كلمة منفعة
ليست اجتماعاتنا هي التي نجتمع فيها مع بعضنا البعض، إنما التي نجتمع فيها مع الله، وحينما نجتمع مع بعضنا البعض، يكون الله في وسطنا حسب وعده الصادق:
— اذكر يا رب اجتماعاتنا، باركها
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع عشر العبادة وشرائع أخرى (1) العبادة ( ع 1 - 8 ) : ع 1 ، 2 : يُطالب الله شعبه أن يحيوا في القداسة لأنهم أولاده وحيث أنه كامل القداسة فيجب أن يعيشوا هم أيضاً فيها لأنهم أولاده . وهذه القداسة يحصلون عليها من خلال تنفيذ وصاياه التي سيأتي ذكرها في الأعداد التالية ومن خلال البعد عن الشرور التي ذكر بعضاً منها في الأصحاح السابق . ع 3 : يُطالب كل إنسان باحترام أمه وأبيه كما أوصت الوصية الخامسة ( خر 20 ) . ويقدم هنا الأم عن الأب ليعلن مساواة الاثنين في نظر الإبن وفي نظر الله ولأنه قد تكون هناك علاقة ودية أكثر مع الأم ولكنها لا تلغي الإحترام والتوقير سواء كانوا في شبابهم أو شيخوختهم فيقدمون لهم الرعاية الكافية بل يُكرمونهم أيضاً حتى بعد مماتهم . ويُذكرهم أيضاً بتقديس يوم السبت كما أوصت الوصية الرابعة ( خر 20 ) وكذا السنة السابعة وسنة اليوبيل أي الخمسين ( ص 25 : 4 - 12 ) ، فهذا معناه احترام الله وتخصيص وقت كافٍ له لعبادته . ع 4 : يُحذرهم من عبادة الأوثان أو صنع تماثيلها ، فهذا يُعتبر رفضاً لعبادة الله . ع 5 - 8 : قدس الرب : مذبح الله وبيته . إذا ذبحوا ذبائح للسلامة ، التي يقدمون شيئاً منها لله والباقي يأكلونه ، فليؤكل في اليوم الأول والثاني لذبح الحيوان أما في اليوم الثالث فغير مسموح بذلك ومن يفعل ذلك يتنجس وإذا فعل ذلك عمداً يُقطع من شعب الله لأنه أساء إلى بيت الله بسبب عدم تنفيذ أوامره وذلك في حالة النذر أو النافلة أي التقدمة الإضافية . أما إذا كانت ذبيحة سلامة مقدمة كشكر لله فتؤكل في يوم ذبحها فقط ( ص 7 : 11 - 21 ) . + هل تهتم برعاية والديك وتحتملهم إذا أخطأوا ؟ إعلم أن إكرامهم يُفرح قلب الله لأنك بهذا تعلن محبتك له ولهم وكذا اتضاعك فتنال بركات كثيرة . (2) التعامل مع الآخرين ( ع 9 - 22 ) : ع 9 : لقاط حصيدك : ما يتناثر من الحبوب على الأرض ويُلتقط . الحصاد أو جمع المحاصيل هو وقت الفرح ، فتذكرهم الشريعة بعدم نسيان الفقراء ، فينبغي على صاحب الحقل أن يترك أجزاءً ولو صغيرة من حقله في زواياه لا يحصد كل ما فيها حتى تكون للفقراء يجمعونها لأنفسهم دون إحراج ، وكذلك ما يتناثر من الحبوب على الأرض لا يحاول الحصادون جمعه بل يتركونه للفقراء والغرباء أي كل المحتاجين ليلتقطونه . ع 10 : لا تعلله : لا تجمع العنب من الحقل عدة مرات بل أترك بعضه باقياً . نثار كرمك : حبات العنب المتناثرة التي سقطت على الأرض . كذلك أصحاب الكروم ، عند جمع العنب ، لا يجمعونه عدة مرات بل يتركون بعض الحبات في الأشجار ليجمعها الفقراء . وعندما تسقط بعض الحبوب على الأرض وتتناثر يتركوها أيضاً للمحتاجين . وهنا تعطي الشريعة عدة فوائد وهي : 1- شعور صاحب الحقل أو الكرم ببركة الله الذي يمد يده ويأخذ نصيباً منه عن طريق أولاده الفقراء . 2- تُملأ قلوب أصحاب الحقول بالرحمة على إخوتهم المحتاجين فيشعرون بشركتهم كشعب واحد لله . 3- عدم شعور الفقير بالحرج فيأخذ ما يحتاجه دون أن يطلب . 4- تقليل أو منع التسول الذي يُضايق الأغنياء كما يُضايق الفقراء . ع 11 : تنهي الشريعة عن بعض الخطايا مثل : 1- السرقة سواء بعدم رد الأمانة أو أخذ الإنسان أي شئ ليس من حقه . 2- الكذب لكسب أي مكاسب أو إخفاء خطأ أو أي خداع . 3- الغدر بمعنى الخيانة سواء بسلب الحقوق أو أي خداع وقد تصل إلى القتل مثل قايين . وعندما يقول " بصاحبه " يقصد هنا الخداع إذ يجد الشخص الخيانة ممن لا يتوقع منه ذلك فهو استغلال خاطئ بثقة الناس لتحقيق أغراض شخصية . ع 12 : سمح الله في العهد القديم لشعبه أن يحلفوا باسمه حتى لا يحلفوا بالآلهة الوثنية ويُثبِّت إيمانهم به ولكنه اشترط أن يكون الحلف صادقاً تأكيداً لعدم الكذب ومن يحلف في العهد القديم كاذباً فهو يُسئ إلى اسم الله ويُدنسه لأنه استخدمه في كلام كاذب . أما في العهد الجديد فإذ ارتقى الإنسان الروحي فلا يعود يستخدم اسم الله في المعاملات المادية إذ هو أسمى من ذلك فلا يحلف نهائياً . ع 13 : ينهي أصحاب الأعمال عن استغلال أو ظلم العاملين عندهم ، فلا يجبرونهم على أعمال فوق طاقتهم أو بدون أجر ولا يسرقون حقوقهم بأن يعطوهم أقل من أجرتهم مستغلين ضعفهم واحتياجهم ولا يؤخروا في إعطاء أجرتهم ، فمع وجود المال معهم فهم يؤخرون الأجرة لليوم التالي ، مع أن الأجير أو العامل يحتاج إليه اليوم ليكفي به احتياجاته ، أي ينهي عن استخدام القوي قوته في استغلال وظلم الضعيف . ع 14 : يُحذر من استغلال ضعف العجزة مثل الأصم أي الذي لا يسمع فنشتمه واثقين أنه لا يسمع ولا يستطيع أن يرد علينا ، ولكن إلهه الذي سمح له بهذا العجز يسمع وينتقم منا إن لم نتب ، فمن يُسئ إلى عاجز يُسئ إلى الله الذي سمح له بهذا العجز . وكذلك من يضع معثرة في طريق أعمى مثل حجر أو حاجز ليتعرقل ويسقط فيه ، فالله يغضب عليه جداً لذا ينبغي أن نضع أمامنا مخافة الله وخشيته لأنه يُدافع عن أولاده العجزة وينتقم لهم . ع 15 : يُخاطب هنا ليس فقط الحكام والقضاة بل كل إنسان أن يحكم بالعدل في كل ما يُعرض عليه من أمور ولا يظلم أحداً ويحترس من أن ينخدع من شكل مسكين يبدو عليه الضعف ولكنه في الحقيقة قد ارتكب جرماً ، فعندما تنساب دموعه أو يتكلم بصوت منخفض فلا يجب أن يؤثر هذا على العدل . من ناحية أخرى لا تعوج القضاء وتتساهل مع شخص له مكانة كبيرة واحتراماً له تبرئه من خطأ ارتكبه أو تظلم غيره . ع 16 : المقصود بالوشاية كلمات الإدانة التي تُسئ للآخرين ، فتنهي الشريعة عن نقل كلمات الإدانة ونشرها لأنها إساءة إلى الله خالق من يدينهم بالإضافة إلى ضعف محبة نحوهم . ويُحذر أيضاً من الإستهانة بحياة الآخرين التي يُمثلها دمهم وذلك بعدم الشهادة مثلاً لإنقاذهم من الموت أو الخطر أو ترك الظلم يسقط عليهم أو بالشهادة الزور ضدهم أو الإساءة إليهم بشكل واضح فالإنسان بهذا يقف ويدوس على دم قريبه بسلبيته . ع 17 : يُطالب شعبه أن يحبوا بعضهم بعضاً ولا يحمل أحد في قلبه كراهية لأحد وإن أخطأ أحد إلى آخر فليذهب إليه ويُعاتبه ويُنبهه ( يُنذره ) حتى يعود السلام بينهما ويحتفظ بقلب نقي دائماً نحو الجميع . ع 18 : إن أخطأ إليك أي شخص من شعب الله فلا تغضب منه وتكرهه وتحاول الإنتقام منه بل تحبه كنفسك لأنه عضو معك في شعب الله وكل إنسان بالطبع يحب نفسه ويخاف عليها ، فينبغي أن يحب الآخرين كما يحب نفسه ويُشفق عليهم إن أخطأوا ويسامحهم . ع 19 : تُنزِّي : تُزوج : يناديهم الله بحفظ جميع وصاياه سواء الكبيرة أو ما يبدو صغيراً كما في الآية فكلها مهمة ولها معاني روحية ومادية مفيدة : فيُنهيهم عن عدم تزاوج بين جنسين من الحيوانات أي عدم عمل عملية تهجين وكذلك عدم زراعة الحقل بصنفين من المحاصيل وأيضاً عدم عمل ثيابهم من نسيجين مثل الكتان والصوف وذلك لما يلي : 1- قد يظن الإنسان إذا زوَّج حيوانين من جنسين وأنتج حيواناً جديداً أنه خالق ويُشارك الله في الألوهية . 2- عند زراعة صنفين في حقل واحد يصعُب جداً العناية بهما معاً لإختلاف احتياجات الري والتسميد والحصاد . 3- عند ارتداء ثياب من نسيجين قد يؤدي ذلك إلى بعض متاعب في الجلد . والمعنى الروحي لهذا هو عدم خلط أفكار العالم بالأفكار الروحية مع أهمية التركيز في فكر واحد روحي ، فمثلاً عدم التشتت أثناء الصلاة في أفكار عن الخدمة . ع 20 : أمَة : جارية . تُفدَ : يدفع ثمنها أي فداءها لصاحبها حتى تصير ملكه وجاريته . تُعتق : وهبها صاحبها ومالكها لهذا الخطيب مجاناً . إذا خطب إنسان حر جارية وكان في نيته أن يدفع ثمنها لتصير جاريته ولكن قبل أن يدفع ثمنها أو يهبها له سيده تجاوز في المداعبة معها حتى زنى معها فلا يُطبق عليهما قانون الزنا بقتلهما ( تث 22 : 23 ) لأنها أولاً مِلك لسيد فينبغي احترام ملكية هذا السيد وعدم إحداث خسارة له ، ومن ناحية أخرى فهذا الرجل خطيبها وكان في نيته شرائها لتصير له زوجة مثل إحدى سراريه أي جواريه اللاتي تزوجهن ، فيحكم القضاة أي شيوخ إسرائيل عليهما بحكم تأديب وغالباً يكون الجلد . ع 21 ، 22 : بعد تأديب الخطيبين يلزم أن يُقدم الخطيب الحر ذبيحة عن إثمه أمام الله وهي كبش لأن الزنا خطية صعبة موجهة إلى الله حتى لو كان الخطيبان موافقين على هذا الاضطجاع . وهنا إعلان واضح للحاجة إلى دم المسيح الفادي الذي ترمُز إليه هذه الذبيحة لرفع الخطية . أما الجارية المخطوبة فلأنها لا تملُك شيئاً تُعفى من تقديم الذبيحة وتقدم توبة فقط . + ليتك تراعي مشاعر الآخرين فلا تُخطئ في حقهم وضع نفسك مكانهم وما لا ترضاه لنفسك لا تفعله معهم ، وإن أخطأت في حقهم قدم توبة لله واعتذر لهم وعوضهم قدر ما تستطيع عما خسروه . (3) الأشجار المُثمرة ( ع 23 - 25 ) : ع 23 : غرلتها : يعتبر الشجرة مجازياً غير مُختتنة أي ليست تابعة لشعب الله ومُباركة منه . غلفاء : أي غير مُختتنة وهذا المعنى أيضاً مجازي بمعنى أن لا يُؤكل ثمرها . هذه الوصية تخص حياتهم عند دخولهم أرض الميعاد عندما يزرعون شجرة لتعطي ثمار تؤكل ، وهذا بالطبع غير الأشجار التي زرعها سكان الأرض الأصليون وغير الأشجار التي لا تعطي ثمار للأكل . فتنص الوصية على ترك الثمار ثلاث سنوات دون أن يأكلوا منها وهذا لأن ثمار الأشجار الجديدة تكون غير صالحة للأكل في الثلاث سنوات الأولى بالإضافة إلى أن بعض الشعوب الوثنية كانت تقدم ثمار أشجارها عند بدء زراعتها للآلهة الوثنية ، فتركهم لهذه الثمار يعلن عن رفضهم لهذه العبادات الوثنية . ع 24 : قبل أن يأكلوا من الثمار يلزم أن ينالوا بركة الله فيقدموا ثمار السنة الرابعة لله فيأكلها الكهنة واللاويون . ع 25 : في السنة الخامسة وما بعدها يُسمَح لهم بأكل الثمار فتكون مباركة من الله ، وبهذا يعلنون تبعيتهم له وتمتعهم برعايته . + كن حريصاً أن تقدم لله من أموالك وعطاياك المختلفة لتنال بركته في حياتك فالقليل المبارك من الله أفضل من الكثير بلا بركة وبهذا أيضاً تظهر محبتك للآخرين . (4) البعد عن الممارسات الوثنية ( ع 26 - 31 ) : ع 26 : يُحذرهم من أكل اللحوم بدمها أي التي لم يُصفى دمها وذلك إحتراماً للدم الذي يرمُز لحياة الإنسان بالإضافة إلى أنه يُثير الشهوات ( ص 17 : 14 ) . وكان الوثنيون يغمسون اللحم في الدم أو يشربونه إرضاءً للآلهة . يُحذرهم أيضاً من تقليد الوثنيين في التفاؤل والتشاؤم أي يستبشرون إذا رأوا أو سمعوا صوتاً وعلى العكس يتوقعون شراً إن سمعوا أو رأوا أموراً أخرى . وكل هذه بالطبع خزعبلات مرتبطة بالعبادات الوثنية . بالإضافة إلى ذلك حذرهم من " العيافة " أي البحث عن المستقبل بالتنجيم وطرق الشعوذة المختلفة مثل ضرب الودع أو سؤال السحرة . ع 27 : كان الرجال في بعض الشعوب الوثنية يقصون شعور رؤوسهم مستديراً ولا يُبقون إلا دائرة من الشعر فوق الرأس . وكان البعض الآخر يعبث بجانبي اللحية أي العارضين فيقصها ويُبقي جزءً سفلياً حول الذقن . فينهيهم الله عن كل هذه الممارسات التي تفعلها الشعوب الوثنية إرضاءً للآلهة . ع 28 : كان بعض الوثنيين ، إفراطاً في الحزن ، يجرحون أجسادهم دليلاً على فقدان رجاءهم وخسارتهم لضياع الميت ، فأمر الله شعبه أن يبتعدوا عن هذا اليأس وممارساته . أمرهم أيضاً ألا يعملوا " وسماً " أي علامات بالكي في الجسد لأشكال بعض الآلهة الوثنية أي يبتعدوا عن كل الأفكار الوثنية . ع 31 : الجان : أرواح شريرة أي شياطين . التوابع : أرواح شريرة ، إذ يظن البعض أن هناك أرواح تتبع الناس ويمكن أن تضرهم . ينهيهم عن الإعتقاد وطلب الشياطين الذين يتخذون شكل الجان أو التوابع وكذلك من يتعاملون مع الشياطين، الذين يُسمون بالعرافين ، فمن يتصل ويتعامل مع الشياطين يُنجس نفسه ويتحدى الله لذا يقول أنا الرب أي يُنبههم ليخافوا . وقد ذُكر ذلك كثيراً في الكتاب المقدس كما في ( اش 8 : 19 ، اف 5 : 11 ) . + لا تنساق مع عادات سائدة في المجتمع أو مخاوف منتشرة لئلا تُغضب الله بجهل ، فهذه ظلال للعبادات الوثنية ، إتكل عليه واثقاً من رعايته وقوته فهو يحميك لتحيا في سلام . (5) إحترام حقوق الآخرين ( ع 32 - 37 ) : ع 32 : يُوصيهم باحترام كبار السن بالوقوف أمامهم حتى يسمحوا لهم بالجلوس ، فاحترام الكبير ( الأشيب ) هو احترام ومخافة لله . ع 33 ، 34 : يأمرهم بمعاملة الغريب معاملة حسنة ومحبته مثل المواطن العادي بل يحبوه كما يحبوا أنفسهم . وليزيد تعاطفهم نحو الغرباء ليُذكرهم بمعاناة الغربة التي قاسوها في أرض مصر حتى يُشفقوا على الغرباء ويُعاملوهم حسناً . ع 35 ، 36 : جوراً : ظلماً . إيفة : مكيال للحبوب يساوي 23 لتراً تقريباً . هين : مقياس للسوائل يساوي 5 لتر تقريباً . يُطالبهم بعدم ظلم الآخرين لا في أحكام القضاء فقط بل في كل معاملات الشراء والبيع ، فيستخدمون موازين سليمة وكذلك الأوزان أي القِطع المعدنية تكون صحيحة ليست أقل عند بيعهم أو أكبر عند شرائهم . وأيضاً استخدام مكاييل سليمة مثل الإيفة والهين مع ملاحظة وجود موازين سليمة في القدس للقياس عليها . ع 37 : يوصي الله باتباع جميع فرائضه وعدم إهمال أي وصية بل الإهتمام بتطبيقها وليس مجرد معرفتها وذلك من أجل مخافة الله الذي يكرر اسمه " أنا الرب " ستة عشر مرة في هذا الأصحاح . + إن شعرت بالله أمامك في كل حين ستُعامل جميع الناس حسناً وتبتعد عن كل خطية وإن أخطأت تُسرع للتوبة والإعتذار للآخرين فتحيا في سلام نقياً طاهراً .