يجعل المرأة نجسة . ويُعتبر نزف الدم المَرَضي أي الذي ليس له علاقة بالطمث نجاسة ، لأن الدم يعني الحياة وسفكه يرمُز للموت الذي حلَّ بالبشرية بعد السقوط في الخطية ولكن بفداء المسيح رُفِعَ حكم الموت وبالتالي النجاسة عندما يسيل الدم ، لذا فالمرأة التي تنزف دماً بسبب مَرَضي في العهد الجديد تُعتبر طاهرة ولكن لا تتناول من الأسرار المقدسة لعدم اللياقة ، ولكن في حالات خاصة عندما تطول المدة يمكن أن تتناول بإرشاد أب الإعتراف . ع 26 : لأن المرأة ذات السيل تكون نجسة ، فكل ما تنام أو تجلس عليه فإنه يتنجس . ع 27 : كل من يلمس المرأة ذات السيل أو ما تجلس أو تنام عليه فإنه يتنجس ويحتاج أن يستحم ويظل نجساً حتى المساء. ع 28 - 30 : بعد توقف سيل الدم تنتظر المرأة سبعة أيام لتتأكد من عدم رجوع السيل مرة أخرى ، ثم تذهب إلى الكاهن ومعها يمامتان أو حمامتان صغيرتان ، فيقدم الكاهن إحداهما ذبيحة خطية والأخرى محرقة ، فيكفر عنها وتنال طهارتها كما ذُكر في تفسير ( ع 14 ، 15 ) . ع 31 : يؤكد الله على موسى وهارون تعليم الشعب كل هذه الشرائع المذكورة في هذا الأصحاح حتى يحتفظوا بطهارتهم ويستطيعوا الإقتراب من بيت الرب ومقدساته ويحموهم من الموت بسبب كسر شريعة الله والسقوط في النجاسة . ع 32 ، 33 : يعلن هنا أن هذا الأصحاح يحوي شرائع التطهير للمرأة والرجل ذوي السيل بنوعيهما . + إستغل الضعف الجسدي والمرض لتتضع أمام الله وتطلب معونته وتزداد صلواتك وقراءاتك وتأملاتك فتختبر عِشرته بعمق جديد .