كلمة منفعة
لا يكفى أن يكون العمل الذي نعمله خيرًا في أهدافه وإنما يجب أن تكون الوسيلة التي نعمله بها، وسيلة خيرة وطيبة.
— الوسيلة الطيبة
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع والعشرون الزيت وخبز الوجوه والتجديف (1) الزيت ( ع 1 - 4 ) : ع 1 ، 2 : مرضوض : يُستخرج الزيت من الزيتون بالبرضّ أو الدق في هاون فيخرج منه أنقى أنواع الزيت . أمر الله موسى أن يدعو الشعب لتقديم الزيت الذي توقد به المنارة التي في القدس ، ليس هنا فقط بل سابقاً في ( خر 25 : 6 ، 27 : 20 ، 21 ) ، وهذا الزيت تُوقد به السُرج نهاراً وليلاً جميع الأيام . والزيت يرمُز لعمل الروح القدس في الأنبياء ورجال الله في العهد القديم وفي كل المؤمنين ليعيشوا مع الله وينتظروا المسيح المُخلص . وتقديم الشعب للزيت هو بركة لهم لأنهم بهذا يشتركون في تقديم عبادة الله ، فإن كان الكهنة فقط هم الذين يدخلون القدس ولكن الشعب يدخل أيضاً عن طريق عطاياه التي تظهر محبتهم لله وتُفرِّح قلبه . ع 3 ، 4 : حجاب الشهادة : الستارة التي تفصل بين القدس وقدس الأقداس حيث يوجد تابوت العهد وداخله لوحا الوصايا التي تشهد بوجود الله وتُعلن أوامره لشعبه لذا سُميَ تابوت الشهادة وحجاب الشهادة . هارون : المقصود هارون وبنيه أي الكهنة . يستكمل الله كلامه عن استخدام الزيت في إيقاد سُرج المنارة التي توجد في القدس أمام الحجاب ، ويهتم الكهنة بوضع الزيت وإيقاد سُرج المنارة طوال الليل والنهار . ويُسميها المنارة الطاهرة لأن كل ما في القدس طاهر ومقدس بالدم. ويهتم أيضاً الكهنة بتنظيف المنارة لتكون في طهارة ومظهر لائق بالله . وسُرج المنارة السبعة ترمُز لعمل الروح القدس كما ذكرنا في سفر الخروج . + قدِّم من عطاياك للكنيسة وللخدمة لتنال بركة المشاركة في جذب النفوس للمسيح ، فالله لا ينسى تعبك حتى ولو كان كأس ماء بارد ويُعوضك عنه في السموات بالإضافة إلى بركات في حياتك وشعورك بمساندة الله وعِشرته . (2) خبز الوجوه ( ع 5 - 9 ) : ع 5 : يتكلم هنا عن خبز الوجوه الذي يُوضع على مائدة داخل القدس ، سبق شرح تفاصيلها في ( خر 25 ) ، فيعملون اثنى عشر قرصاً كل قرص يُعمل من دقيق كميته عُشرين من الإيفة أي حوالي 4.6 لتراً . وعدد (12) يقصد به الإثنى عشر سبطاً أي أن هذا الخبز مُقدم عن كل بني إسرائيل أمام الله دائماً ، فهذا يعني أن عين الله على تقدمات أولاده وحياتهم لأن الله يرعاهم ويفرح بتقدماتهم . وكان اللاويون يقومون بطحن الدقيق وتنقيته من خلال إثنى عشر منخُلاً ليكون سهلاً في عجنه وبلا أي شوائب أي بلا عيب . ويُعمل فطيراً أي بلا خمير لأن الخمير يرمُز للشر فلا يُقدم أمام الله . ع 6 : كان الإثنى عشر قرصاً يُوضعون على المائدة في صفين فيُوضع كل ستة منها فوق بعضها . وكان القرص الواحد كبيراً ومقاسه حوالي 50  50 سم أما المائدة فمقاسها 50  100 سم . ع 7 : كان يُوضع على خبز الوجوه لُبان ، يظل موضوعاً لمدة أسبوع ثم يُحرق أمام الله كرائحة بخور وهذا معناه أن الخبز مُقدم لينال بركة الله واللُبان لإرضائه إعلاناً من الشعب أنهم يؤمنون بالله ويعبدونه ويترجون مرضاته وبركته . وكان اللُبان غالباً يُوضع في طبقين من الذهب ويُوضع كل طبق على صف من صفوف الخبز . ورقم (2) يرمُز للحب أي محبة الشعب لله . ع 8 : كان الدقيق الذي يقدمه شعب بني إسرائيل لله يخبزه الكهنة واللاويون ويُجددونه كل يوم سبت على مائدة خبز الوجوه ، ويظل على المائدة لمدة سبعة أيام ثم يُوضع الخبز الجديد مكانه ويُخرجون الخبز القديم إلى خارج القدس هو واللُبان الذي عليه . وهذا التجديد يرمُز لمحبة الشعب المستمرة لله وتجديد عهودهم ومحبتهم له . ع 9 : عندما يُخرجون الخبز خارج القدس يوقدون اللُبان الذي عليه أمام الله ثم يأكل الكهنة الخبز في مكان مقدس أي في بيت الرب والأماكن الملحقة به . وأكل الكهنة له يُعلن أن هناك بركة خاصة يعطيها الله لكهنته كمُلت في العهد الجديد بعمل الروح القدس في سر الكهنوت . ويستمر عمل خبز الوجوه طوال حياة بني إسرائيل وعبادتهم لله حتى يأتي المسيح. + الله يعطي نعمة خاصة لمن يخدمه ، فلا تتعطل عن خدمة الله بسبب ضعفك لأن قوته ستعمل فيك وتُشبعك حتى تعطي الآخرين وتجذبهم لله . (3) التجديف على الله ( ع 10 - 23 ) : ع 10 ، 11 : تزوجت إمرأة إسرائيلية من سبط دان وتُدعى شلومية برجل مصري ، غالباً أيام إقامتهم في مصر ، ولما خرجوا من مصر أقامت خارج المحلة لأن زوجها ليس من بني إسرائيل وقد أنجبت إبناً فاختلف هذا الإبن مع رجل إسرائيلي وتشاجر معه ويبدو أنه كان يحاول السكنى مع بني إسرائيل فمنعه هذا الرجل الإسرائيلي ، وهنا غضب إبن المصري وسب إسم الله يهوه الذي كان اليهود يحترمونه جداً ، فثار بنو إسرائيل على هذا المُجدف وأمسكوه وأتوا به إلى موسى ليقرر لهم ماذا يعملون معه لتطاوله على إسم الله . ع 12 : أمر موسى أن يُحبس هذا الرجل حبساً مؤقتاً ثم ذهب ليصلي في خيمة الإجتماع ويطلب إرشاد الله . + ليتك تلتجئ إلى الله بالصلاة في كل أمور حياتك وثق أنه يستطيع أن يُكلمك بطرق بسيطة وسهلة ما دمت مهتماً أن تسمعه . وهكذا تتمتع بعِشرة الله ويقود حياتك في الطريق المستقيم وتنجح في كل أمورك . ع 13 ، 14 : كلم الرب موسى وأمره بإخراج الرجل المُجدف إلى خارج المحلة حيث توجد خيام بني إسرائيل ، لأن المحلة مقدسة بوجود الله وشعبه فيها ، ولذا كانوا يُلقون رماد الحيوانات المقدسة كذبائح للخطية خارج المحلة وكذا الأبرص يعيش خارج المحلة ، فهي تُمثل المكان النجس ، ولذلك أيضاً صُلِبَ المسيح خارج المحلة أي خارج أورشليم حاملاً عارنا ونجاستنا . وأمره أيضاً أن يضع الشهود الذين سمعوا تجديفه أيديهم على رأس المُجدف إعلاناً منهم لشهادتهم على تجديفه وكذا إعلاناً أن دمه على رأسه ، ثم بعد ذلك يرجمونه بالحجارة حتى يموت ويبدأ الشهود برجمه ثم باقي الشعب عن طريق شيوخ الأسباط أو مندوبين عنهم ، لأن من تطاول على الله فقد تطاول على كل المبادئ والوصايا فلا يستطيع أن يعيش وسط جماعة الله . ع 15 ، 16 : الغريب : ليس أصله يهودي ثم انضم إلى شعب الله أو يكون غير يهودي . الوطني : أي اليهودي . أعطى الله وصية لموسى طوال حياتهم وهي أن من يتطاول على الله ويشتمه أو يقول كلمات شريرة ضده يلزم أن يموت رجماً بالحجارة إعلاناً عن شناعة هذه الخطية ، ويشترك في رجمه كل الساكنين في المحلة ، اليهود وغير اليهود ، ليتعلم الكل احترام الله ومهابته . ع 17 : خشى الله على شعبه من الإستهانة بحياة إخوتهم عندما أباح قتل المُجدف على الله أو يغتاظ أحدهم إذا سبه آخر فيحاول قتله ، فحذرهم من أن يتجاسر أحد ويقتل غيره فالوصية السادسة تنهي عن القتل ( خر 20 : 13 ) ويؤكدها هنا بأن من يقتل أحداً لابد أن يُقتل إظهاراً لأهمية نفس الإنسان وقيمتها العظيمة عند الله . ع 18 : يؤكد الله أيضاً عدم الإساءة للحيوانات التي يمتلكها الآخرون ، فلا يغتاظ أحد إذا أضرَّهُ حيوان ملك لصاحبه ويقوم فيقتله ، ويلزم عليه في هذه الحالة أن يعوضه بحيوان مثله وقد سبق وأعلن ذلك في ( خر 21 ) . ع 19 ، 20 : أكد هنا أيضاً ما سبق وذكره في ( خر 21 ) أنه ليست حياة الإنسان هي فقط الثمينة في نظر الله ولكن أي عضو في جسمه ، فإذا اغتاظ إنسان وأساء إلى صاحبه فحدث له ضرر في أحد أعضائه فإنه يلزم إضرار المُسئ بنفس الضرر الذي وقع على المجني عليه ، وهذا حتى يمنعهم من الإساءة إلى غيرهم وليمهد لهم فكرة الفداء التي سيُتممها في ملء الزمان بموت المسيح فداءً للبشرية . وكان شيوخ اليهود يسمحون بأن يُعوض المُسئ عن الضرر بدفع مبلغ يقرره القضاة استناداً على أوامر الشريعة ( خر 21 : 30 ) . وليس المقصود بهذه الوصية أن ينتقم المجني عليه ممن أساء إليه بل ما ذكرناه وهو أن يخشى الإنسان الإساءة إلى غيره ويخاف على حياة صاحبه وكل أعضاء جسده . ع 21 : يكرر هنا عظمة حياة الإنسان ، فمن يقتل غيره لابد أن يُقتل أما البهيمة فيُعوض عنها . ع 22 : إني أنا الرب إلهكم : أي الله العادل . يعلن الله عدله فتُطبق هذه الشريعة على اليهودي أو غير اليهودي الساكن معهم . ع 23 : نفَّذ موسى كلام الله فأخرجوا إبن شلومية الذي جدف على الله ورجموه خارج المحلة . وهنا تظهر نتيجة الإقتران بغير المؤمنين وهو إنتاج إبناً يشتم الله فيُقتل رجماً . + كن حريصاً لئلا تكون بتصرفاتك وكلامك تُجدف على إسم الله أي تكن صورة سيئة تجعل الناس يتطاولون على إسم المسيح والكنيسة . فكن مُدققاً عالماً أن الله أمامك ويرى كل أفعالك دائماً لتخشاه وتصنع مرضاته .