كلمة منفعة
كل فضيلة تخلو من الحكمة، ليست فضيلة.فالمحبة مثلا يجب أن تكون محبة حكيمة، وإلا تنحرف إلى التدليل، والعطف الضار..
— الحكمة
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع عشر
قتل يوحنا المعمدان * إشباع الجموع * المشى على الماء
(1) قتل يوحنا المعمدان ( ع 1 - 12 ) :
ع 1 - 2 : " فى ذلك الوقت " : أثناء كرازة المسيح0 " هيرودس " : هو هيرودس أنتيباس ، وهو إبن هيرودس الكبير الذى قتل أطفال بيت لحم ، وهو الذى أرسل بيلاطس إليه المسيح ليحاكمه قبل صلبه ، وكان والياً على الجليل والسامرة وبيرية ، وهى المنطقة الشمالية من بلاد اليهود0وعندما سمع بكرازة المسيح ، ظن أنه يوحنا المعمدان وأنه قام من الأموات بعد أن قتله ، لأنه كان يخاف من يوحنا وتوبيخه له ، إذ أن كلامه هو الحق0 " الربع " : قسَّم الرومان مملكة اليهود إلى أربعة أقسام ، وأقاموا هيرودس أنتيباس والياً على أحدها0
ع 3 - 5 : إشتهى هيرودس أن يتزوج هيروديا إمرأة أخيه فيلبس ، فاغتصبها منه وهو حى ، ولم يستطع أحد أن يمانعه لأجل سلطانه وقوته0ولكن يوحنا المعمدان ، رجل البرية الذى لا يخاف أحداً لاعتماده على الله ، دخل إليه فى قصره ووبخه ، ودعاه لترك هيروديا والتوبة0ولكنه لم يتب ، وحاول إسكات يوحنا المعمدان فسجنه ، بل حاول قتله ، ولكنه خاف من اليهود لأنه كان محبوباً جداً وله شعبية كبيرة0
+ لا تحاول إسكات ضميرك وصوت الروح القدس ، بل إخضع له ، فسيظل يدينك إن لم تتب ، ليس فى هذه الأرض فقط ، بل إلى الأبد فى العذاب الأخير0فاسمع صوته الآن وتنازل عن رغباتك ، لتفرح إلى الأبد0
ع 6 - 7 : أقام هيرودس إحتفالاً كبيراً بمناسبة عيد ميلاده ، إحتوى غالباً على أطعمة وخمر كثير ، وامتلأ بالطرب والغناء0وقامت إبنة هيروديا من فيلبس ، وهى التى تُدعى سالومى ، ورقصت رقصاً خليعاً لتغرى هيرودس0وقد أغرته بالفعل ، لدرجة أنه حاول مكافأتها بأى ثمن ، حتى ولو أعطاها نصف مملكته0وقد يكون الخمر الذى شربه ساعد على امتلائه بالشهوة ، وعدم الإتزان ، فأقسم أن يعطيها أى شئ تطلبه0
+ لا تستسلم للشهوة حتى لا تفقد إتزانك وعقلك ، فتصير مثل الحيوانات ، وتندفع فى كلام تندم عليه ، أو أفعال تدنس حياتك0
ع 8 : كانت هيروديا قد أقنعت إبنتها سالومى بضرورة التخلّص من يوحنا المعمدان ، لأنه معطل لها عن البقاء كملكة بزواجها من هيرودس ، وبالتالى ستخسر هى وابنتها كل العظمة والمال اللذان تعيشان فيهما0بل قد تكون هيروديا هى التى دفعت سالومى لهذا الرقص الخليع ، حتى تغرى هيرودس وتثير شهوته ، فتستطيع أن تطلب منه قتل يوحنا0ولذلك ، أجابت سالومى فى الحال على هيرودس ، عندما سألها عما تريده كمكافأة على رقصها ، طالبة رأس يوحنا على طبق ، وبذلك تظل أمها زوجة للملك ، وتحصل على المملكة كلها وليس نصفها0
ع 9 : عندما سمع هيرودس ذلك ، إنتبه من غفلته وحزن جداً ، إما لخوفه من يوحنا وتقديره له ، أو لخوفه من هياج الشعب الذى كان يحب يوحنا0ولكنه ، لأجل كبريائه ، لم يستطع الرجوع عن قسمه ، مع أنه كان الأفضل لو اتضع ورفض ذلك0وإذ كان شهوانياً ، لم يستطع رفض طلب إبنة معشوقته ، وأمر أن يقطعوا رأس يوحنا ويحضروها على طبق0
+ إن الخطية توقعك فى حرج ، ولكن التوبة تجعلك نقياً فتسلك باستقامة وراحة بال0
ع 10 - 11 : قطعوا رأس يوحنا وأحضروها إلى الملك الذى أعطاها لسالومى ، فقدمتها لأمها هيروديا0وهكذا تممت الشريرة هيروديا قصدها ، ولكن مازال صوت الحق يوبخها إلى الآن ، وسيوبخها إلى الأبد وهى فى الجحيم0
ع 12 : " تلاميذه " : أى تلاميذ يوحنا0 " أخبروا يسوع " : لأن معلمهم يوحنا دفعهم لتبعية المسيح ، واللجوء إليه فى كل احتياجاتهم ؛ وقد يكون قصدهم أيضاً أن يحترس المسيح من هيرودس الشرير0حزن تلاميذ يوحنا جداً ، وذهبوا وأخذوا جسده ليدفنوه بإكرام ، وأعلموا يسوع بما حدث0وهكذا انتهت حياة الملاك الذى هيأ الطريق للمسيح ، بعد أن أعلن صوت الحق لكل من حوله0
(2) إشباع الجموع بالخمس خبزات والسمكتين ( ع 13 - 21 ) :
ع 13 : " فلما سمع " : أى سمع يسوع بخبر موت يوحنا ، وأن هيرودس يقول عنه أنه يوحنا وقد قام من الأموات0 " فى سفينة " : ركب سفينة من كفرناحُوم إلى الشاطئ الشرقى لبحيرة طبرية0 " موضع خلاء " : وادى بجوار بيت صيدا التى تقع شرق بحيرة طبرية0 " منفرداً " : كان تلاميذه أثناء ذلك قد أرسلهم يبشرون فى قرى اليهودية ( مر 6 : 30 - 31 ) ، وقابلوه بعد خروجه من السفينة0 " سمع الجموع " : عرفوا أنه ركب السفينة ، متجهاً إلى شرق بحيرة طبرية0 " مشاة " : يبدو أن الريح كانت خفيفة ، فاستطاعوا أن يلحقوا به بعد وصوله إلى شرق بحيرة طبرية0لم يقاوم يسوع شر هيرودس ، بل انصرف إلى البرية ، إذ له هدف أعظم وهو إتمام الفداء0وذهب إلى " موضع خلاء " ، ليعلمنا أهمية الخلوة والهدوء فى حياة أولاد الله ؛ فهى فرصة للإمتلاء الروحى ومراجعة النفس ، للإنطلاق فى الخدمة وعمل الخير0وعندما علمت الجموع ، تبعته مشياً على الأقدام ، فقد أصبح محبوباً من الكل ، لعظمة تعاليمه وكثرة معجزاته وحنانه على الكل0
ع 14 : " لما خرج " : خرج من السفينة ، والتقى بتلاميذه0 " جمعاً كثيراً " : الجموع التى وصلت تباعاً من مدن وقرى الجليل0 " تحنن عليهم " : أى أشفق عليهم لجهلهم طريق الخلاص ، وانشغالهم باحتياجاتهم الجسدية ، مثل شفاء أمراضهم ، ولكن عندهم استعداد لقبول التعليم0إستقبل المسيح الجموع بمحبة ، وشفى مرضاهم ، ووعظهم كعادته0وكان هذا إعداداً لهم ليأكلوا خبز البركة ، كما يستعد الإنسان بالتوبة والإعتراف ، بشفاء أمراضه الروحية قبل التناول من الأسرار المقدسة0وقد إستغرق إهتمامه بالمرضى وقتاً طويلاً ، إذ كان عدد الجموع بالآلاف حتى أقبل المساء ( كان عدد الرجال منهم خمسة آلاف )0
ع 15 : " المساء " : كان عند اليهود مساءان ، الأول فى العصر ، وهو المذكور هنا ، أما الثانى فبعده عند الغروب ، وهو المذكور فى ( ع 23 )0أشفق التلاميذ على الجموع ، وظنوا أن معلمهم غافل عن تأخر الوقت ، فنبهوه ليصرفهم قبل حلول الظلام ، خاصة وأنهم لم يأكلوا منذ الصباح عند اجتماعهم حوله ، وذلك لأن الموضع كان قفراً خارج المدن ولا يوجد فيه طعام ؛ ونسوا أن معهم المسيح المشبع للكل ، الذى صنع معجزات كثيرة ، فكيف يصعب عليه إطعامهم ؟!
ع 16 : معجزة إشباع الجموع هى المعجزة الوحيدة المذكورة فى الأربعة أناجيل ، لأنها تعلن بركة المسيح التى تغطى كل احتياجاتنا ، فنتكل عليه ، ولا نقلق من اضطرابات العالم0رد المسيح على تلاميذه طالباً منهم أن يعطوهم طعاماً ليأكلوا ، ويأخذوا مكانهم كمسئولين عن هذا الشعب ، وليمتحن إيمانهم ؛ هل سيطلبوا منه ، أى يؤمنوا بقوته ، أم يخضعوا للمنطق البشرى وعدم وجود طعام ؟
ع 17 : " ليس عندنا " : بحث التلاميذ بين الجموع عن أى إنسان معه طعام ، فلم يجدوا إلا هذا المقدار القليل " خمسة أرغفة وسمكتان " ، لأنه يبدو أن الجموع ظنوا أنهم سيعودون سريعاً ، ولكن كلام المسيح ومعجزاته جذبت قلوبهم ، فاستمروا معه إلى نهاية اليوم0 " خمسة أرغفة " : يذكر يوحنا ( 6 : 9 ) أنهم وجدوا مع غلام خمسة أرغفة شعير ، وهو أقل نوع من الخبز ، أى طعام الفقراء ، ولكنه ببركة المسيح يصير كثيراً ويُشبع الكل0عندما طلب المسيح من التلاميذ أن يطعموا الشعب ، لم يفكروا فى الرجوع إليه ليُشبعهم ، بل بحثوا عن أى طعام مع الشعب ، ولم يجدوا إلا سمكتين وخمس خبزات ، فأخبروا المسيح بعجزهم ، وقدموا له الطعام القليل الذى وجدوه0وتشير " الخمسة أرغفة " إلى أسفار موسى الخمسة ، أو الذبائح الخمسة عند اليهود ، والحواس الخمسة عند الإنسان ، فهى تمثل إمكانيات الإنسان الضعيفة المحدودة0 " سمكتان " : ترمزان إلى تعاليم العهدين القديم والجديد0
ع 18 : لم يستخف المسيح بهذه الإمكانيات الضعيفة ، بل طلب إحضارها ليباركها0
+ مهما كان جهادك الروحى ضعيفاً وقليلاً ، ينتظره الله باهتمام ليباركه بنعمته ، فيُشبِعُ حياتك كلها0
ع 19 : " على العشب " : كان الوادى الذى يجلسون فيه مكاناً للرعى وليس للزراعة ، فامتلأ بالعشب0 " بارك وكسر " : حجم الرغيف يكون كبيراً وجافاً ، فكسره حتى يقلل من فضلات الخبز بعد الأكل0والبركة إما أن تكون بعودة المكسور إلى حجمه الأول ، فيعود ويكسره مرة ثانية ، وهكذا000أو قد يكون أنه كلما مد يده فى الكيس الذى فيه السمكتان والخمس خبزات يجد غيرهم ، أو يخلق غيرهم ، ويستمر التوزيع حتى يأخذ الكل ، أو بأى طريقة أخرى ؛ المهم أنها زادت جداً حتى اكتفت الجموع من كثرة الطعام0بارك المسيح الطعام بعد أن جعلهم يجلسون فى هدوء ، ورفع عينيه إلى السماء ليعلمهم الصلاة قبل تناول الطعام لطلب بركة الله0ثم أعطى تلاميذه ليوزعوا على الشعب بنظام كما يذكر مرقس الإنجيلى ( 6 : 40 ) أن التلاميذ أجلسوا الجموع فى مجموعات ، كل مجموعة مائة أو خمسين ، فهم كهنة العهد الجديد المسئولون عن رعاية وإشباع الجموع ، وحتى لا يُنسَى أحد ، فالنظام يضمن وصول الطعام للكل0
ع 20 : كانت البركة كبيرة جداً ، حتى أن الجموع كلها أكلت وشبعت وفضل عنها ، فالله يعطى بسخاء دائماً0ثم أمر بجمع الكِسر إحتراماً وتقديراً لنعمة الله ، وإظهاراً لعظمة المعجزة ، فملأت الكِسر إثنتى عشر قفة ، على عدد التلاميذ0وحمل الإثنتى عشر قفة يعلن أن ما حدث ليس حلماً أو مجرد شعور أحست به الجموع ، ولكنه حقيقة0ثم عند انصرافهم ، وزعوا هذه الكِسر على الفقراء الذين وجدوهم فى القرى التى مروا بها0
ع 21 : لم يُذكر عدد النساء والأولاد ، ليس إهمالاً لهم ، بل باعتبار أن الرجل هو رب الأسرة ويعبر عنها0ومن الناحية الرمزية ، ترمز النساء للنعومة ، والأطفال إلى عدم النضج0فينبغى أن يكون الإنسان قوياً وناضجاً وليس مدللاً0وعدد خمسة آلاف يشير إلى أسفار موسى الخمسة كما ذكرنا ، والألف ترمز إلى السماء ، أى أن بركة الله السمائية تغطى كل أولاده0
(3) المسيح يمشى على الماء ( ع 22 - 33 ) :
ع 22 : " ألزم " : إما إشفاقاً عليهم من تعب اليوم كله ، أو لأنهم شعروا مع الجموع أنه المسيا المنتظر الذى قال عنه موسى0إذ أن موسى أشبعهم بالمن من السماء ، وها هو المسيح يشبعهم ببركته من السمكتين والخمس خبزات0ومن أجل هذا ، حاولوا أن يجعلوه ملكاً عليهم فيخلّصهم من الرومان ، وأول من يتعاطف مع هذا الفكر هم التلاميذ لمحبتهم له ، لذلك ألزمهم بالإنصراف0 " يسبقوه إلى العبر " : أن ينتقلوا من شرق بحيرة طبرية إلى مدينة كفرناحُوم0بعد معجزة إشباع الجموع ، ظلت الجماهير حوله لتنال بركته ، وتسأله أسئلتها المختلفة ، وليكمل شفاء أمراضهم0وحاول التلاميذ مساعدته فى تنظيم الجموع ، أما هو فصرفهم ، ليسبقوه ويعبروا إلى الشاطئ الآخر من بحيرة طبرية0ولما حاولوا الإنتظار معه ، ألزمهم أن يمضوا لأجل غرضين روحيين :
(1) أن يختلى وحده فى الجبل0
(2) أن يواجهوا تجارب الحياة ويظهر ضعفهم ، فينجدهم بقوته ويثبت إيمانهم0
ع 23 : " صرف الجموع " : إستغرق ذلك وقتاً طويلاً لتعلقهم به ، واستكمالاً لشفاء أمراضهم0 " الجبل " : صعد إليه ليبتعد عن الجموع ، وكان بجوار الوادى الذى اجتمعوا فيه0فمن يطلب الوحدة للصلاة ، يحاول أن يبتعد قدر ما يستطيع عن الحديث مع الناس والمقابلات الكثيرة ، كما فعل بعض القديسين مثل أنطونيوس الكبير0 " المساء " : أى ساعة الغروب0بعدما بارك المسيح الجموع وصرفهم ، ذهب ليختلى فى الجبل0وهكذا يكرر أهمية الخلوة والهدوء فى حياتنا ، خاصة قبل القيام بالأعمال والخدمات الهامة0
ع 24 : ركب التلاميذ السفينة وقت المساء ، ثم أقبل الليل0وبعد فترة قليلة ، هاجت الرياح المضادة فعطلت تقدم السفينة ، بل لطمتها الأمواج فكادت تغرق ، وحاول التلاميذ بخبرتهم فى ركوب البحر التقدم بالسفينة ، ولكن لم تنجح محاولاتهم0
ع 25 : ظل التلاميذ فى ضيق شديد حتى قرب نهاية الليل ، أى الهزيع الرابع ، وهو نهاية فترة الظلام وقبل طلوع الشمس بحوالى ثلاث ساعات ، أى حوالى الرابعة بعد منتصف الليل0
ع 26 : قبل أن يسقطوا فى اليأس ، ظهر لهم المسيح ماشياً على الماء ، مقبلاً نحو السفينة ، فخافوا منه إذ ظنوه روحاً غريبة0وهنا ، ظهر لاهوته وسلطانه على الطبيعة للمرة الثانية ، عندما كسر قوانينها ومشى على الماء ( المرة الأولى عندما " انتهر الرياح والبحر فصار هُدُوٌّ عظيم " ص 8 : 26 )0
+ أنت أيضاً تستطيع أن تكون فوق البحر وأمواجه ، أى العالم ، إن آمنت وتمسكت بالمسيح ، فلا تغرق فى شهواتك ، بل بالتوبة تعلو فوقها0
ع 27 : طمأنهم يسوع قائلاً : أنا هو المسيح معلمكم0فبدأ الخوف يزول عنهم ، عند سماعهم صوته المعروف لديهم0
ع 28 - 29 : " إن كنت أنت هو " : لا تعنى الشك ، لأنه لا يمكن أن يلقى بطرس بنفسه فى الموت وهو متشكك فى شخص المسيح ، بل بما أنك المسيح ، هبنى نعمة المشى على الماء0آمن بطرس بالمسيح الماشى على الماء ، وفى اندفاع حبه ، أراد أن يسرع إليه ، فطلب منه أن يسمح له بالمشى على الماء ليفرح بلقياه ، وكان فى داخله يؤمن بسلطان المسيح على ذلك0فأمره المسيح قائلاً : " تعال " فنزل ومشى على الماء ، فرِحاً بالتقدم نحو المسيح000لم يهدئ المسيح الأمواج ، بل أعطاه سلطاناً أن يمشى فوقها0
+ لا تنتظر من المسيح أن يرفع التجربة ، لأن الأهم أن يعطيك سلاماً وإيماناً ، فلا تنزعج منها وتسير فوقها0
ع 30 - 31 : سار بطرس بإيمان وهو ينظر إلى المسيح ، ولكن عندما تحوّل نظره إلى الأمواج شعر بعنفها ، فخاف وتشكك فى قدرته على مواصلة السير على الماء ، وحينئذٍ بدأ يغرق ، فصرخ مستنجداً بالمسيح الذى مد يده ورفعه ، معاتباً إياه لقلة إيمانه وشكه0
+ ثبّت نظرك على المسيح فى الضيقة ، فلا تنزعج من ضغوطها ، فهو يرفعك فوقها ويحفظ سلامك0
ع 32 - 33 : بعدما رأى التلاميذ سلطان المسيح على الطبيعة فى مشيه على الماء ، وسماحه لبطرس بذلك ، وسكون الرياح فجأة حينما دخل سفينتهم ثبت إيمانهم به ، وأعلنوا هذا بسجودهم ممجدين عظمته0
(4) المسيح يشفى الأمراض ( ع 34 - 36 ) :
" أرض جنِّيسارت " : وصلت السفينة إلى بيت صيدا ، ثم مروا بوادى جنِّيسارت فى طريقهم إلى كفرناحُوم التى تقع فى شمال شرقه0 " عرفه رجال ذلك المكان " : أى عرفه الناس من كثرة معجزاته وتعاليمه عندهم قبل ذلك0 " يلمسوا " : كان ممكناً أن يأمر المسيح فيُشفوا ، ولكنه سمح لهم أن يلمسوه ، ليعلنوا إيمانهم به عملياً ، فجهاد الإنسان وسعيه نحو المسيح أمر ضرورى لنوال الخلاص0عندما وصل بالسفينة إلى الشاطئ الآخر عند أرض جنِّيسارت ، وهى وادٍ خصب ، عرفه الناس هناك ، ففرحوا جداً وأسرعوا يأتون بمرضاهم ليلمسوا حتى ولو فقط طرف ثيابه ، فشفاهم جميعاً0لأنه إن كان المرض غريباً عن البشرية ، ودخل إليها بعد السقوط والطرد من الجنة ، فالآن ، إذ يأتى المسيح ليحررها من الخطية والموت ، يرفع عنها أيضاً كل ألم ومرض0وثوب المسيح يرمز لكنيسته الملتصقة به ، وهُدب الثوب ، أى آخر مكان فى الكنيسة ، إذا دخل إليه الإنسان يجد شفاءه وخلاصه0
+ إيمانك بالبركة يعطيك نعمة عظيمة ، سواء فى لمس سِتر الهيكل أو أجساد القديسين ، فهو إعلان إيمانك بالمسيح وقديسيه0فليكن هذا فرصة لطرد كل شر عنك لتبدأ بهذه البركة حياة جديدة نشيطة فى محبة الله0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح