كلمة منفعة
ثلاث فضائل ينبغي أن تدخل في كل فضيلة لتصبح فضيلة حقيقية: وهي المحبة والتواضع والحكمة(1).
— ثلاث فضائل: المحبة، التواضع، الحكمة
سفر لاويين 18
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن عشر
الزيجات المُحرَّمة والإنحرافات الجنسية
مقدمة عامة :
أظهر سفر اللاويين في الأصحاحات العشرة الأولى شناعة الخطية التي احتاجت إلى ذبائح كثيرة للتكفير عنها وهي جوانب من ذبيحة الصليب .
ثم قدم شرائع عملية في قداسة الأكل والشرب والثياب والمسكن والصحة في ( ص 11 - 15 ) .
ثم قدم يوم الكفارة العظيم الذي يرمُز إلى يوم الصليب وشريعة الذبح وأهمية الدم ( ص 16 ، 17 ) .
ثم يتحدث في الأصحاحات القادمة عن أهمية القداسة في التعامل مع الله والآخرين وقداسة الكهنة ( ص 18 - 22 ) .
(1) أحكام الله ( ع 1 - 5 ) :
ع 1 ، 2 : قبل أن يعطيهم الله شرائعه للقداسة يعلن لهم أنه إلههم وهذا معناه :
1- إرتباطهم به وحده وليس بالآلهة الوثنية .
2- محبته ورعايته لهم واهتمامه بقداستهم .
3- مخافته والإلتزام بأحكامه حتى لا يُعاقبوا .
ع 3 - 5 : يُحذرهم الله من تقليد المصريين في عباداتهم وعاداتهم الوثنية التي عرفوها طوال سكناهم في مصر . وكذلك يُحذرهم من قبول أفكار الشعوب الكنعانية ، التي سيطردونها ويُقيمون حولهم في أرض الميعاد ، ولا يختلطوا بهم فيتنجسوا بأفكارهم . بل يتمسكوا فقط بشرائع الله إلههم الوحيد ويُطبقوها ويحيوا بها ويتمتعوا برعايته لهم .
+ إن وصايا الله ليست مجرد أوامر بل تعطيك حياة نقية سعيدة معه . فاهتم بتطبيق كلام الكتاب المقدس في حياتك ولا تكتفِ بالمعرفة النظرية لتتذوق عِشرة الله من خلال كلامه الحي فيك .
(2) الزيجات المُحرَّمة ( ع 6 - 18 ) :
ع 6 : العورة : الأعضاء التناسلية والمقصود بكشفها الزواج وإقامة علاقة جسدية . يحذر هنا من التزوج بالأقارب المقربين ، وكان هذا مسموحاً به قبل الشريعة الموسوية ، ومازالت الشريعة الموسوية مُطبقة في المسيحية بل ازدادت في بنود قليلة منها وذلك للمعاني الآتية :
1- الحفاظ على نقاوة مشاعر الأبوة والبنوة والأُخوة بعيداً عن الجنس .
2- من الناحية الصحية فهذا أفضل لتجنب أمراض ومتاعب تنتج في النسل .
وهذه القرابات القريبة المُحرَّمة يحددها الله في الأعداد التالية .
ع 7 ، 8 : ينهي عن الزواج بالأب أو الأم أو زوجة الأب أو زوج الأم لأنهما صارا جسداً واحداً وبالتالي أصبحت زوجة الأب هي أم وزوج الأم هو أب ، فحفاظاً على نقاوة مشاعر وتعاملات الآباء والأبناء داخل الأسرة ، حرمت الشريعة هذه الزيجات .
ع 9 : يُحرم أيضاً الزواج من الأخت الشقيقة أو غير الشقيقة التي قال عنها " مولودة خارج البيت " أي مولودة من أم ثانية أو أب آخر وذلك حفاظاً على نقاوة مشاعر وتعاملات الإخوة معاً .
ع 10 : يُحرم أيضاً زواج الجد من حفيدته سواء إبنة إبنه أو إبنة إبنته وذلك حفاظاً على نقاوة مشاعر الأبوة والبنوة .
ع 11 : يحرم أيضاً الزواج من إبنة إمرأة الأب لأنها تُعتبر أخت مثل المولودة من الأب مع أنها مولودة من إمرأة الأب من زوج آخر مثل الأب ، ولكن بزواج المرأة من الأب أصبحت واحداً معه وبالتالي إبنة المرأة تُعتبر إبنته فلا يصح الزواج منها .
ع 12 ، 13 : ينهي أيضاً عن الزواج من العمة والخالة لأنها أخت الأب والأم فهي قريبة جداً وتُعامل كأم وبالتالي لا يصح الزواج منها .
ع 14 : يُحرم كذلك زواج البنت من خالها أو عمها أو زواج الإبن من إمرأة الخال ، فهي تُعتبر بمثابة خالته أي أمه فلا يصح الزواج منها إذا مات زوجها .
ع 15 : يُحذر من الزواج بالكنَّة أي زوجة الإبن فهي تُعتبر إبنة . وكان عقاب من يتزوج أو يزني مع إمرأة إبنه هو القتل ( ص 20 : 12 ) .
ع 16 : لا يصح أيضاً الزواج من إمرأة الأخ بعد موته ، ولكن أباحت الشريعة الموسوية في حالة خاصة هذا الزواج وهي إذا لم يُنجب هذا الأخ قبل موته فيتزوجها أخوه لُيقيم نسلاً وينسب النسل للميت حتى يرث في أرض الميعاد ( تث 25 : 5 - 10 ) . ولكن في المسيحية لم يعد هناك أرض ميعاد بل أورشليم السمائية وبالتالي فالشريعة تُحرم الزواج من إمرأة الأخ بعد موته في جميع الأحوال .
ع 17 : ينهي أيضاً عن الزواج بامرأة ثم الزواج بابنتها أيضاً ، أو حفيدتها ، لأنه بزواجه من الأم أصبح أباً لابنتها وجداً لحفيدتها .
ع 18 : يُحرم أيضاً الزواج من أختين في نفس الوقت لأنه بهذا يجعلهما ضُرتين فتحدث مشاكل . ولكن يُفهم من هذا أنه مسموح بالزواج بأخت الزوجة إذا ماتت الزوجة ، أما في الشريعة المسيحية فلا يُسمح بالزواج من أخت الزوجة بعد موتها لأنها تُعتبر أخته وذلك حفاظاً على نقاوة المعاملات مع أخوات الزوجة .
+ لتكن محبتك نقية ونظرتك بريئة وتعاملاتك سليمة مع أقاربك ، فلا تتهاون بداعي الود لدرجة تعريض نفسك لحروب من الشيطان . وعلى قدر اتضاعك وحرصك تستطيع أن تحيا حياة محبة قوية ونقية من أجل الله وتكون محبوباً ومفيداً لمن حولك .
(3) : الإنحرافات الجنسية ( ع 19 - 23 ) :
ع 19 : يُحرم الله العلاقة الجسدية مع الزوجة في فترة طمثها ( الدورة الشهرية ) وذلك لما يلي :
1- كانت تُعتبر نجسة فمن يتقرب إليها يتنجس سبعة أيام ( ص 15 : 19 - 24 ) .
2- تُسبب أمراضاً ونزيفاً ، فالعلاقة في هذا الوقت ضد صحة المرأة .
3- لا تُناسب اللياقة والذوق والنظافة العامة .
ومن يُضاجع إمرأة سهوا يتنجس سبعة أيام ، أما من يُضاجعها عمداً فكان الإثنان يُقطعان من الشعب ( ص 15 : 19 - 24 ) .
ع 20 : امرأة صاحبك : أي زوجته . لزرع : علاقة جسدية يمكن أن تُنجب نسلاً . يُحذر من الزنا لأن الوصية السادسة تنهي عنه ( خر 20 ) ومن يزني كان يُقتل رجماً بالحجارة ( ص 20 : 20 ، تث 22 : 22 ) .
ع 21 : مولك : إله العمونيين ويُسمى أيضاً مولوك أو ملكوم أو بعل . وهو إله النار وكانوا يقدمون له ذبائح بشرية من أبنائهم سواء بشويهم بالنار أو ذبحهم ثم شويهم إرضاءً له ، فكانوا يُمررونهم في النار حتى يحترقوا فيرضى عليهم . يُحذرهم من تقديم أبنائهم ذبائح لمولك لأنهم بهذه العبادة الوثنية يعملون أعمالاً وحشية ويُعلنون تبعيتهم للآلهة الوثنية ورفضهم لله فهم بذلك يُنجسون إسمه .
ع 22 : يُحذر هنا من الشذوذ الجنسي بمضاجعة ذكر لذكر وبالطبع أيضاً أنثى مع أنثى فهذا نجاسة عظيمة .
ع 23 : نزائها : قفز الحيوان على المرأة ليُقيم علاقة جسدية معها . يُحذرهم أيضاً من الإشتعال بشهواتهم حتى يلتصقوا بالحيوانات لإقامة علاقات جسدية معها فهذه خطية ونجاسة عظيمة .
+ إحترس من مشاهدة وسائل الإعلام المختلفة حتى لا تُدنس عينيك وفكرك بممارسات العالم المنحرفة ، ولا يجذبك لهذا حب الإستطلاع ، فليس من المنطقي اشتهاء هذه الشرور الفظيعة ، والتساهل في رؤيتها قد يؤدي إلى محاولة ممارستها أو تبريرها أو على الأقل تدنيس الفكر .
(4) عقاب النجاسة ( ع 24 - 30 ) :
ع 24 ، 25 : أجتزي : أُجازي . يُنبه الله شعبه إلى العقوبة التي ستأتي عليهم إن سقطوا في الخطايا السابقة المذكورة في هذا الأصحاح ، سواء الإنحرافات أو الزيجات المُحرمة ، إذ سيغضب الله عليهم كما سيغضب على الشعوب الساكنة في كنعان وسيطردهم من أمام وجه بني إسرائيل ويُسكنهم بدلاً منهم ، فإن أخطأوا فسيُطردوا هم أيضاً من أرض كنعان وهذا ما حدث فعلاً في السبي إذ طُرِدوا من أرضهم وتبعثروا في ممالك العالم بسبب شرورهم .
ع 26 : يدعو الله شعبه للتمسك بوصاياه ثم أيضاً بالإبتعاد عن هذه الخطايا السابق ذكرها .
ع 27 ، 28 : يوضح الله أن الشعوب الوثنية قد نجست الأرض بالشرور السابقة ، فإن سقط فيها شعب الله سيُنجس الأرض ويتعرض لنفس مصير الشعوب الوثنية بأن تقذفهم الأرض بعيداً عنها أي يطردهم الله منها .
ع 29 ، 30 : الرسوم : الممارسات . شعائر : عبادة . يعلن الله أن النفوس التي ستسقط في هذه الخطايا السابقة سيُقطعوا من شعب الله فيفقدوا رعايته وقد يتعرضوا للموت أو عقوبات أخرى ، لذا يدعوهم للإبتعاد عن هذه الإنحرافات والشرور والتمسك بوصاياه وعبادته .
+ أنظر إلى عقاب الخطية وهو العذاب الأبدي حتى لا تتهاون في أصغر شئ منها مهما كانت الظروف المحيطة تُشجعك على هذا ، فلا تخسر أبديتك بهذه الأمور التافهة والدنيئة ، واعلم أن كل جهاد أو تنازل عن أي شئ يؤدي إلى الخطية غالٍ جداً عند الله وسيساعدك ويسندك ويعوضك بأفراح لا يُعبَّر عنها في الأرض وفي السماء .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح