كلمة منفعة
الصوم ليس مجرد فريضة جسدية..انه ليس مجرد الامتناع عن الطعام فترة زمنية ثم الانقطاع عن الأطعمة ذات الدسم الحيواني، إنما هناك عنصر روحي فيه..
— الصوم وروحانيته
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن
شفاء المرضى * إنتهار الرياح
(1) شفاء الأبرص ( ع 1 - 4 ) :
ع 1 : إذ تأثرت الجموع بكلامه ، تعلقت القلوب به ، فتبعوه ليسمعوا المزيد من عظاته0ورحب المسيح بهم ليعمل معجزاته أمامهم ، فيُثبّت إيمانهم0وسار فى السهل بجوار بحر طبرية فى طريقه إلى مدينة كفرناحوم0
ع 2 : مرض البَرصَ يظهر فى شكل بقع على الجلد ، فهو يشبه مرض البهاق الحالى ، وكذلك يمكن لبعض الأجزاء المصابة أن تنفصل عن الجسد ، فهو يشبه أيضاً مرض الجزام ، وهو يرمز للنجاسة ، ويلزم لمن يصيبه أن يُعزل عن الناس مهما كان مركزه ، ويشق ثيابه ويغطى شاربيه ويكشف رأسه0وإذا اقترب منه إنسان ينادى : " نجس ، نجس " ، حتى ينبهه ليبتعد عنه ( لا 13 : 45 ) ؛ وهذا المرض غير موجود حالياً0وفيما كان المسيح نازلاً من الجبل ( وهذا يرمز لتنازل المسيح بالحب ليشفى نجاستنا وضعفنا ) ، طهّر هذا اليهودى الأبرص ( إشارة إلى تطهير الأمة اليهودية من التعاليم الغريبة ) ورجوعها إلى وصايا الله0وقد قابل هذا الأبرص المسيح خارج المدينة ، حيث كان معزولاً ، لأنه سمع عن تعاليمه وقوته فى شفاء الأمراض0 " سجد له " : إعلاناً لإيمانه بالمسيح واتضاعه أمامه0 " إن أردت " : صيغة مهذبة فى التخاطب مع المسيح ، وتسليم لمشيئته0 " تقدر " : ثقة وإيمان بالمسيح الشافى0
+ آمن بقدرة الله على غفران خطيتك ، واطلب معونته ، فيحررك منها ، ويعطيك مشاعر التوبة والإعتراف ، مهما كان ضعفك0
ع 3 : أمر المسيح الأبرص أن يطهُر ، وقَرَنَ كلامه بالفعل ، ولمسه فشُفى فى الحال ، وتغير لون جلده وعاد طبيعياً0وقد لمسه المسيح ليعلمنا أن نقرن كلامنا بالأفعال ، وليعلن سلطانه وطهارته التى لا تتأثر بلمس النجسين ، بل تطهّرهم ، لأنه هو الله القادر على التطهير0كما أننا أيضاً إن عشنا فى طهارة القلب ، لا نتنجس بالشر إن اضطرتنا الظروف لمواجهته فى العالم0
ع 4 : " لا تقول لأحد " : لأن المسيح لا يطلب الكرامة من الناس ، ولأن هدفه من المعجزات تثبيت تعاليمه وليس إبهار الجموع0وأعلن المسيح عدم نقضه للناموس ، بل تكميله بإرساله الأبرص الذى شفاه ، ليقدم ذبيحة حسب الشريعة ، بعد أن يفحصه الكاهن ويتأكد من شفائه ، وحتى تكون هذه بشارة للكهنة اليهود ليؤمنوا به ، إذ يروا أن سلطانه أقوى من سلطانهم فى القدرة على الشفاء0 " القربان " : الذى أوصت به الشريعة ، وهو عصفوران ( لا 14 : 4 )0
(2) شفاء غلام قائد المائة ( ع 5 - 13 ) :
ع 5 - 6 : " جاء " : يظهر من ( لو 7 : 3 ) أنه أرسل شيوخ اليهود للمسيح ، ليطلبوا باسمه شفاء لعبده ، ونُسب المجئ هنا للقائد لأن الشيوخ مندوبون عنه0 " قائد مئة " : مسئول عن تشكيل رومانى قوامه مائة جندى ، يوجد فى المدن الكبيرة مثل كفرناحوم0وهو رجل وثنى ، ولكنه تقى ويحب اليهود0دخل يسوع بعد ذلك مدينة كفرناحوم ، وهى مدينة كبيرة فى الجليل ، فتقدم إليه قائد مائة ، وطلب منه شفاء أحد عبيده كان مصاباً بالشلل ومطروحاً فى بيته ؛ وهذا يُظهر حنان هذا القائد وعنايته بعبيده0 " متعذباً جداً " : بعض أنواع الشلل يصاحبها آلام شديدة ، أو قد يكون معذباً نفسياً من انطراحه على الفراش ، وعجزه عن الحركة والقيام بحاجته الضرورية0ويرمز هذا إلى التجاء الأمم للمسيح ، حتى يخلّصهم من الشلل الروحى الذى سقطوا فيه بعبادتهم للأوثان ، وكانت نفوسهم معذبة به0
ع 7 : أظهر يسوع محبته للأمم كما لليهود ، واستعداده لأن يدخل بيوتهم ويشفيهم ، فهو لا يحتقر الأمم ؛ وباتضاع ، مستعد أن يذهب إليهم ، لأنه تجسد لخلاص العالم كله0 " آتى وأشفيه " : هذا يعلن قدرته الكاملة على الشفاء0
ع 8 - 9 : " لست مستحقاً " : رغم مركز هذا القائد ، وتعوّد الرومان إحتقار اليهود ، أظهر هذا القائد إتضاعاً غير متوقع أمام المسيح0 " تحت سقفى " : لأن اليهود لا يدخلون بيوت الأمم ، فلا يحرج المسيح إذا دعاه لشفاء عبده0قال قائد المائة باتضاع للمسيح إنه غير مستحق أن يزوره فى بيته ليشفى عبده ، وأعلن إيمانه أن كلمة واحدة من المسيح قادرة أن تشفى0فهو قائد وله سلطان على جنوده ، فبالأولى المسيح ، الإله العظيم ، له سلطان على كل شئ0 " تحت سلطان " : أى تحت سلطة قادة فى الجيش أكبر منى ، أو تحت سلطان الملك ، مع هذا أستطيع أن آمر عبدى فيطيعنى ، فكم بالأحرى أنت القادر على كل شئ ؟!
ع 10 : أُعجب المسيح بهذا الإيمان ومدحه ، معلناً أنه أعظم من أى إيمان ظهر بين اليهود0فالله عادل يعطى كل إنسان حقه فى الكرامة0
ع 11 - 12 : " المشارق والمغارب " : أى من الأمم ، وهذا إعلان واضح من المسيح أن ملكوته يشمل الأمم أيضاً مثل اليهود0أضاف أن كثيرين من الأمم سيؤمنون ويسبقون إلى الملكوت حيث إبراهيم والآباء ، وفى نفس الوقت كثيرون من اليهود ، الذين يسميهم " بنو الملكوت " ، إذ اختارهم الله شعباً خاصاً له ، وأعطاهم وصاياه ، ووُلد بينهم ليخلهم ، سيرفضون الإيمان ، فيُطرحون فى العذاب الأبدى خارج الملكوت ، الذى يعبر عنه بـ " الظلمة " حيث لا يوجد نور المسيح0 " صرير الأسنان " : يمثل العذاب والغضب واليأس0
ع 13 : وهب المسيح الشفاء بكلمته عن بُعد ، فشُفى العبد فى الحال ، وتمتع قائد المائة بالفرح لأجل إيمانه ، وهذا يُظهر أمرين هامين :
(1) قدرة المسيح على الشفاء فى الحال0
(2) أهمية الشفاعة فى نظر الله ، باستجابة المسيح لطلب القائد عن عبده0
+ إن طلب منك أحد خدمة ، تحنن عليه وأسرع لمساعدته ، بل ليتك تشفق على المتعبين حولك قبل أن يطلبوا منك ، وتكون مستعداً لبذل كل الجهد حتى تساعدهم ، متنازلاً عن كرامتك لأجل راحتهم ، واثقاً أن هذا هو أعظم شئ فى نظر الله ، أى عمل الرحمة0
(3) شفاء حماة سمعان ( ع 14 - 17 ) :
ع 14 - 15 : " بيت بطرس " : كان له بيت فى كفرناحوم ، مع أن أصله فى بيت صيدا0 " حماته " : هذا معناه أنه كان متزوجاً ، ولم يعطله زواجه عن اتباع المسيح وخدمته0 " مطروحة ومحمومة " : يظهر من هذا أن الحمى كانت شديدة أفقدتها القدرة على الحركة والعمل0 " لمس يدها " : ليعلن للناس بطريقة ملموسة قدرته على الشفاء ، وأنه مصدر الصحة التى ستنالها المريضة0والمسيح هنا يهتم بخدامه ، فإن كانوا قد تبعوه واتكلوا عليه ، فهو يهتم بكل شئونهم ، فيشفى أمراضهم هم وأهلهم ؛ فالمسيح يعتنى عناية خاصة بأولاده الخدام0وفى هذه المعجزة أيضاً إهتمام بالنساء وترحيب بخدمتهن ، إذ عندما شفاها ، قامت لتخدمهم0ومن الناحية الروحية ، ترمز الحُمى للأمراض الروحية التى تعطل النفس عن حياتها مع الله وخدمتها له0ولكن ، عندما نلتجئ إليه ، يشفينا ونستعيد قوتنا الأولى0
ع 16 - 17 : إنتشر خبر معجزات المسيح فى كل كفرناحوم0ولأن اليوم كان سبتاً ، كما يذكر معلمنا مرقس الرسول ( 1 : 21 ) ، أتوا بالمرضى إليه عند المساء ، أى بعد إنتهاء يوم السبت الذى لا يعملون فيه شيئاً ( مر 1 : 32 )0وكانوا مرضى بأمراض جسدية مختلفة ، أو سكنتهم الشياطين وأحدثت لهم أمراض مثل الجنون ، فشفاهم جميعاً بمحبته وحنانه0فقد أتى ليرفع عنا أمراضنا ، وقد حمل كل آلامنا على الصليب وفدانا ، كما تنبأ إشعياء ( 53 : 4 )0
+ الله يبحث عن المتعبين ، ويذهب إليهم لشفائهم ، كما تجسد ليرفع عنا أتعابنا0لذا ، فلنتشجع ونلتجئ إليه فى كل إحتياجاتنا ، واثقين من أبوته ومحبته ، وكذلك قدرته على حل جميع مشاكلنا0فلا نعتمد على عقولنا وإمكانياتنا أو قدرات المحيطين بنا ، فكلها بلا نفع إن لم تكن فى يد الله ؛ وبهذا يطمئن قلبنا دائماً لوجوده معنا ، ولا نقلق من أى شئ يمكن أن يحدث فى المستقبل0
(4) تبعية المسيح ( ع 18 - 22 ) :
ع 18 : تبعت الجموع الكثيرة المسيح للتمتع بعظاته ومشاهدة معجزاته ، فقال لتلاميذه المقربين إليه أن يعبروا من الشاطئ الغربى لبحر الجليل إلى الشاطئ الشرقى ، وهو حوالى ستة أميال ، أى يستغرق حوالى ساعتين فى السفينة ، وذلك حتى تكون هناك فرصة لتبشير أماكن أخرى ، وأيضاً كراحة لجسده ولتلاميذه ، وحتى يهرب من اليهود الذين يريدون أن يقيموه ملكاً أرضياً يحررهم من الرومان ، لأن ملكوته أعظم من هذا ، وهو ملكوت السموات0
ع 19 : فيما هو ذاهب إلى الشاطئ ، تقدم إليه واحد من الكتبة ، وهم جماعة متقدمة بين اليهود ، عارفين بالكتب المقدسة ، لأنهم يهتمون بنسخها ، وبالتالى معرفة ما فيها0وطلب هذا الكاتب أن يكون تابعاً للمسيح فى كل مكان ، بعدما رأى سلطانه على الأمراض ، وذلك ليصير له مركزاً فى المملكة الجديدة التى يظن اليهود أنه سيقيمها على الأرض0
ع 20 : كان رد المسيح عليه أنه فقير ، ليس له مسكن يسكن فيه مثل باقى البشر ، أو حتى الحيوانات مثل الثعالب التى لها مساكن ، أى جحور تسمّى أوجرة ، ولا أيضاً مثل الطيور التى لها مساكن هى أعشاشها أى أوكارها ، بل كان يبيت فى أى مكان يستضيفونه فيه ، أو ينام أحياناً فى المركب ، وأحياناً أخرى يقضى الليل كله مصلياً فى الخفاء0ورد المسيح يُظهر أن غرض هذا الكاتب كان الحصول على مركز مادى ، وليس المحبة وطلب التلمذة له0
+ إسأل نفسك فى تبعيتك للمسيح : هل من أجل محبته أم لنوال طلبات مادية ؟ وهل تتذمر إذا لم يستجب الله صلاتك ، أو تأخر فى الإستجابة ؟ حاول أن تفهم مقاصد الله ، لأن غرضه من كل معاملاته معك خلاص نفسك واقترابك إليه ، حتى لو استدعى هذا أن تمر ببعض الضيقات ، أو تنقصك بعض الأمور المادية0
ع 21 : تقدم شخص آخر من تابعى المسيح والمتتلمذين على يديه ، ولكن ليس من الإثنى عشر تلميذاً ، معلناً إستعداده للإستمرار فى تبعيته دون أى غرض مادى ، مثل الكاتب الذى طلب تبعية المسيح فى العدد السابق ، ولكن إستأذن المسيح فى دفن أبيه0وليس المقصود مجرد دفن الجسد ، ولكن مراسم الدفن والتعزية التى كانت تستغرق مدة طويلة ، وقد يرتبط بها إجراءات تقسيم الميراث ، كما أنها تعلق القلب عاطفياً بأحزان كثيرة يمكن أن تشغله عن خلاص نفسه0
ع 22 : قال له المسيح : ينبغى التركيز فى التبعية له ، وعدم الإنشغال بعادات البشر ومشاغلهم العالمية الكثيرة0 " الموتى " : يقصد الأحياء جسدياً لكن موتى بالروح ، أى غير مؤمنين بالمسيح ولا يهتمون بخلاص نفوسهم0وهؤلاء ، من أقارب وأصدقاء الميت الذين سينشغلون بمراسم الدفن والتعزية0فتعلق هذا التلميذ بالماديات الزائلة سيعطله عن الله ، فليترك الموتى بالروح ينشغلون بالماديات ، أما هو فليتفرغ لله0ويُفهم من هذا أن المسيح لا يقصد مجرد دفن جسد الميت ، ولكن عدم التعطل عن تبعيته بسبب أية تعلقات عاطفية زائدة ، وليس العاطفة العادية فى دفن الموتى ، أو محبة المحيطين بنا ، بل على العكس ، نقوم بواجباتنا نحو الوالدين وكل الأحباء من أجل الله ، وهدفنا واضح أمامنا ، وهو خلاص نفوسنا0
(5) إنتهار الرياح ( ع 23 - 27 ) :
ع 23 - 24 : دخل المسيح السفينة ليعبر بحيرة طبرية ، أى بحر الجليل إلى الجانب الشرقى ، ونام داخل السفينة0 " اضطراب عظيم " : كانت بحيرة طبرية منخفضة كثيراً عن سطح البحر ، ومحاطة بالجبال ، وبالتالى معرضة لرياح فجائية تهيّج أمواجها0 " نائماً " : بالإضافة إلى أن نوم المسيح يؤكد ناسوته ، وحاجته إلى النوم والراحة ، إلا أنه كان نوماً مقصوداً حتى يمتحن إيمان تلاميذه ، ومن ناحية أخرى ، يظهر عجزهم ، رغم خبرتهم فى الصيد وركوب البحر ، فيشعروا بالحاجة لله المخلّص0واجهت السفينة رياحاً شديدة ، وارتفعت الأمواج حتى غطتها ، وكادت أن تغرق0وتشير " الرياح " للتجارب ، و" الأمواج " للعالم المضطرب ، و" السفينة " لحياتنا التى يسكنها المسيح ، ولكنه نائم ، أى غير عامل فينا ، لعدم التجائنا إليه ، واعتمادنا على قوتنا الذاتية التى يظهر عجزها أمام قسوة حروب إبليس0
ع 25 : أخيراً ، إذ تأكد التلاميذ من عجزهم ، إلتجأوا للمسيح ، معلنين أنهم هالكون ، لضعفهم أمام عنف الرياح والأمواج ، طالبين منه أن ينجيهم0
ع 26 : قبل أن يُظهر المسيح سلطانه على الطبيعة ، وبخ ضعف إيمانهم0فبعدما رأوا معجزاته ، كان ينبغى أن يثقوا ويؤمنوا بلاهوته ، فلا يخافوا من الأمواج ؛ ثم أمر الرياح والأمواج فهدأت0 " قليلى الإيمان " : إن لهم إيمان ولذلك إلتجأوا إليه ، ولكنه قليل ، بدليل خوفهم وعدم ثقتهم فى قدرته الكاملة على إنقاذهم0 " انتهر " : إعلان للاهوت المسيح وسلطانه على الطبيعة ، كأنها شخص يأمره فيطيعه0 " هُدُوَّ عظيم " : يُظهر قوة المعجزة فى سكون الرياح والأمواج حالاً وتماماً0
+ إذا قابلتك تجربة أو سقطت فى خطية ، فأسرع لتوقظ المسيح النائم فيك بصلاة متضرعة واتضاع ، فينجيك ويعيد إليك سلامك0
ع 27 : أمام سلطان المسيح على الطبيعة ، وظهور قوة لاهوته ، تعجب التلاميذ ، وبدأ إيمانهم ينمو ، ومعرفتهم بالمسيح الإله الحقيقى تزيد0
(6) مجنونا كورة الجرجسيين ( ع 28 - 34 ) :
ع 28 : " إلى العبر " : وصل المسيح بالسفينة إلى الشاطئ الشرقى من بحر الجليل0 " كورة الجرجسيين " : قرية موجودة بين بلاد الجدريين ، على الشاطئ الشرقى من بحيرة طبرية0أسرع نحو المسيح مجنونان كانا يسكنان فى قبور هذه المدينة0ويبدو أن أحدهما كان أكثر هياجاً من الآخر ، فذكره معلمانا مرقس ولوقا ( مر 5 : 1 - 20 ؛ لو 8 : 26 - 39 ) ، وأهملا ذكر المجنون الثانى0ومن شدة هياجهما ، قطعا الطريق على المارة ، فكان الناس يخافون المرور فى هذا الطريق0وقد سكنت الشياطين فى هذين المجنونين فأفقدتهما عقليهما ، ولم يعودا يتمتعان بالسلام الطبيعى الذى للبشر0هذا هو فعل الشياطين القاسية على البشر المتهاونين ، عندما يبتعدون عن الله0بل أكثر من هذا كانا ، بهياجهما ، يمنعان الآخرين من المرور فى هذا الطريق ، فالشيطان يحاول تعطيل الناس عن المرور فى طريق الله0
ع 29 : لم تحتمل الشياطين رؤية المسيح ، فصرخت فى ضعف وخوف من سلطانه ألا يعذبهم0وكانت تسكن فى هذين المجنونين مجموعة كبيرة من الشياطين ، وليس شيطان واحد ، لذلك تكلموا بصيغة الجمع0 " قبل الوقت " : أى قبل يوم الدينونة0 " تعذبنا " : تهلكنا وتلقينا فى العذاب الأبدى0
ع 30 - 31 : كان بجوار المدينة هضاب ترعى فيها قطعان من الخنازير يبلغ عددها حوالى ألفين ( مر 5 : 13 ) ، فطلبت الشياطين من المسيح ، إذا أراد أن يخرجهم من المجنونين ، أن يسمح لهم بالدخول فى الخنازير0وهذا يُظهر بوضوح سلطان المسيح على الشياطين ، فلا تتحرك دون إذنه ، وكذلك يُظهر شر الشياطين التى تريد قتل الخنازير لتهييج أصحابها ضد المسيح ومنع كرازته0
ع 32 : سمح لهم المسيح بدخول الخنازير ، فاندفعت من الشاطئ إلى البحر وغرقت كلها0هذا يُظهر قسوة الشياطين التى تريد إهلاكنا ، ولكن المسيح لم يسمح لهم بإهلاك المجنونين ، وسمح فقط بإهلاك الخنازير ، لأن الخنازير محرمة عند اليهود ، فتربيتها كانت ضد الناموس الإلهى0وهذا يُظهر أن الهياج والجنون الذى فى المجنونين لم يكن مرضاً عصبياً ، بل بفعل الشياطين0 " الجرف " : أى من سفح الجبل إلى حافة البحر0
ع 33 - 34 : إنزعج الرعاة جداً من قوة المعجزة ، وحزنوا لضياع ثروتهم ، وأخبروا الجرجسيين سكان المدينة ، الذين خرجوا ورأوا المسيح ، وخافوا من قوته ، وحزنوا لضياع ممتلكات المدينة ، وهى هذه الخنازير0وفى قسوة قلب ، لم يهتموا بشفاء المجنونين ، لأن تعلقهم بالماديات أعمى عيونهم ، ولم يروا النعمة الإلهية التى يمكن أن يتباركوا بها من المسيح ، بل خافوا أن يخسروا شيئاً مادياً آخر ، فطلبوا من المسيح ألا يدخل مدينتهم0تركهم المسيح لتعلقهم بالماديات ، وإن كان فى نفس الوقت أرسل المجنونين اللذين شُفيا ، ليكرزا باسمه " فى العشر المدن " ( مر 5 : 20 ) ، وهى المدن المحيطة بمدينتهما0
+ إن محبة المال والماديات تعمى عينيك عن فهم أعمال الله ، بل تجعلك ترفض عمل نعمته فيك ، فتخسر سكنى المسيح فى قلبك0لذا ، حاول أن تشعر بمن حولك وتسعى لخدمتهم ، وتضحى بشئ من الماديات التى عندك ، حتى تنتبه وتنفتح عيناك ، وترى عمل الله المقدم لك0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح